«مش عايز آخد دوا نفسي عشان مدمنش عليه». جملة يسمعها الأطباء كل يوم، وكثيرًا ما تكون السبب في أن يعاني شخص سنوات من اكتئاب أو قلق كان يمكن علاجه. الحقيقة أن الإجابة تختلف من دواء لآخر، وهذا الدليل يفصّلها.
الإدمان والاعتماد وأعراض التوقف: ما الفرق؟
أصل الالتباس أن ثلاث ظواهر مختلفة تُسمى كلها «إدمانًا» في الكلام اليومي:
| المفهوم | معناه | مثال |
|---|---|---|
| الإدمان | رغبة قهرية في المادة، وفقدان السيطرة عليها، والاستمرار رغم الضرر، وغالبًا زيادة الجرعة طلبًا لأثرها | إساءة استخدام المهدئات بجرعات أعلى من الموصوفة |
| الاعتماد الجسدي | تكيّف الجسم مع الدواء، فتظهر أعراض عند إيقافه فجأة، حتى مع الاستخدام الصحيح | أدوية الضغط والكورتيزون وبعض الأدوية النفسية |
| أعراض التوقف | أعراض مؤقتة عند الإيقاف المفاجئ، تزول بالتدريج أو بعد أيام إلى أسابيع | دوخة وأحاسيس كهربائية بعد إيقاف بعض مضادات الاكتئاب |
فوجود أعراض عند التوقف لا يعني أن الشخص «مدمن»، تمامًا كما لا يُعد مريض الضغط مدمنًا على دوائه. الإدمان سلوك قهري تحركه الرغبة في الأثر، وهذا ما لا يحدث مع أغلب الأدوية النفسية.
خطر الإدمان دواءً بدواء
لا تسبب إدمانًا ولا نشوة، لكن بعضها يسبب أعراض توقف إذا أُوقف فجأة.
لا تسبب إدمانًا، وإيقافها المفاجئ قد يعيد الأعراض أو يسبب حركات لا إرادية.
مثل الليثيوم وبعض مضادات الصرع، لا تسبب إدمانًا، وتحتاج متابعة تحاليل.
تسبب اعتمادًا وإدمانًا مع الاستخدام الطويل، ولذلك تُوصف لفترات قصيرة.
أدوية Z مثل الزولبيديم والإسزوبيكلون تسبب اعتمادًا مع الاستخدام الطويل.
آمنة بالجرعة الموصوفة، لكن يُساء استخدامها، ولذلك تُصرف بضوابط صارمة.

هل مضادات الاكتئاب تسبب الإدمان؟
لا. مضادات الاكتئاب مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية لا تعطي إحساسًا بالنشوة، ولا يحتاج المريض إلى زيادة جرعتها ليشعر بأثرها، ولا يرتبط بها سلوك البحث القهري. لكن إيقافها فجأة بعد استخدام شهر أو أكثر قد يسبب متلازمة التوقف: دوخة، وغثيان، وأحاسيس تشبه الصدمات الكهربائية الخفيفة في الرأس، وأرق، وتقلب في المزاج. وتختلف شدتها من دواء لآخر، فهي أوضح مع الأدوية قصيرة المفعول مثل الباروكستين والفينلافاكسين، وأقل مع الفلوكستين. وتتجنبها الخطة التدريجية غالبًا.
الأدوية النفسية التي تحمل خطر إدمان فعلي
- البنزوديازيبينات: مثل الزاناكس والريفوتريل والفاليوم. فعالة جدًا للقلق الحاد، لكن التحمل والاعتماد يظهران خلال أسابيع، وإيقافها فجأة بعد استخدام طويل قد يسبب تشنجات.
- منومات Z: مثل الزولبيديم ونايت كالم، خطرها أقل من البنزوديازيبينات لكنه موجود مع الاستخدام اليومي الطويل.
- البريجابالين والجابابنتين: يُوصفان للقلق وآلام الأعصاب، والبريجابالين خاصة يُساء استخدامه بجرعات عالية، وخطره أكبر عند من لديهم تاريخ مع الأفيونات.
- منشطات فرط الحركة: مثل الريتالين، آمنة وفعالة بالجرعة الموصوفة، لكنها تُساء استخدامها للسهر أو المذاكرة أو النحافة.
- مضادات الكولين: مثل الباركينول الذي يُوصف مع مضادات الذهان، ويُساء استخدامه بجرعات عالية كمهلوس.
خرافات شائعة عن الأدوية النفسية
| الخرافة | الحقيقة |
|---|---|
| كل الأدوية النفسية مهدئات تسبب الإدمان | المهدئات جزء صغير من الأدوية النفسية، وأغلب الأدوية لا تسبب إدمانًا |
| الدواء النفسي يغيّر الشخصية | الدواء المناسب يعيد الشخص إلى طبيعته قبل المرض، ولا يغير شخصيته |
| من يبدأ دواءً نفسيًا سيظل عليه طوال حياته | أغلب الحالات تستخدمه لفترة محددة ثم تخفضه تدريجيًا مع الطبيب |
| يمكن إيقاف الدواء عند التحسن | التحسن يعني أن الدواء يعمل، والإيقاف المبكر من أشهر أسباب الانتكاس |
| الدواء النفسي علامة ضعف | المرض النفسي مرض كغيره، وعلاجه قرار شجاع |
كيف تستخدم الدواء النفسي بأمان؟
- أخبر طبيبك بأي تاريخ مع الإدمان أو الكحول أو المهدئات، فهذا يغيّر اختياراته.
- التزم بالجرعة الموصوفة، ولا تزدها لأن «المفعول قلّ».
- لا تأخذ دواء غيرك، ولا تعطِ دواءك لأحد.
- لا تجمع المهدئات أو المنومات مع الكحول أو المسكنات الأفيونية.
- اسأل عند البداية: ما مدة العلاج المتوقعة؟ وكيف سنوقفه؟
- لا توقف أي دواء نفسي فجأة، واتفق مع الطبيب على خطة تخفيض تدريجي.
متى تقلق من استخدامك للدواء؟
- تأخذ جرعة أكبر من الموصوفة أو قبل موعدها.
- تشتري الدواء دون وصفة أو من أكثر من طبيب.
- تتناوله لتحصل على إحساس معين لا لعلاج الأعراض.
- تفكر كثيرًا في الدواء وتقلق من نفاده.
- تخلطه بالكحول أو مواد أخرى لتقوية أثره.
- يلاحظ المقربون تغيرًا في سلوكك أو أنك تخفي استخدامك.
إذا انطبقت عليك هذه العلامات، فالحديث بصراحة مع الطبيب هو الخطوة الأولى، ولن يكون حكمًا عليك بل بداية خطة آمنة. وحين يجتمع مرض نفسي مع إساءة استخدام دواء أو مادة، يكون علاج التشخيص المزدوج هو الطريق الأنسب.