ما العلاقة بين الرهاب الاجتماعي والإدمان؟
العلاقة بين الرهاب الاجتماعي والإدمان علاقة «حل خاطئ لمشكلة حقيقية»: شخص يعاني خوفًا مؤلمًا من الناس، يجد مادة تخفف هذا الخوف لساعات، فيعود إليها مرة بعد مرة.
وتشير المراجعات الطبية إلى أن الرهاب الاجتماعي يتنبأ بظهور اضطراب تعاطي الكحول لاحقًا، وأن اجتماع الاثنين يجعل التعافي أصعب. كما تذكر الإرشادات البريطانية NICE أن تعاطي الكحول أو المخدرات لدى المصابين بالرهاب الاجتماعي يكون غالبًا محاولة لتخفيف القلق في المواقف الاجتماعية، وأنه لا يجب أن يمنع علاج الرهاب.
ويُطلق على وجود اضطراب نفسي واضطراب تعاطٍ معًا اسم «التشخيص المزدوج»، وهو من أكثر ما نتعامل معه في إرادة.
لماذا يلجأ المصاب بالرهاب الاجتماعي إلى المواد؟
المادة تخفض الرهبة والانتباه للذات، فيشعر بأنه أخيرًا «طبيعي» ويستطيع الكلام.
في بعض التجمعات يصبح التعاطي وسيلة للاندماج وتجنب الشعور بالاختلاف.
يستخدم البعض المادة بعد اللقاء لإسكات المراجعة المؤلمة لكل كلمة قالها.
حين لا يعرف أن الرهاب قابل للعلاج، تبدو المادة الحل الوحيد المتاح.
ما المواد التي يكثر تعاطيها مع الرهاب الاجتماعي؟
| المادة | لماذا تجذب المصاب | خطرها الخاص |
|---|---|---|
| الكحول | يزيل التحفظ ويخفض الرهبة بسرعة في المناسبات | اعتماد تدريجي، وقلق شديد في اليوم التالي، وانسحاب قد يسبب تشنجات |
| الحشيش | يُستخدم «للفك» في التجمعات أو للتهدئة بعدها | قد يزيد القلق والشك لدى بعض الناس، ويرتبط بضعف الدافعية والذاكرة |
| البريجابالين | يعطي إحساسًا بالهدوء والانطلاق في الكلام | اعتماد وانسحاب، وخطر شديد عند خلطه بالأفيونات أو المهدئات |
| المهدئات من البنزوديازيبينات مثل الزاناكس | تخفف الرهبة الجسدية بسرعة | اعتماد سريع، والتوقف المفاجئ بعد استخدام طويل قد يسبب تشنجات |
| المنشطات | يعتقد البعض أنها تمنح الجرأة والطلاقة | تزيد الخفقان والرجفة والقلق، وقد تثير نوبات هلع |

كيف تزيد المواد الرهاب الاجتماعي سوءًا؟
- تمنع التعلم: من يواجه الموقف تحت تأثير مادة لا يكتشف أبدًا أنه قادر عليه بدونها، فيبقى الخوف كما هو أو يزيد.
- القلق الارتدادي: بعد زوال أثر الكحول أو المهدئات يعود القلق أشد، خاصة في اليوم التالي، فيحتاج الشخص إلى المادة من جديد.
- الإحراج الحقيقي: السلوك تحت التأثير قد يسبب مواقف محرجة فعلًا، فتتغذى المخاوف الاجتماعية بأدلة جديدة.
- التحمّل: مع التكرار يحتاج الجسم كميات أكبر للأثر نفسه، فتتسارع الدائرة.
- الاكتئاب: الكحول والمهدئات مثبطات تزيد الحزن والعزلة على المدى الطويل.
أيهما يأتي أولًا: الرهاب الاجتماعي أم الإدمان؟
في أغلب الحالات يسبق الرهاب الاجتماعي التعاطي، لأنه يبدأ عادة في المراهقة المبكرة، بينما يبدأ التعاطي لاحقًا في المرحلة الثانوية أو الجامعة أو بداية العمل. ولهذا يعتبر كثير من الأطباء الرهاب الاجتماعي «بوابة خفية» لمشكلات التعاطي لدى الشباب.
لكن العلاقة قد تنعكس أحيانًا: فالانسحاب من الكحول أو المهدئات يسبب قلقًا شديدًا قد يشبه الرهاب الاجتماعي. ولذلك يحتاج الطبيب إلى تقييم الحالة بعد فترة من التوقف ليميز بين قلق الانسحاب والرهاب الأصيل.
ما علامات الخطر على أن الرهاب الاجتماعي تحول إلى تعاطٍ؟
- لا يذهب إلى مناسبة أو لقاء عمل دون أن «يظبط نفسه» أولًا بمادة.
- يحتفظ بأقراص مهدئة أو بريجابالين دون وصفة، أو يطلبها من أصدقاء.
- يشرب أو يتعاطى قبل الموقف بوقت مبكر «احتياطيًا».
- يزيد الكمية تدريجيًا للحصول على الأثر نفسه.
- يشعر بقلق ورعشة وأرق شديد إذا لم يتعاطَ.
- بدأ يتعاطى وحده في البيت، لا في المناسبات فقط.
وجود علامتين أو أكثر من هذه العلامات يستدعي استشارة مختص في التشخيص المزدوج قبل أن يتعمق الاعتماد.
كيف يُعالج الرهاب الاجتماعي والإدمان معًا؟
النهج الأنجح هو العلاج المتكامل: فريق واحد يعالج الاضطرابين في الوقت نفسه ضمن خطة واحدة، بدل أن يُطلب من المريض «أن يتوقف أولًا ثم نعالج الرهاب»، أو العكس. ويمر العلاج عادة بالمراحل التالية:
- التقييمصورة كاملة
تحديد المواد وشدة الاعتماد، وشدة الرهاب وما يصاحبه من اكتئاب أو هلع.
- سحب السمومتوقف آمن
التوقف عن الكحول أو المهدئات أو البريجابالين بإشراف طبي لتفادي مضاعفات الانسحاب.
- علاج الرهابالمواجهة دون مادة
العلاج السلوكي المعرفي والتعرض التدريجي، مع دواء غير إدماني عند الحاجة.
- منع الانتكاسخطة للمواقف الصعبة
تدريب على الأفراح والتجمعات ولقاءات العمل دون تعاطٍ، ومتابعة منتظمة.

لماذا يحتاج التوقف عن الكحول أو المهدئات إلى إشراف طبي؟
الانسحاب من الكحول أو البنزوديازيبينات بعد استخدام طويل قد يسبب تشنجات أو هذيانًا يهدد الحياة، والانسحاب من البريجابالين قد يسبب قلقًا وأرقًا شديدين وقد يسبب تشنجات لدى بعض الناس. ولهذا لا يُنصح بالتوقف المفاجئ في البيت دون طبيب، بل بخطة سحب تدريجي أو إشراف في مكان مجهز.
كما أن قلق الانسحاب قد يبدو في أيامه الأولى كأن الرهاب الاجتماعي «زاد»، وهذا متوقع ومؤقت، والفريق العلاجي يساعد المريض على اجتيازه دون عودة للمادة.
ما الذي يراعيه الطبيب في أدوية الرهاب لدى من لديه تاريخ تعاطٍ؟
- يفضّل الأدوية غير الإدمانية مثل مضادات الاكتئاب من فئة SSRIs لعلاج الرهاب نفسه.
- يتجنب وصف المهدئات من البنزوديازيبينات أو يقصرها على حالات خاصة وتحت رقابة صارمة.
- يسأل بصراحة عن أي أدوية يحصل عليها المريض من خارج الوصفة، مثل البريجابالين.
- يتابع المزاج وأي أفكار عن إيذاء النفس، خاصة في بداية العلاج وبعد التوقف عن المادة.
كيف تساعد الأسرة ابنها المصاب بالرهاب الاجتماعي والإدمان؟
كثير من الأسر تغضب من التعاطي دون أن ترى الخوف الذي يقف خلفه. وفهم أن الابن استخدم المادة ليتمكن من مواجهة الناس لا يبرر التعاطي، لكنه يغير طريقة الحوار: من الاتهام إلى القلق عليه، ومن العقاب إلى البحث عن علاج للسببين معًا.
- تحدثوا معه في وقت هادئ وهو غير واقع تحت التأثير، وابدؤوا بما لاحظتموه لا بالأحكام.
- اعترفوا بصعوبة الخوف الاجتماعي عليه، وقولوا بوضوح إن له علاجًا.
- لا تحاولوا إيقاف الكحول أو المهدئات فجأة بالقوة في البيت؛ استشيروا مختصًا أولًا.
- بعد العلاج، ساعدوه على حضور المناسبات تدريجيًا، ولا تضعوه في مواقف يُعرض عليه فيها التعاطي.
علاج الرهاب الاجتماعي والإدمان في إرادة
التشخيص المزدوج هو جوهر عمل إرادة. نبدأ بتقييم شامل للرهاب الاجتماعي والمادة المستخدمة معًا، ثم سحب السموم الآمن عند الحاجة، ثم برنامج يجمع العلاج السلوكي المعرفي للرهاب مع التأهيل ومنع الانتكاس، وإشراك الأسرة. وكل ذلك بسرية تامة. ويمكنك أيضًا التواصل مع الخط الساخن لعلاج الإدمان 16023 للاستشارة المجانية السرية.
أفكار انتحارية أو خطر على النفس؟ اطلب المساعدة الآن
- الحديث عن الرغبة في الموت أو أنه «عبء» على من حوله
- يأس شديد وشعور بأنه لا مخرج من العزلة والخوف
- الانسحاب الكامل من الناس ورفض الخروج من الغرفة لأيام
- توديع الأهل أو التخلص من أشيائه العزيزة فجأة
- الإفراط في شرب الكحول أو تناول المهدئات مع كلام عن النهاية
ابقَ مع الشخص ولا تتركه وحده، واستمع إليه دون لوم أو استهانة بمشاعره. اتصل بالإسعاف ١٢٣ أو اصطحبه إلى أقرب طوارئ عند الخطر الوشيك، وتواصل مع خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨، وأبعد الأدوية والأشياء الخطرة عن متناوله.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨