ما هي الهلاوس؟
من يسمع صوتًا يناديه في غرفة فارغة، أو يرى أشخاصًا يقفون عند الباب، لا «يتخيل» بالمعنى الذي نعرفه؛ فدماغه يصنع إدراكًا يبدو له حقيقيًا تمامًا. ولهذا لا يفيد أن نقول له «مفيش حاجة»، بل أن نبحث معه عن السبب.
تعرّف هيئة الصحة البريطانية الهلاوس بأنها سماع أو رؤية أو شم أو تذوق أو الإحساس بأشياء تبدو حقيقية لكنها لا توجد إلا في عقل الشخص. وتشمل أيضًا الإحساس بأن الجسم يتحرك وهو ثابت، كالطيران أو الطفو. والهلوسة بهذا المعنى إدراك بلا مؤثر خارجي، أي أن الدماغ يصنع الصوت أو الصورة دون مصدر لها في الواقع.
ولأن للهلاوس أسبابًا كثيرة جدًا، من قلة النوم إلى الفصام ومن الحمى إلى انسحاب الكحول، فإن الهلوسة وحدها لا تكفي للحكم بأي شيء. فهي تشبه الصداع: عرض يتطلب السؤال عن سببه قبل علاجه.
هل الهلاوس شائعة؟
أكثر مما يظن كثيرون، وهذا وحده يخفف الوصمة المحيطة بها:
المصادر: McGrath وزملاؤه (JAMA Psychiatry، ٢٠١٥)؛ Ohayon (Psychiatry Research، ٢٠٠٠) في المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا؛ Waters وزملاؤه (Schizophrenia Bulletin، ٢٠١٤). الأرقام تختلف حسب طريقة السؤال، ولا تتوفر أرقام مصرية موثقة.
والدلالة المهمة: معظم هذه التجارب عابرة ولا ترتبط بمرض. أما الهلاوس المتكررة في وضح النهار، أو التي يصدقها الشخص ويتصرف بناءً عليها، فهي التي تستحق الانتباه.
ما أنواع الهلاوس؟
سماع أصوات تتكلم أو تعلّق أو تأمر، أو همهمة وطرق. ترتبط خصوصًا بالفصام لكنها ليست حكرًا عليه.
رؤية أشخاص أو أشكال أو أضواء أو حيوانات. أشيع مع المخدرات والهذيان والخرف وفقدان البصر.
إحساس بحشرات تزحف على الجلد أو تحته، أو لمسات. ترتبط بقوة بتعاطي المخدرات وانسحاب الكحول.
شم روائح غير موجودة، وقد ترتبط بأسباب عصبية كنوبات الصرع.
طعم غريب في الفم بلا سبب، وقد يفسره الشخص بأن أحدًا يسممه.
صور أو أصوات لحظة الدخول في النوم أو الاستيقاظ، شائعة جدًا وغالبًا طبيعية.

وكثيرًا ما تجتمع الأنواع؛ فمراجعة Waters وزملائه وجدت أن الهلاوس البصرية في الذهان تأتي عادة مع هلاوس سمعية. ويهتم الطبيب بتفاصيل التجربة: ماذا تقول الأصوات؟ هل يعرف الشخص أنها غير حقيقية؟ متى تظهر؟
ما الفرق في دلالة الهلاوس السمعية والبصرية؟
تقول مراجعة StatPearls إن سماع الأصوات يرتبط خصوصًا بالفصام، لكنه يظهر أيضًا في اضطرابات المزاج والصدمات والتعاطي والأمراض العصبية. وتزداد معاناة الشخص حين تكون الأصوات مهددة أو مهينة أو آمرة.
أما الهلاوس البصرية فتُربط تقليديًا بالأسباب العضوية والمخدرات وأمراض العين، لكن الأبحاث تقول إنها ليست نادرة في الذهان كما كان يُعتقد. وفي المسح الأوروبي الكبير ارتبطت الهلاوس البصرية والسمعية النهارية بقوة بالاضطرابات الذهانية وبالقلق، بينما ارتبطت أنواع الهلاوس الأخرى في النهار أكثر بأسباب عضوية أو سمّية. ولهذا لا يكفي نوع الهلوسة وحده للتشخيص.
ما الفرق بين الهلاوس والضلالات والخداع الحسي؟
| الهلاوس | الخداع الحسي | الضلالات | |
|---|---|---|---|
| التعريف | إدراك حسي بلا مصدر خارجي | شيء حقيقي يُفهم خطأ | اعتقاد خاطئ راسخ |
| مثال | سماع صوت في غرفة فارغة | رؤية معطف معلق فتظنه شخصًا | اليقين بأن الجيران يتآمرون عليه |
| مع التدقيق | يبقى الصوت أو الصورة | يزول الخطأ بالنظر أو الإضاءة | لا يتغير بالدليل أو النقاش |
| الدلالة | عرض يحتاج معرفة سببه | غالبًا طبيعي مع التعب أو الظلام | من أعراض الذهان أو الاضطراب الضلالي |
والهلاوس والضلالات كثيرًا ما تجتمعان في الذهان، فيسمع الشخص صوتًا ثم يبني عليه اعتقادًا بالمراقبة أو الاضطهاد كما في البارانويا.
متى تكون الهلاوس غير مرضية؟
تذكر هيئة الصحة البريطانية أن الهلاوس قد تكون مؤقتة وعابرة في مواقف عادية، منها: لحظة الاستيقاظ أو الدخول في النوم، والصداع النصفي، والحرارة المرتفعة، والجوع الشديد، والحرمان من النوم. وتجمع هذه التجارب عادة ثلاث صفات: أنها قصيرة، وأن صاحبها يدرك غالبًا أنها ليست حقيقية، وأنها لا تعطّل حياته.
ما أسباب الهلاوس؟
تعدد هيئة الصحة البريطانية أسبابًا كثيرة، أبرزها: الاضطرابات النفسية كالفصام وثنائي القطب والاكتئاب الشديد واضطراب ما بعد الصدمة، والمخدرات والكحول، والخرف ومرض باركنسون، وفقدان البصر، والآثار الجانبية للأدوية، والهذيان خاصة لدى كبار السن، والعدوى وأورام الدماغ. ونشرح كل مجموعة وما يميزها وكيف يفرّق الطبيب بينها في صفحة أسباب الهلاوس، أما حين تكون المادة هي السبب فالتفاصيل في دليل الذهان الناتج عن المخدرات.
متى تكون الهلاوس خطيرة؟
توصي هيئة الصحة البريطانية بطلب استشارة طبية عاجلة لأي هلاوس، وبالاتصال بالإسعاف فورًا في الحالات التالية:
- رغبة في إيذاء النفس أو الآخرين، أو أصوات تأمر بذلك.
- هياج أو عدوانية شديدة.
- هلاوس تزداد سوءًا بسرعة.
- تشوش مفاجئ أو كلام غير مفهوم.
- هلاوس بعد التوقف عن الكحول أو المهدئات، خاصة مع رعشة وتعرق.
- ظهورها لأول مرة لدى شخص كبير في السن، أو مع صداع شديد أو تشنجات.
في هذه الحالات اتصل بـالإسعاف ١٢٣ أو خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة)، ولا تدع الشخص يقود سيارته إلى الطوارئ بنفسه.
هل تُعالج الهلاوس؟
نعم، وعلاج الهلاوس هو في الأساس علاج سببها: مضادات الذهان والعلاج المعرفي السلوكي في الذهان، وسحب السموم وعلاج الإدمان إذا كانت المادة هي السبب، وعلاج العدوى أو تعديل الأدوية في الأسباب العضوية. وتقول StatPearls إن الهلاوس السمعية تستجيب جيدًا للأدوية النفسية المناسبة. ونفصّل الخيارات وطرق التعايش مع الأصوات وكيف تساند الأسرة صاحبها في صفحة علاج الهلاوس.
دليل الهلاوس: كل ما تحتاج معرفته
جمعنا كل ما يخص الهلاوس في ٢ صفحة، تجيب كل منها عن سؤال واحد بالتفصيل. اختر ما تبحث عنه:
أسباب الهلاوس
ما أسباب الهلاوس؟ الفصام والاكتئاب الشديد والصدمات، والمخدرات وانسحاب الكحول، والخرف وباركنسون، وفقدان البصر والحمى وقلة النوم، وكيف يحدد الطبيب سبب الهلوسة.
علاج الهلاوس
كيف تُعالج الهلاوس؟ علاج السبب أولًا، ودور مضادات الذهان والعلاج المعرفي السلوكي وعلاج «الأفاتار» للأصوات، وعلاج هلاوس المخدرات وضعف البصر، وكيف تساند صاحبها.
هلاوس مع خطر أو تشوش؟ اطلب المساعدة الآن
- أصوات تأمر الشخص بإيذاء نفسه أو غيره، أو رغبة معلنة في ذلك
- هلاوس تزداد سوءًا بسرعة، أو هياج وعدوانية شديدان
- تشوش مفاجئ أو كلام غير مفهوم أو ارتفاع في الحرارة
- هلاوس مع رعشة وتعرق بعد أيام من التوقف عن الكحول
- صداع شديد أو ضعف في جانب من الجسم أو تشنجات مع الهلاوس
ابقَ مع الشخص وتحدث معه بهدوء، ولا تسخر مما يراه أو يسمعه ولا تؤكده. أبعد الأدوات الخطرة عن متناوله دون مواجهة، ولا تدعه يقود سيارة. اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو اصحبه إلى أقرب طوارئ، وخذ معك أدويته وأخبر الفريق الطبي بأي كحول أو مادة تعاطاها. ويمكنك الاتصال بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة) للمشورة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨