ماذا يحدث إذا لم تُعالج اضطرابات الأكل؟
الطعام هو الوقود الذي يعمل به كل عضو في الجسم، من القلب إلى الدماغ. وحين يضطرب لفترة طويلة، بالنقص الشديد أو بالنوبات والسلوكيات التعويضية، يبدأ الجسم في «التقشف» فيضحي بوظائف مهمة ليحافظ على الأهم، إلى أن يعجز عن ذلك.
وتختلف المضاعفات حسب نوع الاضطراب ومدته وشدته، لكنها في كل الأنواع تمس الجسد والعقل والحياة الاجتماعية معًا. وفيما يلي أبرزها، مع التأكيد على أن كثيرًا منها يتحسن عندما يبدأ العلاج.
كيف تؤثر اضطرابات الأكل على القلب؟
القلب عضلة، ونقص التغذية المستمر يضعفها. وتذكر مراجع StatPearls أن من المضاعفات القلبية لفقدان الشهية العصبي بطء ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم، واضطرابات النظم الناتجة عن خلل الأملاح، وتغيرات في عضلة القلب وأغشيته.
أما في الأنواع التي تتضمن سلوكيات تعويضية، فإن فقدان السوائل والأملاح قد يسبب انخفاض البوتاسيوم في الدم، وهو من أخطر ما يهدد انتظام ضربات القلب. والمقلق أن هذه الاضطرابات قد تحدث فجأة ودون إنذار، حتى لدى شخص يبدو وزنه طبيعيًا.
ما أضرار اضطرابات الأكل على أجهزة الجسم الأخرى؟
| الجهاز | المضاعفات المحتملة | هل تتحسن مع العلاج؟ |
|---|---|---|
| أملاح الجسم والكلى | نقص البوتاسيوم والصوديوم والفوسفات، جفاف، إجهاد الكلى | غالبًا نعم مع التصحيح الطبي والتعافي |
| العظام | هشاشة وضعف كثافة العظام وزيادة خطر الكسور | تتحسن ببطء، وقد لا تعود كاملة إذا طال المرض في سن النمو |
| الهرمونات والخصوبة | اضطراب أو انقطاع الدورة، تأخر البلوغ، صعوبات في الخصوبة | تعود غالبًا مع استعادة التغذية |
| الجهاز الهضمي | بطء إفراغ المعدة، إمساك، التهاب أو تمزق في المريء، تضخم الغدد اللعابية | كثير منها يتحسن تدريجيًا |
| الفم والأسنان | تآكل مينا الأسنان وحساسيتها | التآكل لا يعود، لكن يمكن إيقافه وعلاجه لدى طبيب الأسنان |
| الدم والمناعة | فقر دم، ضعف المناعة وبطء التئام الجروح | تتحسن مع التغذية المنتظمة |
| النمو لدى الأطفال | توقف أو تأخر الطول والنمو | يمكن تعويض جزء منه إذا بدأ العلاج مبكرًا |

وفي اضطراب نوبات الأكل القهري، ترتبط الحالة بمشكلات أيضية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع الثاني واضطراب الدهون، إضافة إلى آلام المعدة والارتجاع. والمهم أن التعامل مع هذه المضاعفات يكون بعلاج الاضطراب نفسه، لا بمزيد من الحرمان الذي يغذي النوبات.
لماذا تُعد اضطرابات الأكل من أخطر الاضطرابات النفسية؟
بحسب المعاهد الوطنية للصحة النفسية الأمريكية (NIMH)، يرتبط فقدان الشهية العصبي بأعلى معدل وفاة بين الاضطرابات النفسية. وتوضح مراجعة منشورة في المجلة البريطانية للطب النفسي أن الوفاة في فقدان الشهية ترتبط غالبًا بالمضاعفات الجسدية كسوء التغذية ومضاعفات القلب والأيض والعدوى، بينما يرتبط الخطر في الشره المرضي ونوبات الأكل القهري أكثر بالانتحار.
هذه حقيقة صعبة، لكننا نذكرها لأن لها وجهًا آخر مهمًا: المراجعة نفسها تؤكد أن هذه الاضطرابات قابلة للعلاج، وأن أغلب هذه الوفيات يمكن منعها. أي أن التأخر عن طلب المساعدة خطر يُضاف إلى خطر المرض نفسه.
ما أثر اضطرابات الأكل على العقل والصحة النفسية؟
نقص التغذية يضعف التركيز والذاكرة وسرعة التفكير، ويزيد الجمود والانشغال بالطعام والعصبية. كما تتزامن اضطرابات الأكل كثيرًا مع الاكتئاب والقلق والوسواس القهري، وكل منها يزيد الآخر سوءًا إذا لم يُعالج.
ومع الوقت قد يفقد الشخص اهتماماته وهواياته وأحلامه، لأن الاضطراب يستهلك طاقته الذهنية كلها. وتعود كثير من هذه الوظائف مع استعادة التغذية والعلاج النفسي.
كيف تؤثر اضطرابات الأكل على الدراسة والعمل؟
قد يبدو بعض المصابين متفوقين دراسيًا بسبب الكمالية، لكن هذا التفوق كثيرًا ما يكون على حساب الصحة والنوم والعلاقات، وينهار فجأة مع تدهور الحالة. ويؤدي ضعف التركيز والإرهاق والغياب المتكرر للمواعيد الطبية أو بسبب المرض إلى تراجع الأداء، وقد ينقطع بعض الشباب عن الدراسة أو العمل لفترات.
ما أثر اضطرابات الأكل على العلاقات والأسرة؟
تجنب المناسبات والوجبات المشتركة يقطع الشخص تدريجيًا عن أصدقائه وأسرته.
تتحول الوجبات إلى ساحة صراع، ويشعر الأهل بالعجز والخوف والذنب.
قد يسبب الإخفاء والتقلب المزاجي وفقدان الرغبة توترًا وسوء فهم بين الزوجين.
قد يشعر الإخوة بالإهمال أو القلق، ويحتاجون هم أيضًا إلى شرح ودعم.
ويحتاج الأهل ومقدمو الرعاية إلى دعم خاص بهم، فالعناية بشخص يعاني اضطراب أكل مرهقة نفسيًا، وتوصي الإرشادات الطبية بإشراكهم وتزويدهم بالمعلومات والمساندة.
ما أضرار اضطرابات الأكل أثناء الحمل؟
قد تؤثر اضطرابات الأكل في الخصوبة وانتظام الدورة، وأثناء الحمل قد تزيد احتمال بعض المضاعفات للأم والجنين إذا لم تتلقَ الأم تغذية ومتابعة كافية. وقد يعود الاضطراب أو يشتد بعد الولادة مع تغيرات الجسم والضغوط الجديدة.
ولا يجب أن تشعر الأم بالذنب أو تخفي الأمر، بل أن تخبر طبيبة النساء والطبيب النفسي مبكرًا، فالمتابعة المشتركة تحمي الأم وطفلها معًا.
هل ترتبط اضطرابات الأكل بتعاطي الكحول والمخدرات؟
نعم. تذكر منظمة الصحة العالمية أن المصابين بالشره المرضي العصبي معرضون لخطر أعلى بكثير لتعاطي المواد، وتربط NIMH اضطرابات الأكل عمومًا بزيادة اضطرابات تعاطي المواد. وقد يلجأ بعض المصابين إلى الكحول أو مواد أخرى لتخدير القلق أو الذنب، أو يسيئون استخدام أدوية بهدف التحكم في الأكل والوزن، وهي ممارسة خطيرة قد تنتهي بالإدمان وتزيد خطر مضاعفات القلب.
واجتماع اضطراب الأكل مع الإدمان يحتاج علاجًا متكاملًا يتعامل مع الاثنين معًا، وهو من صميم خبرة مراكز التشخيص المزدوج. تعرف أكثر على التشخيص المزدوج.
ما علاقة اضطرابات الأكل بخطر الانتحار؟
ترتفع أفكار الانتحار ومحاولاته لدى المصابين باضطرابات الأكل مقارنة بعامة الناس، خاصة مع الشره المرضي ونوبات الأكل القهري، ومع وجود اكتئاب أو تعاطٍ مصاحب. لكن من المهم أن نعرف أن أغلب المصابين لا يُقدمون على الانتحار، وأن هذه الأفكار عرض من أعراض المعاناة يخف مع العلاج، وليست حقيقة عن قيمة الشخص أو مستقبله.
وإذا كنت أنت من تراودك هذه الأفكار: لست وحدك، وما تشعر به الآن يمكن أن يتغير. تحدث إلى شخص تثق به اليوم، أو اتصل بـ ١٦٣٢٨، أو توجه إلى أقرب طوارئ. كثيرون مروا بهذا الطريق وتعافوا ووجدوا حياة تستحق.
هل يمكن تجنب مضاعفات اضطرابات الأكل؟
- طلب التقييم عند أول علامات الانشغال المسيطر بالطعام أو الجسم، دون انتظار تغير الوزن.
- فحص طبي يشمل القلب والأملاح عند الشك، لأن المظهر لا يكشف الخطر.
- الالتزام بخطة الفريق العلاجي، واستعادة التغذية بإشراف طبي لا بشكل عشوائي.
- علاج الاكتئاب أو القلق أو التعاطي المصاحب في الوقت نفسه.
- متابعة الأسنان والعظام والهرمونات حسب توصية الطبيب.
- إشراك الأسرة في فهم المرض ومعرفة علامات الخطر.
تعرّف على خيارات علاج اضطرابات الأكل، ولا تتردد في طلب المساعدة؛ فهي أول خطوة لحماية حياتك.
خطر طبي أو أفكار انتحارية؟ اطلب المساعدة الآن
- إغماء أو دوخة شديدة متكررة، أو ألم في الصدر
- ضربات قلب بطيئة جدًا أو سريعة أو غير منتظمة
- ارتباك أو ضعف شديد أو عجز عن الوقوف والحركة
- قيء مصحوب بدم، أو عجز عن الاحتفاظ بأي سوائل
- الحديث عن الموت أو اليأس أو توديع الأهل
اضطرابات الأكل قد تسبب خطرًا مفاجئًا على القلب حتى لو بدا الشخص «بخير». لا تنتظر: اتصل بالإسعاف ١٢٣ أو توجه إلى أقرب طوارئ، وأبلغ الأطباء بوجود اضطراب أكل. وعند أي حديث عن الموت ابقَ مع الشخص واستمع دون لوم، وتواصل مع خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨، وأبعد الأدوية والأشياء الخطرة عن متناوله.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨