لماذا يسبب الاضطراب كل هذا الضرر؟
الحاجة المستمرة لحماية صورة الذات تستهلك طاقة هائلة، وتجعل الشخص يرى العلاقات من زاوية ما تمنحه له من إعجاب وأمان. ومع الوقت يدفع هو ومن حوله ثمن هذا النمط.
والمفارقة أن السلوك الذي يهدف إلى حماية تقدير الذات هو نفسه ما يهدمه: فالعلاقات التي تنهار، والوظائف التي تضيع، والوحدة التي تتسع، كلها تغذي الإحساس الداخلي بالفشل.
كيف يؤثر الاضطراب على الزواج والعلاقات العاطفية؟
تبدأ العلاقة غالبًا بحماس وإعجاب شديدين، ثم تظهر خيبة التوقعات حين يتبين أن الشريك إنسان له احتياجاته وعيوبه. وقد يتحول ذلك إلى نقد مستمر، أو برود، أو غيرة وتحكم، أو خيانة بحثًا عن إعجاب جديد.
- تآكل ثقة الشريك بنفسه: بسبب التقليل المستمر ولوم الشريك على كل خلاف.
- عزلة الشريك: حين يُبعد تدريجيًا عن أهله وأصدقائه.
- دوائر من الانفصال والعودة: تستنزف الطرفين عاطفيًا وماديًا.
- إساءة نفسية أو جسدية في بعض الحالات: وهي ليست جزءًا حتميًا من الاضطراب، لكنها تحدث وتستوجب الحماية.
ما أثره على الأطفال في الأسرة؟
الأطفال الذين يكبرون مع والد يعاني هذا النمط دون علاج قد يواجهون حبًا مشروطًا بالإنجاز، أو تجاهلًا لمشاعرهم، أو استخدامهم كامتداد لصورة الوالد أمام الناس. وقد يُقارن بين الإخوة فيصبح أحدهم «المفضل» والآخر «المخطئ دائمًا».
يتعلم الطفل أن قيمته مرهونة برضا الوالد، فيكبر شديد القلق من الخطأ.
قد يكرر النمط نفسه أو ينجذب لشريك يشبه والده.
مرتبطان بالعيش في جو من التوتر والانتقاد وعدم الأمان.
علاقة دافئة ثابتة مع والد أو قريب آخر تحمي الطفل كثيرًا من هذه الآثار.

ما أثره على العمل والمال؟
قد ينجح بعض المصابين مهنيًا بفضل الطموح والجرأة، لكن كثيرين يواجهون صدامات مع المديرين والزملاء، وصعوبة في العمل ضمن فريق، وترك الوظائف بعد أي إحساس بالإهانة. وقد يؤدي الشعور بالاستحقاق إلى قرارات مالية متهورة أو إنفاق على المظاهر يفوق القدرة، فتتراكم الأزمات على الأسرة.
ما الذي يصيب الشريك والمقربين نفسيًا؟
العيش الطويل مع نقد مستمر وتقلب بين الإعجاب والتقليل يترك أثرًا واضحًا على الشريك: قلق دائم، وشك في الذات والذاكرة، وأرق، وشعور بالذنب، وأحيانًا اكتئاب. وكثيرًا ما يصل الشريك إلى العيادة النفسية قبل المصاب نفسه، وهذا طبيعي ويستحق الاهتمام لذاته.
هل يعاني الشخص النرجسي من الاكتئاب؟
نعم، والاكتئاب من أكثر ما يصاحب الاضطراب، خاصة حين تنهار صورة النجاح بفشل مهني أو انفصال أو تقدم في العمر. وقد يأخذ الاكتئاب شكل غضب ومرارة وشعور بالظلم أكثر من الحزن الواضح، فلا تنتبه الأسرة إليه.
ويصاحبه أيضًا القلق، ومشكلات النوم، والشعور المزمن بالفراغ، وقد تزيد هذه الحالات المصاحبة من حدة ردود الفعل. تعرف أكثر على الاكتئاب.
هل يزيد الاضطراب من خطر الإدمان؟
تشير المراجع الطبية إلى أن إساءة استخدام المواد شائعة بين المصابين، وتذكر بعضها الكوكايين والمنشطات تحديدًا، لأنها تمنح إحساسًا مؤقتًا بالقوة والتفوق يتوافق مع صورة الذات المتضخمة. كما يلجأ آخرون إلى الكحول أو المهدئات لتسكين الفراغ والخجل بعد الإخفاقات.
ويزيد الإدمان من الاندفاع والغضب ويضعف القدرة على التحكم، فتتضاعف المشكلات الأسرية والمهنية. وعلاج الحالتين معًا في برنامج واحد للتشخيص المزدوج هو الطريق الأنجح، وهي من خبرات إرادة الأساسية.
هل يوجد خطر انتحار لدى المصابين؟
رغم الصورة الواثقة، قد يمر المصاب بأزمات حادة بعد خسارة كبيرة أو إهانة علنية أو انهيار مالي أو انفصال، لأن صورته عن نفسه تنهار فجأة. وفي هذه اللحظات قد تظهر أفكار عن الموت، وقد يزيد الكحول أو المخدرات من الخطر.
هذه الأزمات قابلة للعبور بالمساعدة المناسبة. إذا تحدث قريبك عن الموت أو بدا يائسًا بعد أزمة، فخذ الأمر بجدية، وابقَ معه، واطلب المساعدة فورًا عبر ١٢٣ أو خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨.
ماذا يحدث مع التقدم في العمر إذا أُهمل الاضطراب؟
| الجانب | دون علاج | مع العلاج |
|---|---|---|
| العلاقات | انفصالات متكررة وعزلة متزايدة | علاقات أكثر استقرارًا وقدرة على الإصلاح |
| العمل | صدامات وتنقل بين الوظائف | قدرة أفضل على تقبل التوجيه والعمل الجماعي |
| المزاج | اكتئاب ومرارة مع فقدان المكانة أو الشباب | تقبل أفضل للحدود والتغيرات |
| المواد | خطر أعلى لإساءة الاستخدام | علاج متكامل يقلل الانتكاس |
هل يمكن تجنب المضاعفات؟
نعم إلى حد كبير. فالتقييم المبكر عند ظهور الاكتئاب أو الإدمان أو أزمات العلاقات، والالتزام بالعلاج النفسي، ووجود حدود واضحة داخل الأسرة، كلها تقلل الضرر على المصاب ومن حوله. والأسرة المتضررة تستحق الدعم أيضًا حتى لو رفض المصاب العلاج. تعرف على الخيارات في صفحة علاج اضطراب الشخصية النرجسية.
أفكار انتحارية أو خطر على النفس أو الآخرين؟ اطلب المساعدة الآن
- الحديث عن الرغبة في الموت أو أن الحياة لم تعد تستحق بعد خسارة أو فشل أو فضيحة
- يأس شديد وشعور بالإهانة والعار لا يهدأ، مع انسحاب مفاجئ من الناس
- توديع المقربين أو التخلص من أشياء مهمة أو كتابة رسائل وداع
- غضب عارم مع تهديد صريح بإيذاء النفس أو الشريك أو الأطفال
- إفراط مفاجئ في الكحول أو المخدرات بعد أزمة شخصية أو مهنية
لا تترك الشخص وحده، واستمع إليه بهدوء ودون جدال أو لوم، وأبعد الأشياء الخطرة عن متناوله بشكل عام. اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو توجّه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة. وإذا كان الخطر موجّهًا إليك أو إلى أطفالك فابتعد إلى مكان آمن أولًا ثم اطلب المساعدة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨
٥ما أثره على الصداقات والحياة الاجتماعية؟
قد يجذب المصاب الناس في البداية بحضوره وثقته، لكن الصداقات تتآكل مع الوقت حين يشعر الأصدقاء بأن العلاقة تسير في اتجاه واحد. ومع تكرار القطيعة يصبح محاطًا بدائرة متغيرة من المعارف بدل أصدقاء قدامى يعرفونه جيدًا، وهي من أكثر ما يزيد الوحدة في منتصف العمر.
وقد تتوتر العلاقة مع الأهل والإخوة أيضًا بسبب التنافس أو الخلافات على الميراث والمكانة، فتنقسم العائلة أحيانًا إلى معسكرات، ويدفع الأبناء والأحفاد ثمن هذا الانقسام.