كم يشيع الإدمان بين مرضى الفصام؟
تتفق الدراسات على أن اضطرابات تعاطي المواد أكثر شيوعًا بكثير لدى مرضى الفصام منها لدى عامة الناس، وقدّرتها دراسات عديدة بنحو نصف المرضى تقريبًا على مدار حياتهم إذا احتُسب التبغ والكحول والحشيش وغيرها. ويُعد التبغ الأكثر انتشارًا، يليه الكحول والقنب بأشكاله.
وتؤكد المعاهد الوطنية للصحة النفسية الأمريكية أن وجود برنامج يعالج الفصام وتعاطي المواد معًا أمر مهم، لأن كل حالة تؤثر في الأخرى. وفي إرادة يمثل هذا التداخل جوهر عملنا اليومي.
لماذا يلجأ مرضى الفصام إلى المخدرات والتدخين؟
يشعر بعض المرضى أن المادة تخفف توترهم أو تُسكت الأصوات مؤقتًا، وهو ما يسمى «العلاج الذاتي»، لكن الأثر يرتد سريعًا بأعراض أشد.
يستخدم بعضهم المنشطات أو الكافيين أو التبغ لمواجهة الخمول والنعاس الذي تسببه بعض الأدوية.
الأعراض السلبية والبطالة والعزلة تجعل المادة وسيلة لملء الوقت أو الشعور بالانتماء لمجموعة.
تشير أبحاث إلى عوامل وراثية ودماغية مشتركة بين الفصام والإدمان، خاصة في نظام المكافأة والدوبامين.
قد يكون المرضى أكثر عرضة لضغط الأقران أو لاستغلال تجار المخدرات لضعفهم.
وفهم هذه الأسباب يساعد على علاج التعاطي دون أن يعني قبوله: فإذا كان الدافع هو الخمول من الدواء، يمكن تعديل الدواء؛ وإذا كان الملل، فالحل في التأهيل والعمل والأنشطة.
كيف يؤثر الحشيش والاستروكس على مريض الفصام؟
يعد الحشيش والبانجو من أكثر المواد انتشارًا بين الشباب المصابين بالفصام، وهما أيضًا من أكثرها ضررًا بمسار المرض: فالاستمرار في التعاطي بعد النوبة الأولى يرتبط بانتكاسات أكثر ودخول أكثر للمستشفى وأعراض أشد. ويكون الخطر أعلى مع الأنواع عالية التركيز والاستخدام اليومي.
أما القنب الصناعي مثل الاستروكس والفودو فأشد خطرًا، لأن مركباته أقوى بكثير من الحشيش الطبيعي وغير معروفة التركيب، وترتبط بنوبات هياج وذهان حادة قد تحدث حتى لدى من لا يعانون مرضًا نفسيًا، فما بالك بمن لديه فصام.
ماذا تفعل المنشطات مثل الشابو والكوكايين بمريض الفصام؟
المنشطات مثل الشابو والكبتاجون والكوكايين ترفع الدوبامين بشدة، وهو الناقل نفسه الذي تحاول مضادات الذهان ضبطه. ولهذا فإن تعاطيها يعمل عكس العلاج تمامًا: يعيد الهلاوس والشكوك ويزيد الهياج والأرق، وقد يدفع إلى سلوك عنيف أو خطر.
كما أن السهر الطويل وفقدان الشهية المصاحبين للمنشطات يزيدان هشاشة المريض، ويجعلان الانتكاس أسرع وأشد. ويصعب أحيانًا على الطبيب في الطوارئ أن يفرّق بين نوبة فصام وذهان ناتج عن المنشط، ولهذا فإن إخبار الطبيب بصراحة عن أي تعاطٍ ضروري.
لماذا ينتشر التدخين بين مرضى الفصام؟
معدلات التدخين بين مرضى الفصام أعلى بكثير من عامة الناس، ويدخن كثيرون منهم بكثافة. وتتعدد الأسباب: قد يحسّن النيكوتين الانتباه مؤقتًا، ويخفف بعض الآثار الجانبية، ويملأ الفراغ، إضافة إلى ثقافة التدخين في بعض أماكن العلاج قديمًا.
والتدخين هو السبب الأكبر لأمراض القلب والرئة التي تقصّر أعمار المرضى. كما أن دخان التبغ يسرّع تكسير بعض مضادات الذهان، مثل الكلوزابين والأولانزابين، فيخفض مستواها في الدم. ولهذا فإن الإقلاع عن التدخين أو العودة إليه يستوجب إبلاغ الطبيب ليراجع الخطة، ولا يعني ذلك تأجيل الإقلاع، فالإرشادات توصي بدعمه بقوة.
وماذا عن الكحول والترامادول والمهدئات؟
| المادة | الأثر على الفصام | نقطة مهمة |
|---|---|---|
| الكحول | يزيد الاكتئاب والاندفاع وسوء الالتزام بالعلاج | انسحابه قد يسبب هلاوس وهذيانًا يلتبس بالانتكاس |
| الترامادول | قد يُستخدم للنشاط أو لتسكين المزاج | يرفع خطر التشنجات، ويتداخل مع أدوية نفسية عديدة |
| ريفوتريل وزاناكسريفوتريلزاناكس | تهدئة مؤقتة ثم اعتماد | قد يصفها الطبيب لفترة قصيرة، لكن إساءة استخدامها خطرة وإيقافها المفاجئ قد يسبب تشنجات |
| LSD والمهلوسات | قد تفجّر نوبة ذهان أو تطيلها | لا مكان لها مطلقًا مع وجود فصام أو تاريخ عائلي له |
| البريجابالين | يُساء استخدامه للاسترخاء والنشوة | دواء مشروع بوصفة، لكن تعاطيه خارج الإشراف يسبب اعتمادًا |

كيف تزيد المواد نوبات الفصام وتضعف العلاج؟
- تكرار الانتكاس: التعاطي من أقوى المنبئات بعودة النوبات ودخول المستشفى.
- ضعف الالتزام بالدواء: ينسى الشخص الدواء أو يتركه عمدًا حتى لا «يتعارض» مع المادة.
- تداخلات دوائية: بعض المواد تغير مستوى الأدوية في الدم أو تزيد آثارها الجانبية.
- زيادة خطر العنف والانتحار: المواد تزيد الاندفاع واليأس والهياج.
- مشكلات اجتماعية وقانونية: ديون وخلافات أسرية واحتكاك بالقانون وفقدان للسكن أو العمل.
- تشخيص أصعب: يختلط على الأطباء ما سببه المرض وما سببته المادة.
ما هو العلاج المتكامل للفصام والإدمان؟
النموذج القديم كان يرسل المريض إلى مركز للإدمان يرفض علاج الذهان، ثم إلى مستشفى نفسي لا يتعامل مع الإدمان، فيضيع بينهما. أما العلاج المتكامل فيعالج الحالتين في برنامج واحد وبفريق واحد، وهو ما توصي به الإرشادات الحديثة:
- تقييم شامل للأعراض الذهانية ونمط التعاطي ومدى الاعتماد الجسدي معًا.
- سحب سموم آمن تحت إشراف طبي عند الحاجة، خاصة مع الكحول والمهدئات.
- ضبط مضاد الذهان بما يراعي التعاطي والتداخلات، ومراجعة الآثار الجانبية التي قد تدفع للتعاطي.
- المقابلة التحفيزية لتقوية رغبة المريض في التغيير بدل المواجهة واللوم.
- العلاج المعرفي السلوكي ومنع الانتكاس للتعامل مع الرغبة الملحة والمحفزات.
- برنامج للإقلاع عن التدخين يُنسَّق مع الطبيب المعالج.
- تأهيل اجتماعي ومهني يملأ الفراغ الذي كانت تملؤه المادة.
والتحسن هنا غالبًا يأتي على مراحل: قد يبدأ المريض بتقليل التعاطي قبل التوقف التام، والمهم ألا ينقطع عن المتابعة إذا تعثر. وتجد مزيدًا عن هذا المفهوم في صفحة التشخيص المزدوج.
ما العلامات التي تنذر الأسرة بتعاطي مريض الفصام؟
- عودة الشكوك أو الأصوات رغم الانتظام الظاهري على الدواء.
- اختفاء المال أو الأغراض من البيت، أو طلب المال بإلحاح.
- تغير مفاجئ في النوم بين سهر طويل ونوم مفرط.
- رائحة غريبة أو أصدقاء جدد يرفض الحديث عنهم.
- تغيب عن المواعيد ورفض تحاليل المتابعة.
كيف تتعامل الأسرة مع الفصام والإدمان معًا؟
اجتماع المرضين مرهق للأسرة، وقد يدفعها إلى التهديد أو الطرد أو الإخفاء. لكن التجربة تقول إن الحزم الهادئ مع الدعم المستمر أنجح: ضعوا حدودًا واضحة، كعدم إعطاء المال دون معرفة وجهته، دون أن تغلقوا باب العلاج. وأخبروا الطبيب بما تلاحظونه من تعاطٍ، فهذه معلومة علاجية لا وشاية.
وفي إرادة نعمل مع المريض والأسرة معًا على خطة تعالج الذهان والإدمان في الوقت نفسه، مع برامج إقامة داخلية للحالات التي تحتاجها، ومتابعة خارجية طويلة بعدها، وبسرية تامة.