هل الهستيريا قابلة للعلاج؟
نعم. تصف مراجعة JAMA Neurology لعام ٢٠١٨ الاضطراب العصبي الوظيفي بأنه سبب للإعاقة قابل للتحسن، وتشير إلى أدلة مشجعة على فائدة التأهيل الجسدي المتخصص والعلاج النفسي، منفردين أو معًا، مع الاعتراف بأن التجارب السريرية ما زالت محدودة.
ويهدف العلاج إلى استعادة الحركة أو الكلام أو السيطرة على النوبات، وتقليل الإعاقة، وعلاج ما يصاحب الحالة من قلق أو اكتئاب، ومنع سنوات التنقل بين العيادات، لا إلى «إثبات» أن المريض سليم.
لماذا يُعد شرح التشخيص خطوة علاجية؟
يؤكد دليل MSD الطبي أن شرح التشخيص نفسه تدخل علاجي حاسم: أن يسمع المريض أن أعراضه حقيقية، وأن التشخيص قائم على علامات إيجابية في الفحص لا على «استبعاد كل شيء»، وأن هناك خطة واضحة. ويتطلب ذلك علاقة ثابتة يسودها الثقة والدعم بين المريض والطبيب.
ويفيد أن يرى المريض بنفسه العلامة التي استند إليها الطبيب، كأن يلاحظ تحسن قوة ساقه حين ينشغل بالساق الأخرى؛ فهذا يحول الفكرة من «أنا بتخيل» إلى «جهازي العصبي يعمل بطريقة خاطئة ويمكن إعادة تدريبه».
من يعالج الاضطراب التحويلي؟
يصف دليل MSD العلاج بأنه متعدد الوسائل، يتطلب غالبًا تعاونًا بين أطباء الأعصاب والأطباء النفسيين وأطباء الرعاية الأولية وأخصائيي التأهيل. ويشدد المسار الاسكتلندي على أن العلاج يجب أن يكون مخصصًا للاضطراب الوظيفي: علاج طبيعي يستخدم تشتيت الانتباه أثناء التمرين، وعلاج وظيفي، وعلاج نطق وبلع، وعلاج نفسي يعلّم أساليب للسيطرة على النوبات أو الدوخة، لا مجرد التأقلم معها. وبعض المرضى يحتاجون علاجًا واحدًا، وآخرون عدة علاجات بالتنسيق.
ما دور العلاج الطبيعي المتخصص؟
في الأعراض الحركية كالضعف واضطراب المشي والرعشة، يعيد العلاج الطبيعي المتخصص تدريب الحركة التلقائية بدل التركيز المتوتر على العضو المصاب. وفي دراسة تمهيدية عشوائية نُشرت عام ٢٠١٧ على ٥٧ مريضًا، قيّم ٧٢٪ ممن تلقوا هذا العلاج أعراضهم بأنها تحسنت بعد ٦ أشهر، مقابل ١٨٪ في مجموعة الرعاية المعتادة.
لكن الصورة ليست مكتملة: ففي التجربة الكبرى Physio4FMD المنشورة عام ٢٠٢٤ في مجلة Lancet Neurology، لم يتفوق برنامج العلاج الطبيعي المتخصص على العلاج الطبيعي العصبي المجتمعي في مقياس الأداء البدني بعد ١٢ شهرًا، رغم أن عددًا أكبر من مرضاه قيّموا أعراضهم الحركية بأنها تحسنت، وكانت حالتهم النفسية أفضل. وخلص الباحثون إلى أن كلا النوعين آمن ومفيد لمرضى مختارين.
هل يفيد العلاج النفسي في النوبات غير الصرعية؟
العلاج المعرفي السلوكي الموجه للنوبات يساعد المريض على التعرف على العلامات المبكرة قبل النوبة، وتعلم أساليب لإيقافها أو تخفيفها، وتعديل المخاوف والتجنب الذي يغذيها. وفي تجربة CODES البريطانية على ٣٦٨ مريضًا، المنشورة عام ٢٠٢٠، لم يقل عدد النوبات الشهري بفارق إحصائي عند إضافة هذا العلاج إلى الرعاية الطبية المنظمة، لكن المرضى حققوا فترات أطول بلا نوبات، ووجدوا النوبات أقل إزعاجًا، وتحسنت جودة حياتهم وقدرتهم على العمل والعلاقات وقلّ ضيقهم النفسي.
ويذكر دليل MSD أن التنويم الإيحائي علاج قصير المدى قد يساعد بعض المرضى، وأن العلاج النفسي فعال لدى بعضهم. ويُختار النوع حسب الأعراض وما يصاحبها، وقد يشمل علاج الصدمات حين تكون جزءًا من الصورة.
هل توجد أدوية لعلاج الهستيريا؟
بحسب دليل MSD، لا توجد أدلة حاليًا تدعم استخدام الأدوية لعلاج الاضطراب نفسه لدى من لا يعانون اضطرابًا نفسيًا مصاحبًا. أما إذا وُجد اكتئاب أو قلق أو اضطراب ما بعد الصدمة فيجب علاجه. وتوضح منصة neurosymptoms.org أن النوبات الوظيفية لا تُعالج بالأقراص بل بتعلم أساليب السيطرة عليها، ولذلك قد يراجع الطبيب أدوية الصرع لدى من شُخّصوا خطأً بالصرع.
ما مراحل العلاج؟
- البدايةالتشخيص الإيجابي
فحص لدى طبيب أعصاب يحدد العلامات الوظيفية ويستبعد ما يلزم استبعاده.
- الجلسة الأولىشرح الحالة
فهم ما يحدث في الجهاز العصبي ولماذا الأعراض حقيقية وقابلة للتحسن.
- الأسابيع التاليةالتأهيل الموجه
علاج طبيعي أو وظيفي أو نطق حسب العرض.
- بالتوازيالعلاج النفسي
أساليب للسيطرة على النوبات وعلاج القلق أو الاكتئاب أو الصدمة.
- على المدى البعيدخطة الانتكاس
اتفاق مسبق على ما يفعله المريض وأسرته إذا عادت الأعراض.

لماذا يجب الحذر من تكرار الفحوص؟
تشير مراجعة JAMA Neurology إلى أن كثيرًا من المرضى يتعرضون لتأخر طويل في التشخيص وفحوص مكلفة غير ضرورية وأضرار من علاجات خاطئة. فبعد تشخيص واضح، يزيد تكرار الأشعة والتحاليل القلق ويرسخ فكرة «مرض لم يُكتشف بعد». وفي المقابل، ينبه المسار الاسكتلندي إلى ألا يُنسب كل عرض جديد تلقائيًا إلى الاضطراب الوظيفي، فالتوازن مطلوب: تقييم منفتح للجديد، دون فحوص متكررة للقديم.
كيف تتعامل مع الانتكاس؟
يوضح المسار الاسكتلندي أن الانتكاس شائع، ويوصي بمناقشة احتماله مسبقًا ووضع خطة له. وتشمل الخطة الجيدة: التعرف على المحفزات كالإرهاق والضغوط والمرض العابر، والعودة إلى تمارين التأهيل فور ظهور الأعراض، والتواصل مع الفريق المعالج بدل البدء من الصفر في عيادة جديدة. والانتكاس إشارة لتعديل الخطة، ولا يعني أن العلاج فشل.
علاج الاضطراب التحويلي في إرادة
يبدأ التشخيص عادة لدى طبيب الأعصاب، ثم يأتي دور الطب النفسي في علاج النوبات الوظيفية والقلق والاكتئاب والصدمات المصاحبة. وفي إرادة نقدم تقييمًا نفسيًا سريًا وجلسات علاج معرفي سلوكي في العيادات الخارجية، ورعاية داخل المستشفى النفسي للرجال حين تشتد الأعراض النفسية المصاحبة، بالتنسيق مع طبيب الأعصاب المعالج.
ضعف مفاجئ أو نوبة؟ لا تفترض أنها «هستيريا» واطلب المساعدة
- ضعف أو تنميل مفاجئ في جانب واحد من الجسم، أو ميل في الفم، أو صعوبة كلام مفاجئة لأول مرة
- نوبة تشنج لأول مرة، أو نوبة طويلة أو متكررة دون أن يستعيد الشخص وعيه بينها
- إصابة في الرأس أو صعوبة في التنفس أثناء النوبة أو بعدها
- تناول كمية كبيرة من الأدوية أو أي مادة أثناء الضيق
- حديث عن الموت أو الرغبة في إيذاء النفس
الأعراض العصبية المفاجئة الجديدة لا يُحكم عليها في البيت، فبعض الجلطات والنوبات الصرعية تبدو مثلها. ابقَ مع الشخص، وأبعد الأشياء الصلبة من حوله، ولا تضع شيئًا في فمه، واتصل بالإسعاف ١٢٣ أو توجّه إلى أقرب طوارئ. وإذا تحدث عن إيذاء نفسه فلا تتركه وحده، واتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة).
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨