«عايز أخلص من التامول نهائي، مش عايز أدوية تانية». رغبة مفهومة، وكثيرون يتمنون علاجًا سريعًا ينتهي بأسبوع في مصحة. لكن علاج إدمان الأفيونات تحديدًا من أكثر المجالات التي تغير فيها العلم خلال العقود الأخيرة، والنتيجة الأهم أن الدواء المناسب مع العلاج النفسي ينقذ أرواحًا فعلًا.
ما هو علاج إدمان الأفيونات؟
الأفيونات عائلة تضم الترامادول والهيروين والكودايين والمورفين وغيرها. وعلاج إدمانها يهدف إلى ثلاثة أشياء: إيقاف الاستخدام القهري بأمان، ومنع الانتكاس، وإعادة بناء الحياة. ويذكر المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات أن الدواء ينبغي أن يكون الخط الأول في علاج إدمان الأفيونات، مع علاج سلوكي أو إرشاد.
مراحل علاج إدمان الأفيونات
- المرحلة ١التقييم
فحص جسدي ونفسي، وتحديد المواد والكميات والأمراض المصاحبة، وفحص العدوى إن كان هناك حقن.
- المرحلة ٢السحب أو البدء بالدواء
تخفيف أعراض الانسحاب بأمان، أو البدء مباشرة بدواء علاجي يحدده الطبيب.
- المرحلة ٣التأهيل
علاج معرفي سلوكي وجلسات فردية وجماعية وأسرية، وعلاج الاكتئاب أو القلق المصاحب.
- المرحلة ٤المتابعة
استمرار الدواء إن احتاجه المريض، وخطة لمنع الانتكاس، ومتابعة منتظمة.
لماذا لا يكفي سحب السموم وحده؟
في مبادئ علاج الإدمان التي نشرها المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات، المبدأ العاشر صريح: سحب السموم بإشراف طبي هو المرحلة الأولى فقط، ووحده لا يغير كثيرًا في الاستخدام على المدى الطويل. ويضيف المعهد في موضع آخر أن سحب السموم دون علاج لاحق يقود عادة إلى العودة للتعاطي.
والخطر هنا مضاعف مع الأفيونات تحديدًا: فبعد السحب يفقد الجسم تحمله، وإذا عاد الشخص إلى كميته القديمة قد تكون قاتلة. وتجد تفاصيل الأعراض في أعراض انسحاب المخدرات.
أدوية علاج إدمان الأفيونات
| الميثادون | البوبرينورفين | النالتريكسون | |
|---|---|---|---|
| طريقة العمل | ناهض كامل طويل المفعول | ناهض جزئي | حاجب يمنع أثر الأفيون |
| متى يبدأ؟ | ضمن برنامج متخصص وبإشراف دقيق | بعد بدء أعراض الانسحاب | بعد إتمام السحب بالكامل |
| ما يقدمه | يمنع الانسحاب ويقلل الاشتياق | يخفف الانسحاب والاشتياق بسقف أمان أعلى | يمنع النشوة إذا عاد الشخص للتعاطي |
| أهم تنبيه | خطر في فترة البدء، ولا يُخلط بالمهدئات | قد يسبب انسحابًا مفاجئًا إذا بدأ مبكرًا | قد يسبب انسحابًا شديدًا إذا بقيت أفيونات في الجسم |

وتفصّل صفحات الميثادون والبوبرينورفين والنالتريكسون كل دواء. ويختلف توافر أشكالها وبرامجها من مكان لآخر في مصر، ويحدد طبيب الإدمان الخيار المتاح والمناسب لكل حالة.
ماذا تقول الأدلة عن فعالية العلاج الدوائي؟
في مراجعة منهجية نشرتها المجلة الطبية البريطانية عام ٢٠١٧ شملت أكثر من ١٢٢ ألف شخص عولجوا بالميثادون، كانت الوفيات بكل الأسباب ١١٫٣ لكل ألف شخص سنويًا أثناء العلاج مقابل ٣٦٫١ خارجه، وانخفضت وفيات الجرعة الزائدة بالمثل. ومع البوبرينورفين كانت ٤٫٣ أثناء العلاج مقابل ٩٫٥ خارجه.
وتلفت الدراسة نفسها إلى فترتين خطرتين: بداية العلاج بالميثادون، والأسابيع الأولى بعد ترك أي من الدواءين. كما وجدت مراجعة كوكرين لعام ٢٠١٤ أن البوبرينورفين أفضل من الدواء الوهمي في إبقاء المرضى في العلاج وتقليل استخدام الأفيونات غير المشروعة.
العلاج النفسي والسلوكي في علاج إدمان الأفيونات
- العلاج المعرفي السلوكي لتعلم التعامل مع المحفزات والاشتياق.
- المقابلة التحفيزية لتقوية قرار التغيير.
- العلاج الأسري، ودعم الأسرة عبر برنامج الأسرة.
- مجموعات الدعم وبرامج مثل الاثنتي عشرة خطوة.
- علاج الاكتئاب أو القلق أو الألم المزمن المصاحب، ضمن التشخيص المزدوج.
كم مدة علاج إدمان الأفيونات؟
لا توجد مدة واحدة تناسب الجميع. لكن مبادئ المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات تذكر أن أغلب المرضى يحتاجون ٣ أشهر على الأقل من العلاج لتقليل التعاطي أو إيقافه بوضوح، وأن أفضل النتائج تأتي مع المدد الأطول، وأن العلاج بالميثادون يُعد ١٢ شهرًا كحد أدنى، ويستفيد بعض المرضى منه سنوات.
إقامة أم علاج خارجي؟
يحتاج الإقامة غالبًا من يخلط الأفيون بالمهدئات أو الكحول، أو لديه مرض نفسي شديد أو أفكار انتحارية، أو فشلت محاولاته في البيت، أو بيئته مليئة بالمحفزات. ويناسب العلاج الخارجي من حالته مستقرة ولديه دعم أسري وقدرة على الالتزام. وفي إرادة يبدأ القرار بتقييم مجاني وسري، ثم برنامج الإقامة أو المتابعة الخارجية حسب الحالة.
دور الأسرة في علاج إدمان الأفيونات
- تعامل مع الدواء العلاجي كعلاج لا كعار، وساعد في الالتزام بمواعيده.
- تعلم علامات الجرعة الزائدة، فالأسرة غالبًا أول من يراها.
- لا تعتبر الانتكاس نهاية الطريق، بل إشارة لتعديل الخطة.
- اعتنِ بنفسك أيضًا، وابدأ بـدليل الأسرة.