ما هو هوس السرقة؟
«عندي فلوس أشتري اللي أنا عايزه، بس فجأة بحس إني لازم آخدها، وبعدين أرجع البيت وأنا مكسوف من نفسي». هذه الجملة تلخص معاناة كثير من المصابين بهوس السرقة: صراع داخلي حقيقي يخفونه سنوات خوفًا من الفضيحة، لا رغبة في المال ولا ميل إلى الإجرام.
هوس السرقة، أو الكليبتومانيا (Kleptomania)، اضطراب يصنفه الطب النفسي ضمن اضطرابات التحكم في الاندفاعات، أي الحالات التي يعجز فيها الشخص عن مقاومة دافع داخلي قوي رغم علمه بأن الفعل خاطئ وضار. وتصفه كليفلاند كلينك بأنه حالة طبية لا تنتج عن ضعف في الإرادة أو عيب في الأخلاق، بل عن خلل في قدرة الدماغ على كبح الاندفاع.
وهو اضطراب غير شائع؛ إذ تقدّر كليفلاند كلينك أنه يصيب بين ٠٫٣٪ و٠٫٦٪ من السكان، وأن النساء أكثر إصابة به بنحو ثلاثة أضعاف الرجال.
أعراض هوس السرقة
- فشل متكرر في مقاومة دافع سرقة أشياء لا يحتاجها الشخص لاستعماله أو لقيمتها المادية.
- توتر أو ترقب متزايد قبل السرقة مباشرة.
- ارتياح أو متعة أو «نشوة» لحظة السرقة.
- ذنب أو خجل أو ندم بعد أن تزول اللحظة.
- التخلص من المسروقات أو إهداؤها أو إعادتها خلسة أو دفع ثمنها لاحقًا.
- السرقة تحدث غالبًا بشكل عفوي ودون تخطيط أو شركاء.
- لا تكون السرقة بدافع الغضب أو الانتقام، ولا أثناء ذهان أو نوبة هوس.
هوس السرقة أم سرقة عادية؟
السؤال الأهم عند الأهل والمحيطين: هل هذا مرض أم انحراف؟ والفرق في دافع الفعل وما يأتي بعده، لا في الفعل نفسه. وتذكر كليفلاند كلينك أن المصابين بهوس السرقة لا يتجاوزون ٤٪ إلى ٥٪ من المقبوض عليهم في سرقات المتاجر.
| هوس السرقة | السرقة العادية | |
|---|---|---|
| الدافع | تخفيف توتر داخلي لا يُقاوَم | الحاجة أو الربح أو التحدي أو الانتقام |
| قيمة الشيء | غير مهمة، وقد يكون تافهًا | غالبًا هي الهدف |
| التخطيط | عفوي في الغالب | مخطط كثيرًا، وقد يكون مع آخرين |
| بعد السرقة | ذنب وخجل، وقد يعيد الشيء أو يتخلص منه | يحتفظ به أو يبيعه أو يستخدمه |
| الموقف من الفعل | يرفضه ويحاول التوقف ويفشل | لا يرى فيه مشكلة غالبًا |

أسباب هوس السرقة
السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى عدة عوامل متداخلة:
اختلافات في مناطق الدماغ المسؤولة عن كبح الاندفاع واتخاذ القرار.
اختلافات في النواقل العصبية، وقد ظهرت حالات نادرة بعد بدء أدوية تؤثر فيها.
الارتياح السريع بعد السرقة يعلّم الدماغ تكرارها كلما ارتفع التوتر.
تزداد النوبات غالبًا مع الضغط أو الحزن أو الوحدة.
يشيع في عائلات المصابين القلق واضطرابات المزاج والإدمان، دون دليل قاطع على أنه وراثي.
ويرتبط هوس السرقة كثيرًا باضطرابات أخرى، مثل الاكتئاب والقلق والوسواس القهري واضطرابات الأكل، وكذلك بتعاطي المواد والإدمانات المختلفة، بحسب كليفلاند كلينك. ووجدت دراسة على ٩٥ شخصًا يطلبون العلاج نُشرت عام ٢٠٠٨ أن النساء المصابات كن أكثر ميلًا لاضطرابات الأكل ولتكديس المسروقات، بينما بدأ الرجال السرقة في سن أصغر.
هل هوس السرقة عذر قانوني؟
هذه من أكثر النقاط حساسية. يعلم المصاب أن السرقة خطأ، ولهذا لا يعني التشخيص تلقائيًا إعفاءه من المسؤولية، وتقدير ذلك يعود إلى جهات التحقيق والقضاء والخبراء المختصين في كل حالة. لكن التشخيص يغيّر شيئًا مهمًا: فهو يفسر التكرار، ويثبت أن الحل الحقيقي علاج يمنع العودة، لا مجرد عقاب. ونحن هنا نقدم معلومات طبية عامة لا استشارة قانونية.
علاج هوس السرقة
لا يوجد علاج قياسي واحد، والأبحاث محدودة، لكن هناك خيارات يحدد الطبيب منها ما يناسب كل حالة:
- العلاج المعرفي السلوكي: يساعد على فهم مثيرات الاندفاع، وتعلّم التعامل مع التوتر دون سرقة، ووضع خطط عملية للمواقف الخطرة.
- تقنيات التعرض والتخيل: يتدرب فيها الشخص على مواجهة الرغبة وتخيل عواقبها حتى تضعف قوتها.
- الدواء: في تجربة مزدوجة التعمية عام ٢٠٠٩ على ٢٥ بالغًا، قلّل دواء النالتريكسون الرغبة في السرقة وعدد مراتها مقارنة بالدواء الوهمي. ويحدد الطبيب الدواء والجرعة، ولا تبدأ أو توقف أي دواء دون طبيب.
- علاج الاضطرابات المصاحبة: كالاكتئاب والقلق، وأي تعاطٍ للكحول أو المخدرات ضمن خطة التشخيص المزدوج.
وغالبًا ما يتم العلاج عبر العلاج الخارجي بجلسات منتظمة، مع خطوات عملية مساعدة، مثل التسوق بصحبة شخص موثوق، أو حمل قائمة محددة، وتجنب المتاجر المزدحمة في أوقات التوتر.
إذا اكتشفت أن شخصًا تحبه يعاني هوس السرقة
- تذكّر أن اعترافه لك علامة ثقة؛ استمع دون سخرية أو تهديد.
- افصل بين رفض الفعل واحترام الشخص.
- ساعده على حجز تقييم نفسي سري، ورافقه إن أراد.
- لا تتستر على السرقات ولا تعاقبه وحدك؛ اجعل الحل علاجيًا.
- انتبه لعلامات الاكتئاب أو اليأس، واطلب المساعدة فورًا إذا تحدث عن إيذاء نفسه.
متى تطلب المساعدة؟
إذا تكررت السرقة رغم محاولات التوقف، أو صارت الرغبة تشغل تفكيرك، أو أثّرت في عملك أو علاقاتك، فهذا وقت التقييم. وإذا ظهرت أفكار إيذاء النفس بسبب الخجل أو الخوف، فاتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ أو اقرأ صفحة الأفكار الانتحارية، وفي الخطر المباشر اتصل بالإسعاف ١٢٣.
خجل يصل إلى اليأس؟ اطلب المساعدة الآن
- الحديث عن الموت أو أن الفضيحة لا يمكن احتمالها
- يأس شديد بعد القبض عليه أو انكشاف السرقة
- انسحاب كامل من الأسرة والعمل خوفًا من الحكم عليه
- زيادة تعاطي الكحول أو المخدرات لتحمل الذنب
- الحديث عن إيذاء النفس
اعترافه لك علامة ثقة؛ فلا تهدده أو تسخر منه، ولا تتركه وحده إذا تحدث عن الموت، واسأله بهدوء واستمع دون لوم. اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو اصحبه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة)، وأبعد عنه الأدوية والأشياء التي قد يؤذي بها نفسه.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨