«المدرسة بتقول إنه بقى سرحان ومش بيلعب مع حد، وإحنا فاكرينه بس خجول». كثير من الأسر تلاحظ تغيرًا في طفلها ولا تعرف هل هو مرحلة ستمر أم مشكلة نفسية. وهذا الدليل يجمع ما يحتاجه الأهل لفهم الأمراض النفسية عند الأطفال: أنواعها، وعلامات الإنذار، ومتى يحتاج الطفل طبيبًا.
كم تنتشر الأمراض النفسية عند الأطفال والمراهقين؟
تقدّر منظمة الصحة العالمية أن ١٤٫٣٪ من المراهقين بين ١٠ و١٩ عامًا يعانون اضطرابًا نفسيًا، وأن هذه الحالات تمثل ١٥٪ من العبء المرضي في هذه الفئة العمرية، ويبقى أغلبها دون اكتشاف أو علاج. وتعرض المنظمة هذه التقديرات:
| الاضطراب | ١٠ إلى ١٤ عامًا | ١٥ إلى ١٩ عامًا |
|---|---|---|
| اضطرابات القلق | ٤٫١٪ | ٥٫٣٪ |
| الاكتئاب | ١٫٣٪ | ٣٫٤٪ |
| فرط الحركة وتشتت الانتباه | ٢٫٧٪ | ٢٫٢٪ |
| اضطراب المسلك | ٣٫٣٪ | ١٫٨٪ |
وفي تحليل جامع لـ١٩٢ دراسة شملت أكثر من ٧٠٠ ألف شخص، بدأ ٣٤٫٦٪ من الاضطرابات النفسية قبل سن ١٤، و٤٨٫٤٪ قبل سن ١٨، وكانت ذروة البداية عند ١٤٫٥ عامًا. ويؤكد المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية NIMH أن كثيرًا من البالغين المصابين كانت أعراضهم موجودة في الطفولة دون أن يلاحظها أحد.
أنواع الأمراض النفسية عند الأطفال
أشيع الاضطرابات في هذه الأعمار، ومنه قلق الانفصال والفوبيا والرهاب الاجتماعي.
حزن أو عصبية مستمرة وفقدان المتعة، ويزيد مع المراهقة.
صعوبة في الانتباه أو حركة واندفاع زائدان يؤثران في الدراسة.
اختلاف في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع أنماط سلوك متكررة.
العناد المتحدي واضطراب المسلك: غضب وتحدٍّ أو انتهاك لحقوق الآخرين.
وساوس وطقوس، أو لزمات حركية وصوتية، أو اضطرابات أكل تبدأ في المراهقة.

ولكل منها صفحة مفصلة، مثل التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه ومتلازمة توريت واضطرابات الأكل. وتصنف منظمة الصحة العالمية التوحد وفرط الحركة والإعاقة الذهنية ضمن الاضطرابات النمائية العصبية التي تظهر في أثناء مرحلة النمو.
علامات المرض النفسي عند الأطفال الصغار
يذكر NIMH أن الأطفال الأصغر قد يستفيدون من التقييم إذا:
- كانت نوبات غضبهم متكررة أو كانوا شديدي العصبية معظم الوقت.
- بدوا خائفين أو قلقين كثيرًا.
- اشتكوا كثيرًا من ألم في البطن أو الرأس دون سبب طبي معروف.
- كانوا في حركة دائمة لا يستطيعون الجلوس بهدوء، إلا أمام الشاشات.
- ناموا كثيرًا أو قليلًا، أو تكررت كوابيسهم، أو بدوا نعسانين نهارًا.
- لم يهتموا باللعب مع الأطفال الآخرين أو وجدوا صعوبة في تكوين صداقات.
- تراجعت درجاتهم مؤخرًا أو تعثروا دراسيًا.
- كرروا أفعالًا أو تأكدوا من أشياء مرات كثيرة خوفًا من حدوث مكروه.
علامات الاضطراب النفسي عند الأطفال الأكبر والمراهقين
- فقدان الاهتمام بأشياء كانوا يحبونها، وانخفاض الطاقة.
- نوم زائد أو قليل، أو نعاس طوال اليوم.
- فترات من الطاقة والنشاط المرتفع جدًا مع حاجة أقل بكثير إلى النوم.
- قضاء وقت متزايد وحدهم وتجنب الأصدقاء والأسرة.
- رجيم أو رياضة مفرطة، أو خوف من زيادة الوزن.
- إيذاء النفس، أو التدخين أو الكحول أو المخدرات، أو سلوك خطر أو تخريبي.
- أفكار عن الانتحار، أو سماع أصوات لا يسمعها غيرهم، أو اعتقاد بأن أحدًا يتحكم في أفكارهم.
والتعاطي في هذا العمر يحتاج انتباهًا خاصًا لأنه كثيرًا ما يخفي اضطرابًا نفسيًا خلفه، وتجد العلامات المبكرة في دليل إدمان المراهقين.
متى يكون السلوك جزءًا من النمو؟
يعترف NIMH بأنه قد يصعب التمييز بين سلوك مزعج طبيعي في مراحل النمو وبين مشكلة تستحق الطبيب. والقاعدة التي يقترحها: إذا استمرت العلامات أسابيع أو شهورًا، وأثرت في حياة الطفل اليومية في البيت أو المدرسة أو مع أصدقائه، فتواصل مع مختص. فنوبة غضب عند طفل في الثالثة أمر عادي، أما نوبات يومية عنيفة عند طفل في العاشرة فتستحق السؤال.
لماذا يصاب الأطفال باضطرابات نفسية؟
تتداخل الوراثة وطبيعة الطفل مع البيئة. وتذكر منظمة الصحة العالمية أن من أهم ما يؤثر في الصحة النفسية للمراهقين جودة الحياة في البيت والعلاقات مع الأقران، وأن العنف، خاصة التنمر والعنف الجنسي، والتربية القاسية، والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية الشديدة مخاطر معروفة. وكلما زادت عوامل الخطر التي يتعرض لها المراهق زاد احتمال تأثر صحته النفسية. وفي المقابل، تحمي البيئة الآمنة الداعمة في البيت والمدرسة، والنوم الصحي، والرياضة، وتعلم مهارات حل المشكلات وإدارة المشاعر.
ماذا يفعل الأهل إذا شكّوا في مشكلة نفسية؟
- دوّنوا ما تلاحظونه: متى بدأ، وكم يتكرر، وأين يظهر، وما الذي سبقه.
- اسألوا المدرسة عن سلوكه هناك، فالصورة الكاملة تساعد الطبيب.
- ابدأوا بطبيب الأطفال لاستبعاد سبب جسدي، ثم طبيب نفسي للأطفال.
- تحدثوا مع الطفل بهدوء ودون اتهام، واسمعوا ما يقوله عن مشاعره.
- لا تخفوا الأمر خوفًا من «كلام الناس»، فالتأخير يجعل العلاج أصعب.
علاج الأمراض النفسية عند الأطفال
يؤكد NIMH أن العلاج كلما بدأ مبكرًا كان أكثر فاعلية، وأنه قد يمنع مشكلات أشد وأطول مع نمو الطفل. ويعتمد العلاج في الأطفال أساسًا على العلاج النفسي بمشاركة الأسرة، مثل العلاج المعرفي السلوكي وتدريب الوالدين، مع دعم المدرسة، وقد يضيف الطبيب دواءً في حالات محددة بعد التقييم. ولا تبدأ أو توقف أي دواء لطفلك دون طبيب.
وتستقبل إرادة الأطفال والمراهقين للتقييم النفسي والعلاج والمتابعة، بالتنسيق مع طبيب الأطفال والمدرسة عند الحاجة. والاستشارة الأولى مجانية وسرية، ويمكن للأسرة أن تبدأ بها وحدها لتفهم ما يمر به طفلها وتعرف الخطوة التالية، سواء كان القلق من سلوك الطفل أو من مراهق بدأ يتعاطى. وإذا كان أحد الوالدين نفسه يحتاج علاجًا، فاستقرار الأب أو الأم من أقوى ما يحمي الطفل. وتجد مزيدًا عن الاضطرابات النفسية بشكل عام في دليل الأمراض النفسية.