أضرار البنزوديازيبينات قصيرة المدى
أضرار البنزوديازيبينات لا تبدأ مع الإدمان، بل قد تظهر من الجرعة الأولى: نعاس في وقت العمل، أو نسيان لمحادثة كاملة، أو خطوة غير ثابتة على السلم. وأغلبها يمر، لكن بعضها قد يكلف حياة.
أكثر الآثار شيوعًا، وقد يمتد إلى صباح اليوم التالي مع الأنواع بطيئة التخلص.
صعوبة في تذكر ما يحدث بعد تناول الدواء، وهو أثر معروف يستفاد منه قبل العمليات.
ضعف في التوازن والتنسيق يرفع خطر السقوط وحوادث القيادة.
خفيف غالبًا مع الدواء وحده، وخطير مع الأفيونات والكحول.
عصبية أو أرق أو عدوانية بدل الهدوء لدى بعض الناس، خاصة الأطفال وكبار السن.
كلام ثقيل وارتباك مع الجرعات الأعلى أو الخلط.

وهذه الأعراض مذكورة في تحذير هيئة الغذاء والدواء الأمريكية الذي يعد النعاس والدوخة والضعف وبطء التنفس من الآثار الشائعة، وفي دليل أشتون الذي يصف «التأثير العكسي» بأنه زيادة في القلق والأرق والعصبية والسلوك العدواني، ويقول إنه أكثر شيوعًا لدى القلقين والأطفال وكبار السن.
أضرار البنزوديازيبينات طويلة المدى
تذكر إرشادات الجمعية الأمريكية لطب الإدمان لعام ٢٠٢٥ أن استخدام البنزوديازيبينات يرتبط بزيادة خطر السقوط وحوادث السيارات والتدهور المعرفي والهذيان والجرعة الزائدة والوفاة، خاصة مع الكحول أو الأفيونات. وتضيف أن فائدتها تتراجع مع الوقت بينما تبقى أخطارها، فيجد المستخدم نفسه بعد شهور يتناول قرصًا لا يمنحه ما كان يمنحه، ولا يستطيع تركه.
- التحمل والاعتماد: الحاجة إلى جرعة أكبر للأثر نفسه، وظهور أعراض الانسحاب عند التأخر أو التوقف.
- ضعف الذاكرة والتركيز: بطء في التفكير يلاحظه المحيطون قبل صاحبه.
- الاكتئاب وتبلد المشاعر: يقول أشتون إن مستخدمي البنزوديازيبينات لفترات طويلة كثيرًا ما يعانون الاكتئاب، وقد يظهر لأول مرة أثناء الاستخدام الممتد. وإذا ظهرت أفكار لإيذاء النفس فاطلب المساعدة فورًا عبر خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ أو الإسعاف ١٢٣.
لماذا يكون خلط البنزوديازيبينات بالأفيونات أو الكحول قاتلًا؟
تشرح مراجعة StatPearls عن التسمم بالبنزوديازيبينات أن الجرعة الزائدة منها وحدها تظهر غالبًا في صورة نعاس وتثبيط للجهاز العصبي مع علامات حيوية طبيعية أو قريبة منها، وأن العواقب الخطيرة غير شائعة، أما تناولها مع الكحول أو الأفيونات أو مهدئات أخرى فيحمل خطر المضاعفات والوفاة.
والأرقام تؤكد ذلك: فبحسب هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ارتفعت وفيات الجرعة الزائدة المرتبطة بالبنزوديازيبينات من ١٢٩٨ حالة عام ٢٠١٠ إلى ١١٥٣٧ حالة عام ٢٠١٧، ولم تتجاوز نسبة الوفيات التي كانت فيها البنزوديازيبينات وحدها ٢٫٧٪ عام ٢٠١٧. ولهذا حذرت الهيئة منذ عام ٢٠١٦ من الجمع بينها وبين المسكنات الأفيونية. وفي مصر يتكرر خلطها بـالترامادول، وهو مسكن أفيوني.
خطر الأقراص المغشوشة والبنزوديازيبينات غير المشروعة
القرص الذي يُشترى خارج الصيدلية على أنه «زاناكس» أو «ريفوتريل» قد لا يكون كذلك. ففي تقرير مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية زادت الوفيات المرتبطة بالبنزوديازيبينات غير المشروعة بنسبة ٥١٩٫٦٪ بين الربع الثاني من ٢٠١٩ ونظيره من ٢٠٢٠، وكان الفنتانيل المصنَّع بطرق غير مشروعة حاضرًا في ٦٦٫٧٪ من وفيات البنزوديازيبينات في النصف الأول من ٢٠٢٠. وتنبه إرشادات ٢٠٢٥ إلى أن الأقراص المقلدة قد تحتوي على أفيونات قوية مثل الفنتانيل دون علم من يتناولها.
أضرار البنزوديازيبينات على كبار السن: السقوط والارتباك
كبار السن أكثر حساسية لهذه الأدوية وأبطأ في التخلص منها. وتستشهد إرشادات ٢٠٢٥ بتحليل لتجارب عشوائية على من تجاوزوا الستين ممن تناولوها للأرق، وجد زيادة قدرها ٣٫٨ أضعاف في النعاس النهاري، و٤٫٨ أضعاف في ضعف الإدراك، و٢٫٦ ضعفًا في الحوادث الحركية كالسقوط، وتحليلًا آخر وجد زيادة في خطر كسور الحوض بنسبة خطر نسبي ١٫٣٤. ولهذا توصي معايير بيرز الأمريكية بتجنب البنزوديازيبينات بنوعيها القصير والطويل بعد سن ٦٥ ما أمكن، ويصف أشتون ما يسميه «الخرف الكاذب» الذي قد يُنسب خطأً إلى ألزهايمر.
هل تسبب البنزوديازيبينات الخرف؟
هذا سؤال لم يُحسم بعد. ففي دراسة حالات وشواهد من كندا نُشرت في المجلة الطبية البريطانية عام ٢٠١٤ ارتبط استخدام البنزوديازيبينات بزيادة خطر ألزهايمر بنسبة أرجحية ١٫٥١، وزاد الارتباط مع الاستخدام الأطول. لكن الباحثين أنفسهم أشاروا إلى احتمال أن يكون الدواء علامة مبكرة على المرض لا سببًا له، لأن القلق والأرق قد يسبقان الخرف بسنوات.
وفي المقابل تابعت دراسة روتردام المنشورة عام ٢٠٢٤ نحو ٥٤٤٣ شخصًا سليمي الإدراك لمتوسط ١١٫٢ عامًا، ولم تجد ارتباطًا عامًا بين استخدامها والخرف، وإن لاحظت ارتباطًا أعلى مع الجرعات التراكمية الكبيرة من مضادات القلق منها، وتسارعًا في انكماش قرن آمون لدى المستخدمين الحاليين. والخلاصة الأمينة: الضرر المعرفي المؤقت مؤكد، أما الخرف الدائم فغير مثبت، وكلاهما سبب لتجنب الاستخدام الطويل دون داعٍ.
البنزوديازيبينات في الحمل والرضاعة
تلخص إرشادات ٢٠٢٥ الأدلة بأن استخدامها في الحمل ارتبط بزيادة الإجهاض والولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود، مع عدم وضوح علاقة السببية، وأنه لا يرتبط بالتشوهات الخلقية الكبرى. وتذكر أن نحو ٢٠٪ إلى ٤٠٪ من المواليد الذين تعرضوا لها في أواخر الحمل تظهر عليهم أعراض انسحاب، وأن بعضهم يولد بارتخاء ونعاس وضعف في الرضاعة فيما يُعرف بمتلازمة «الرضيع الرخو»، وتبدأ هذه الأعراض في الساعات الأولى وقد تستمر حتى ١٤ يومًا.
لكن القلق والأرق غير المعالجين لهما أيضًا أضرار على الأم والجنين. لذلك إذا كنتِ حاملًا أو تخططين للحمل وتتناولين أحد هذه الأدوية فلا توقفيه من تلقاء نفسك، بل راجعي طبيبك ليوازن بين الخيارات.
هل تزول أضرار البنزوديازيبينات بعد التوقف؟
لكن كثيرًا منها يتحسن. فيرجح أشتون أن ضعف الذاكرة والتركيز يرتبط باستمرار أثر الدواء في الجسم، ويروي أن الاكتئاب زال بعد السحب لدى مرضى في عيادته كانوا قد تناولوا جرعات زائدة أثناء الاستخدام الطويل. والشرط أن يكون التوقف تدريجيًا وتحت إشراف، كما يشرح دليل علاج إدمان البنزوديازيبينات، لأن التوقف المفاجئ له أضراره الخاصة.
علامات الخطر بعد تعاطي البنزوديازيبينات: اتصل بالإسعاف ١٢٣ فورًا
- نوم عميق لا يستيقظ منه الشخص بالنداء أو الهز.
- تنفس بطيء أو سطحي أو متقطع، أو ازرقاق الشفاه.
- تلعثم شديد وترنح وارتباك بعد تناول مهدئ مع كحول أو ترامادول أو أي مسكن أفيوني.
- تشنجات أو هلاوس أو ارتباك شديد خلال أيام من التوقف المفاجئ عن مهدئ استُخدم طويلًا.
- تناول أقراص مجهولة المصدر يُقال إنها «زاناكس» أو «ريفوتريل».
اتصل بالإسعاف ١٢٣ فورًا ولا تنتظر أن «ينام ويصحى». إذا كان الشخص فاقدًا للوعي ويتنفس فضعه على جنبه في وضع الإفاقة، وابقَ معه وراقب تنفسه حتى يصل المسعفون، ولا تعطه أي مهدئ أو منبه أو طعام. وأخبر المسعفين بما تناوله وكميته التقريبية ووقته، وأحضر علبة الدواء إن وجدتها، وأخبرهم إن كان قد شرب كحولًا أو تناول مسكنًا أفيونيًا معه.
اتصل بالإسعاف ١٢٣