فريق الاستقبال متاح الآن على مدار الساعة
الحالات النفسية

التكلم مع النفسعادة يفعلها أغلبنا دون أن يعترف بها: لماذا نفعلها، وماذا تفيد، ومتى تكون علامة تحتاج طبيبًا

راجعه: د. محمود الصاوي آخر تحديث: ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ قراءة ٦ دقائق
الإجابة باختصار

التكلم مع النفس، سواء في سرك أو بصوت مسموع، سلوك طبيعي شائع يساعد على تنظيم الأفكار والتخطيط والتركيز وتهدئة الانفعال. بل وجدت سلسلة دراسات شملت ٥٨٥ مشاركًا أن مخاطبة النفس بالاسم أو بضمير المخاطب في المواقف الضاغطة ارتبطت بتوتر أقل وأداء أفضل. ولا يدعو للقلق إلا حين يكون ردًا على أصوات لا يسمعها غيرك، أو يصاحبه شك وعزلة وكلام مفكك، فهنا قد يكون علامة على ذهان يحتاج تقييمًا.

  • الأطفال يكلمون أنفسهم بصوت عالٍ أثناء اللعب والتعلم، وهذا جزء من نموهم.
  • الحوار الداخلي القاسي المستمر قد يغذي القلق والاكتئاب.
  • سماع أصوات والرد عليها يستدعي تقييمًا نفسيًا لا لومًا.

«أمي دايمًا تقولي: انت بتكلم نفسك ليه؟ إنت اتجننت؟». الحقيقة أن أغلب الناس يكلمون أنفسهم: وهم يبحثون عن المفاتيح، أو يراجعون كلامًا قبل مقابلة، أو يشجعون أنفسهم قبل امتحان. فمتى تكون هذه العادة طبيعية بل مفيدة، ومتى تكون إشارة لشيء يحتاج انتباهًا؟

ما هو التكلم مع النفس؟

يأخذ التكلم مع النفس صورتين: حديث داخلي صامت تسمعه في رأسك وأنت تفكر أو تقرأ، وحديث مسموع تقوله بصوت منخفض أو عالٍ. وتصف مراجعة علمية نشرتها دورية Psychological Bulletin عام ٢٠١٥ الحديث الداخلي، أو «التفكير اللفظي»، بأنه ظاهرة ترتبط بالنمو المعرفي ومراقبة الكلام والوظائف التنفيذية كالتخطيط والتحكم، وتؤدي وظائف مهمة في التفكير الإنساني رغم اختلافها من شخص لآخر.

لماذا نتكلم مع أنفسنا؟

  • للتنظيم: «المفاتيح، المحفظة، التليفون» قائمة تقولها حتى لا تنسى.
  • للتركيز في مهمة معقدة أو خطوات متتابعة.
  • للتخطيط والتدريب على حوار قبل أن يحدث.
  • لتهدئة الانفعال وتشجيع النفس قبل موقف صعب.
  • للتفكير بصوت عالٍ وحل مشكلة بطريقة أوضح.
  • لكسر الصمت عند من يعيش وحده لفترات طويلة.

وتشير المراجعة نفسها إلى أن الأطفال يمرون بمرحلة «الكلام الخاص»، فيكلمون أنفسهم بصوت مسموع أثناء اللعب وحل المشكلات، ثم يتحول هذا الكلام تدريجيًا إلى حديث داخلي صامت مع النمو.

فوائد التكلم مع النفس: ماذا تقول الدراسات؟

في بحث نشرته دورية Journal of Personality and Social Psychology عام ٢٠١٤، أجرى باحثون من جامعة ميشيغان ٧ دراسات على ٥٨٥ مشاركًا. ووجدوا أن من يخاطبون أنفسهم بأسمائهم أو بضمير المخاطب («إنت تقدر يا أحمد») بدل ضمير المتكلم («أنا مش هقدر») أثناء التفكير في موقف ضاغط، أظهروا توترًا أقل وأداءً أفضل في مهام مثل إلقاء كلمة أمام الناس، ونظروا إلى المواقف القادمة على أنها تحدٍّ لا تهديد. ولم يختلف هذا الأثر بين من لديهم قلق اجتماعي ومن ليس لديهم.

حين يصبح الحوار الداخلي ضدك

ليس كل حديث داخلي مفيدًا. فالصوت الذي يكرر «أنا فاشل» و«كله هيبوظ» يغذي القلق والاكتئاب، وإعادة المواقف في الذهن مرارًا هي ما يسمى التفكير الزائد. والمشكلة هنا ليست في الكلام مع النفس، بل في نبرته القاسية ومحتواه السلبي، وهو ما يعالجه العلاج المعرفي السلوكي بتعليمك ملاحظة هذه الأفكار ومراجعتها.

الفرق بين التكلم مع النفس والكلام مع أصوات

تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) أن أشهر الهلاوس في الفصام هي سماع أصوات، وأن هذه الأصوات تبدو حقيقية تمامًا لصاحبها رغم أن من حوله لا يسمعونها. ومن هنا يأتي الفرق الجوهري:

مقارنة مبسطة، والتشخيص النهائي للطبيب
التكلم مع النفس الطبيعيالكلام مع أصوات (هلاوس)
مصدر الصوتتعرف أنه صوتك وأفكاركيعتقد أن الصوت يأتي من شخص آخر أو من الخارج
التحكمتستطيع التوقف متى أردتالأصوات تفرض نفسها ويصعب تجاهلها
المحتوىتخطيط أو تذكير أو تشجيعتعليق أو سخرية أو أوامر وتهديد أحيانًا
الموقف من الآخرينيخفض صوته أو يتوقف إذا انتبه أن أحدًا يسمعهقد يرد على الأصوات أمام الناس أو يضحك دون سبب ظاهر
الأعراض المصاحبةلا تغير في الحياة اليوميةشك وعزلة وإهمال وكلام مفكك
إنفوجرافيك التكلم مع النفس أم الرد على أصوات؟: مصدر الصوت، التحكم، المحتوى، الموقف من الآخرين، الأعراض المصاحبة
مقارنة مبسطة بين الحديث الذاتي الطبيعي والكلام الناتج عن هلاوس سمعية، والتشخيص النهائي للطبيب.

متى يكون التكلم مع النفس علامة مرض نفسي؟

يستدعي الأمر تقييمًا نفسيًا إذا لاحظت أنت أو أسرتك مع الكلام مع النفس علامات مثل: الرد على أصوات لا يسمعها غيره، أو الضحك أو الغضب دون سبب ظاهر، أو كلام مفكك يصعب فهمه، أو شك في الناس وإحساس بالمراقبة، أو عزلة وإهمال للنظافة والعمل. هذه قد تكون علامات ذهان أو فصام، أو ذهان ناتج عن المخدرات مثل الشابو والحشيش والكبتاجون. كما قد يكون الكلام المرتبك مع النفس لدى كبار السن علامة على مشكلة في الذاكرة تستحق الفحص.

كيف تتصرف؟

إذا كان التكلم مع النفس عادة هادئة تساعدك على التنظيم والتفكير فلا داعي للقلق ولا للخجل منها. أما إذا كان الحوار الداخلي قاسيًا يرهقك فالعلاج النفسي يساعدك على تغييره. وإذا صاحبته أصوات أو شك أو تغير واضح في السلوك، فالتقييم المبكر يصنع فرقًا كبيرًا في العلاج. ويمكنك البدء في العيادات الخارجية بإرادة، والاستشارة الأولى مجانية وسرية، ويتاح العلاج الداخلي للرجال حين تكون الأعراض شديدة.

أسئلة شائعة

أسئلة شائعة عن التكلم مع النفس

لم تجد إجابتك؟

اسأل مختصًا مباشرة، الرد سري وبلا أي التزام.

اسأل على واتساب
هل التكلم مع النفس طبيعي؟

نعم، يمارسه أغلب الناس داخليًا أو بصوت مسموع للتنظيم والتركيز وتهدئة الانفعال، ولا يدعو للقلق في ذاته.

هل التكلم مع النفس بصوت عالي مرض نفسي؟

لا، إلا إذا كان ردًا على أصوات لا يسمعها غيرك أو صاحبه شك وعزلة وكلام مفكك وتغير في السلوك.

ما فوائد التكلم مع النفس؟

يساعد على التخطيط والتذكر والتركيز، ومخاطبة النفس بالاسم في المواقف الضاغطة ارتبطت في الدراسات بتوتر أقل وأداء أفضل.

متى يكون التكلم مع النفس علامة على الفصام؟

حين يكون حوارًا مع أصوات يعتقد الشخص أنها تأتي من خارجه، مع أعراض أخرى كالشك والعزلة والكلام المفكك.

لماذا يتكلم الأطفال مع أنفسهم؟

لأن الكلام الخاص بصوت مسموع جزء من نمو التفكير لدى الأطفال، ويتحول تدريجيًا إلى حديث داخلي صامت.

كيف أتوقف عن الحوار الداخلي السلبي؟

لاحظ الأفكار القاسية واكتبها، وراجع الأدلة عليها، وكلم نفسك كما تكلم صديقًا، واطلب علاجًا معرفيًا إذا استمرت.

هل الضحك والكلام مع النفس علامة جنون؟

لا تصح كلمة جنون، لكن الضحك دون سبب مع الرد على أصوات وتغير السلوك قد يشير إلى ذهان يحتاج تقييمًا نفسيًا.

المراجعة الطبيةد. محمود الصاوي، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان

كتب هذه الصفحة الفريق التحريري في إرادة، وراجعها طبيب متخصص وفق سياسة المراجعة الطبية. آخر مراجعة: ٤ أكتوبر ٢٠٢٦. المحتوى للتوعية ولا يغني عن استشارة الطبيب.

تحتاج خطة علاج مناسبة؟

بياناتك سرية ولا تُشارك مع أي جهة

اتصال واتساب استشارة سرّية