لماذا يرتبط الشابو بالجنس في أذهان المتعاطين؟
«أول مرة حسيت إني حد تاني، طاقة وسهر وثقة». هكذا يصف بعض المرضى بدايتهم مع الشابو، وهي البداية نفسها التي تجعل الكثيرين يربطون بين الشابو والجنس. لكن القصة نادرًا ما تتوقف عند هذا الإحساس، وما يأتي بعده هو ما يجعلهم يصلون إلى العيادة.
الشابو، أو الميثامفيتامين، منشط قوي يرفع الدوبامين في مراكز المكافأة بدرجة كبيرة، كما يشرح دليل الشابو. ويذكر المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات (NIDA) أن أثره على الرغبة والثقة قد يدفع إلى تغيرات في السلوك الجنسي، مثل تعدد الشركاء وإهمال وسائل الحماية. أي أن ما يشعر به المتعاطي «طاقة»، هو في جزء كبير منه اندفاع وضعف في تقدير العواقب.
ولا تكرر هذه الصفحة ما يعرضه قسم الجنس في أضرار الشابو، بل تتعمق في ثلاثة أسئلة: كيف يتغير الأثر الجنسي مع الوقت؟ وما أخطاره على الشريك والزواج؟ وماذا يحدث بعد التوقف؟
كيف يتغير أثر الشابو على الجنس مع الوقت؟
في دراسة نوعية إيرانية نُشرت عام ٢٠١٦، أجرى الباحثون مقابلات معمقة مع ٤٥ شخصًا، منهم ٣٥ رجلًا يتعاطون الميثامفيتامين، إلى جانب أفراد من أسرهم وأطباء. ووصف المشاركون مسارًا متكررًا:
- المرات الأولىإحساس بالتحكم والإطالة
وصف كثيرون زيادة في مدة العلاقة والإحساس بالمتعة والسيطرة.
- مع التكرارتراجع الأثر
بدأ الأثر يقل تدريجيًا، فارتبطت الرغبة بالمادة أكثر من الشريك.
- مع الاستمرارضعف الرغبة
ظهر فتور في الرغبة الجنسية خارج أوقات التعاطي.
- مع الإدماناضطرابات متعددة
ضعف انتصاب وسرعة قذف وفقدان السيطرة أثناء العلاقة.

واستنتج الباحثون أن إدراك المتعاطي لأدائه قد يتأثر نفسه بالتغيرات الذهنية التي يسببها الشابو، أي أنه قد يظن أداءه أفضل مما هو في الواقع. وهذه الدراسة نوعية صغيرة تصف التجارب ولا تقيس نسبًا، لكنها تتفق مع ما يذكره المعهد الأمريكي عن تراجع الوظيفة الجنسية لدى الرجال مع الاستخدام الطويل.
لماذا يضعف الشابو الانتصاب والرغبة؟
تجتمع عدة أسباب، بعضها في الأوعية وبعضها في الدماغ:
الشابو يقبض الأوعية ويرفع الضغط، والانتصاب يعتمد على تدفق دم سليم.
الارتفاع المتكرر للدوبامين يجعل المتع العادية، ومنها العلاقة، باهتة دون المادة.
السهر لأيام يرهق الجسم والهرمونات والمزاج.
أيام ما بعد التعاطي تأتي بإرهاق واكتئاب يطفئان الرغبة.
ويضيف بعض المتعاطين أدوية الانتصاب لتعويض الضعف. وتحذر مكتبة الطب الأمريكية (MedlinePlus) من أن العلاقة الجنسية قد ترهق قلب المصاب بأمراض القلب، ومن أخذ السيلدينافيل مع أدوية النترات. وحين يجتمع منشط يرفع الضغط والنبض مع أقراص مجهولة المصدر، يصبح الخطر على القلب أكبر بكثير.
الشابو والعدوى المنقولة جنسيًا
يوضح المعهد الأمريكي أن الشابو يرفع احتمال الإصابة بفيروس نقص المناعة والتهاب الكبد بي وسي بطريقتين: مشاركة أدوات الحقن لدى من يحقنونه، وتغير السلوك الجنسي بسبب أثره على الرغبة والثقة. ويذكر أيضًا أن الشابو يقلل فاعلية علاج فيروس نقص المناعة لدى المصابين.
- إجراء تحليل لفيروس نقص المناعة والتهاب الكبد بي وسي بعد أي سلوك خطر، فالعلاج المبكر يحمي الشخص وشريكه.
- مصارحة الطبيب بالتعاطي، فهو ملزم بالسرية، والمعلومة تغير خطة الفحص والعلاج.
- حماية الشريك حتى تظهر النتائج.
الشابو والعلاقة الزوجية: الشك والعنف
أصعب ما تحكيه الزوجات ليس الضعف الجنسي، بل الشك. فالشابو قد يسبب أفكارًا ارتيابية وهلاوس، فتتحول إلى اتهامات بالخيانة وتفتيش وتهديد. وتشرح صفحة الغيرة المرضية كيف يصبح الشك يقينًا لا يقبل النقاش.
وفي دراسة أسترالية طولية نُشرت عام ٢٠١٤ تابعت ٢٧٨ شخصًا معتمدًا على الميثامفيتامين، زاد السلوك العنيف خلال فترات التعاطي مقارنة بفترات التوقف لدى الأشخاص أنفسهم، وكانت الزيادة أكبر كلما زادت أيام التعاطي، حتى بعد احتساب الأعراض الذهانية والكحول.
هل تعود القدرة الجنسية بعد ترك الشابو؟
في كثير من الحالات تتحسن تدريجيًا، لكن ليس فورًا. فالأسابيع الأولى بعد التوقف قد تحمل إرهاقًا واكتئابًا ونومًا مضطربًا، وكلها تضعف الرغبة مؤقتًا، كما تشرح صفحة أعراض انسحاب الشابو. ويحتاج التعافي الجنسي إلى انتظام النوم والغذاء وعلاج الاكتئاب إن وُجد، وتقييم طبي إذا استمر الضعف، لاستبعاد أسباب أخرى كأمراض القلب أو السكري.
ولا يصح العودة إلى الشابو «لاختبار» القدرة، فهذا من أشهر مداخل الانتكاس. وكثير من الأزواج يحتاجون جلسات علاج أسري لإعادة بناء الثقة بعد شهور من الشك والسهر.
متى تطلب المساعدة؟
إذا أصبحت العلاقة مرتبطة بالشابو، أو ظهرت شكوك واتهامات، أو تكرر التعاطي رغم الخوف على الزواج، فهذا وقت التقييم لا الانتظار. وتعرض صفحة علاج إدمان الشابو مراحل العلاج، ويمكن أن يبدأ عبر الإقامة العلاجية إذا وُجد ذهان أو عنف. وفي إرادة تكون الاستشارة الأولى مجانية وسرية.
علامات الخطر بعد تعاطي الشابو: اتصل بالإسعاف ١٢٣ فورًا
- ألم أو ضغط في الصدر أو خفقان شديد.
- صداع مفاجئ عنيف أو ضعف في جانب من الجسم أو صعوبة في الكلام.
- ارتفاع شديد في الحرارة مع هياج أو تشوش.
- تشنجات أو فقدان وعي.
- هلاوس أو تهديد بإيذاء النفس أو الآخرين.
اتصل بالإسعاف على ١٢٣ فورًا، وإذا كان الشخص فاقد الوعي ويتنفس فضعه على جانبه حتى لا يختنق بالقيء، وابقَ معه ولا تتركه وحده، ولا تعطه طعامًا أو شرابًا، وأخبر المسعفين بكل ما تناوله أو تعاطاه وبالكمية والوقت إن عرفتها.
اتصل بالإسعاف ١٢٣