«جربنا لابني تلات أدوية والأصوات ما راحتش، والدكتور بيقول نجرب كلوزابين بس محتاج تحاليل كل شوية». هذا الموقف يتكرر مع أسر كثيرة، والقلق من التحاليل مفهوم. لكن الكلوزابين يُعد عند الأطباء الدواء الذي يُلجأ إليه حين تفشل الأدوية الأخرى، والمتابعة هي ما يجعله آمنًا.
ما هو الكلوزابين (ليبونكس)؟
الكلوزابين (Clozapine) دواء من مضادات الذهان غير النمطية، ومن أسمائه التجارية ليبونكس (Leponex)، كما تتوفر في مصر مستحضرات تحمل اسم المادة الفعالة نفسها. ويعمل، بحسب المكتبة الطبية الأمريكية MedlinePlus، بتغيير نشاط بعض المواد الطبيعية في المخ. ويذكر مرجع StatPearls أنه ليس الخيار الأول بسبب تعدد آثاره الجانبية، لكن له مزايا منها تقليل خطر الانتحار، وقلة الحركات اللاإرادية المتأخرة، وانتكاسات أقل.
دواعي استعمال الكلوزابين
- الفصام المقاوم للعلاج: تنص نشرته الأمريكية على استخدامه لمرضى الفصام الشديد الذين لم يستجيبوا بشكل كافٍ لعلاج مضادات الذهان المعتادة.
- تقليل السلوك الانتحاري المتكرر عند مرضى الفصام أو الاضطراب الفصامي الوجداني المعرضين لخطر مستمر.
وفي تجربة InterSePT المنشورة عام ٢٠٠٣، التي تابعت ٩٨٠ مريضًا معرضين لخطر انتحار مرتفع لمدة عامين، قلّ السلوك الانتحاري مع الكلوزابين مقارنة بالأولانزابين، وحاول ٣٤ مريضًا الانتحار في مجموعة الكلوزابين مقابل ٥٥ في مجموعة الأولانزابين. وتذكر المكتبة الطبية الأمريكية أن الدواء لا ينبغي أن يُوصف لاستخدامات أخرى.
التحذيرات المؤطرة للكلوزابين
قد يكون شديدًا ويزيد خطر العدوى الخطيرة، ولذلك تُقاس الكرات البيضاء قبل البدء وأثناء العلاج.
دوخة أو إغماء عند الوقوف، والخطر أعلى في بداية العلاج أو عند العودة بعد انقطاع.
لا قيادة ولا سباحة ولا تسلق مرتفعات أثناء العلاج لخطر فقدان الوعي المفاجئ.
ألم صدر أو خفقان أو ضيق نفس أو حرارة مع أعراض تشبه الإنفلونزا تستدعي الطبيب فورًا.
خطر وفاة أعلى مع مضادات الذهان، والدواء غير معتمد لهم.
انتفاخ أو ألم بطن أو قيء مع إمساك علامة خطيرة لا تُهمل.

تأتي البطاقات الخمس الأولى من التحذير المؤطر في النشرة الأمريكية للكلوزابين، أما الإمساك فتعده المكتبة الطبية الأمريكية من الأعراض التي تستدعي الاتصال بالطبيب فورًا.
لماذا يحتاج الكلوزابين تحاليل دم منتظمة؟
لأن أخطر آثاره نقص الخلايا المتعادلة، وهي نوع من كرات الدم البيضاء يحمي الجسم من العدوى. وتطلب النشرة الأمريكية قياسها قبل البدء، ولا تنصح ببدء الدواء إذا كانت منخفضة، ثم يتابعها الطبيب بانتظام ويعدل الخطة بحسب النتائج. وتكون التحاليل أكثر تقاربًا في بداية العلاج. ودور الأسرة هنا كبير: الالتزام بمواعيد التحاليل، والانتباه لأي حرارة، أو التهاب حلق، أو قرح في الفم، أو تعب شديد، وإبلاغ الطبيب فورًا.
الأعراض الجانبية الشائعة للكلوزابين
- نعاس ودوخة وعدم اتزان.
- زيادة اللعاب وسيلانه، خاصة ليلًا.
- جفاف الفم.
- تململ وصداع.
- زيادة السكر في الدم حتى عند من لم يكن مصابًا بالسكري.
- زيادة الدهون في الدم.
التداخلات والتدخين والحمل
- التدخين: تذكر المكتبة الطبية الأمريكية أنه قد يقلل فعالية الكلوزابين، وتطلب نشرته إخبار الطبيب إذا كنت تدخن أو تخطط للتوقف، لأن تغيير عادة التدخين يغير مستوى الدواء.
- الكافيين: تطلب نشرة الدواء إخبار الطبيب باستهلاكه.
- الكحول: يزيد آثاره الجانبية، وكذلك المهدئات.
- أدوية أخرى وعشبة سانت جون قد تغير مستواه، فلا تبدأ أي دواء دون مراجعة.
وتذكر المكتبة الطبية الأمريكية أن تناوله في الأشهر الأخيرة من الحمل قد يسبب مشكلات لحديث الولادة، فيناقش الحمل مع الطبيب مبكرًا دون إيقاف مفاجئ.
هل الكلوزابين يسبب الإدمان؟ وماذا لو انقطع؟
لا يسبب الكلوزابين نشوة ولا إدمانًا، لكن إيقافه قرار حساس لأن الأعراض قد تعود بقوة. والأهم أن من انقطع عنه يومين أو أكثر لا يعود إليه بالجرعة السابقة من تلقاء نفسه، فالمكتبة الطبية الأمريكية تطلب التحدث إلى الطبيب في هذه الحالة، لأن العودة المفاجئة ترفع خطر هبوط الضغط وبطء القلب.
الكلوزابين والتعاطي ومتى تطلب المساعدة
كثير من مرضى الفصام يدخنون أو يتعاطون مواد، وهذا يعقد العلاج بالكلوزابين ويزيد خطر الانتكاس، كما يشرح دليل الفصام والإدمان. وفي إرادة يتابع قسم الطب النفسي بدء الكلوزابين وتحاليله بدقة، ويعالج برنامج التشخيص المزدوج التعاطي المصاحب، والاستشارة الأولى مجانية وسرية.