لماذا يصاب الإنسان باضطراب أكل؟
يصف الأطباء اضطرابات الأكل بأنها نتيجة «قابلية» تلتقي «بظروف». القابلية تأتي من الجينات وطبيعة الدماغ والشخصية، والظروف تأتي من البيئة والضغوط والتجارب. ولا يكفي أحد الجانبين وحده غالبًا.
ولهذا قد يتعرض أخوان للضغوط نفسها فيصاب أحدهما دون الآخر، وقد يتبع ملايين الناس حميات دون أن يصابوا باضطراب أكل، بينما تكون الحمية لدى شخص لديه قابلية بداية طريق طويل.
هل اضطرابات الأكل وراثية؟
تشير دراسات الأسر والتوائم إلى أن للوراثة دورًا كبيرًا في اضطرابات الأكل، خاصة فقدان الشهية العصبي. فوجود قريب من الدرجة الأولى مصاب باضطراب أكل يرفع احتمال الإصابة مقارنة بعامة الناس.
وقد حددت دراسة جينية واسعة نُشرت في مجلة Nature Genetics عام ٢٠١٩ عدة مواقع جينية مرتبطة بفقدان الشهية العصبي، ووجدت أن له ارتباطات جينية باضطرابات نفسية مثل الوسواس القهري والقلق والاكتئاب، وأيضًا بصفات أيضية تخص تنظيم الجسم للطاقة. ولهذا يصفه الباحثون بأنه اضطراب «نفسي أيضي» في جذوره.
ما دور الدماغ وكيمياؤه في اضطرابات الأكل؟
ترتبط اضطرابات الأكل باختلافات في دوائر الدماغ التي تنظم المكافأة والقلق والتحكم في الاندفاع، وفي عمل نواقل عصبية مثل السيروتونين والدوبامين. فبعض المصابين بفقدان الشهية مثلًا يبدو لديهم قلق مرتفع وإحساس مختلف بالمكافأة، بينما قد يرتبط الشره المرضي ونوبات الأكل بصعوبة أكبر في كبح الاندفاع تحت الضغط.
كما قد يختلف إحساس بعض المصابين بإشارات الجسم الداخلية كالجوع والشبع والانفعالات، وهو ما يسميه العلماء «الإدراك الداخلي»، فيصعب عليهم قراءة ما يحتاجه الجسم فعلًا.
كيف يُبقي سوء التغذية الاضطراب مستمرًا؟
من أهم ما كشفته الأبحاث أن نقص التغذية المستمر يغيّر الدماغ والنفس: يزيد الانشغال بالطعام، والجمود في التفكير، والقلق، والعزلة، والاكتئاب. وهذه التغيرات بدورها تجعل التقييد أو النوبات أكثر رسوخًا، فتتشكل حلقة يصعب كسرها بالإرادة وحدها.
- ١شرارة
حمية أو ضغط أو تعليق جارح أو مرض يقلل الأكل.
- ٢راحة مؤقتة
إحساس بالسيطرة أو التخدير من مشاعر صعبة.
- ٣تغيرات في الدماغ والجسم
نقص التغذية يزيد القلق والانشغال بالطعام وجمود التفكير.
- ٤قواعد أشد أو نوبات
يشتد التقييد، أو ينفجر الجوع في نوبات يعقبها ذنب وتقييد جديد.
- ٥حلقة مغلقة
يصبح الاضطراب هو طريقة التعامل مع كل ضغط، ويحتاج مساعدة متخصصة لكسره.

ما السمات النفسية التي تزيد القابلية لاضطرابات الأكل؟
معايير عالية جدًا للذات وخوف من الخطأ، تنتقل بسهولة إلى الطعام والجسم.
كثير من المصابين عانوا قلقًا أو وساوس منذ الطفولة قبل ظهور اضطراب الأكل.
استخدام الطعام أو التحكم فيه وسيلة لتخدير الحزن أو الغضب أو الفراغ.
ربط القيمة الشخصية بالشكل أو بالإنجاز فقط.
ترتبط أكثر بالشره المرضي ونوبات الأكل القهري.
التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه يرتبطان أكثر باضطراب تجنب أو تقييد الطعام وبعض الأنواع الأخرى.
ويرتبط فرط الحركة وتشتت الانتباه تحديدًا بزيادة احتمال نوبات الأكل، بينما ترتبط سمات الوسواس والقلق أكثر بفقدان الشهية العصبي.
هل تسبب الصدمات والتنمر اضطرابات الأكل؟
التجارب المؤلمة، مثل الإهمال أو الإساءة في الطفولة أو الأحداث الصادمة، ترفع خطر الإصابة باضطرابات الأكل، خاصة الأنواع التي تتضمن نوبات الأكل. وقد يصبح الطعام في هذه الحالات وسيلة للتعامل مع مشاعر لا يستطيع الشخص التعبير عنها.
كما أن التنمر بسبب الوزن أو الشكل، سواء في المدرسة أو داخل الأسرة أو على الإنترنت، من أقوى العوامل البيئية المرتبطة باضطرابات الأكل وصورة الجسد السلبية. والتعليقات التي تبدو «هزارًا» عن جسم طفل قد تترك أثرًا يستمر سنوات.
ما دور ضغوط صورة الجسد ووسائل التواصل؟
تعيش أجيال كاملة اليوم أمام صور معدّلة وأجساد «مثالية» ورسائل مستمرة تربط الجمال والنجاح بشكل معين. ووسائل التواصل لا تسبب اضطراب الأكل وحدها، لكنها قد تزيد عدم الرضا عن الجسم والمقارنة، وقد تعرض المستخدم الضعيف لمحتوى يمجد التقييد أو يروّج لحميات قاسية.
وتزيد القابلية أيضًا في المجالات التي تركز على الشكل أو الوزن، مثل بعض الرياضات والرقص وعرض الأزياء، وفي الأسر أو المجتمعات التي يكثر فيها الحديث عن الوزن والحميات والتعليق على أجسام الآخرين. وللتعامل الصحي مع استخدام المنصات، راجع صفحة إدمان السوشيال ميديا.
هل الحمية الصارمة تؤدي إلى اضطراب الأكل؟
الحمية القاسية من أشهر نقاط البداية لاضطرابات الأكل. فليست كل حمية تسبب مرضًا، لكن الحرمان الشديد لدى شخص لديه قابلية قد يطلق حلقة التقييد أو حلقة التقييد ثم النوبات. ولهذا يحذر المختصون من الحميات القاسية لدى المراهقين خصوصًا، ومن تقديم الأكل على أنه «ذنب» يجب التكفير عنه.
لماذا يصاب بعض الأطفال باضطراب تجنب أو تقييد الطعام؟
يختلف هذا النوع في أسبابه عن غيره؛ فلا علاقة له غالبًا بالوزن أو صورة الجسد. وتذكر مراجع StatPearls ثلاثة مسارات رئيسية: حساسية حسية شديدة للطعم أو القوام أو الرائحة، أو قلة اهتمام بالأكل وضعف إشارات الجوع، أو خوف من عواقب الأكل كالاختناق أو القيء بعد تجربة مخيفة. ويرتبط أكثر بالتوحد وفرط الحركة واضطرابات القلق.
ما الفرق بين المحفّز والسبب؟
المحفز هو الحدث الذي يسبق ظهور الاضطراب، مثل انتقال إلى جامعة جديدة أو انفصال أو مرض أو تعليق جارح. أما السبب فهو مجموع القابلية والظروف التي جعلت هذا الحدث قادرًا على إطلاق المرض. وفهم الفرق يرفع اللوم عن الشخص وعن أسرته، ويوجه العلاج نحو ما يُبقي الاضطراب مستمرًا لا نحو البحث عن «مذنب».
ما عوامل الخطر وعوامل الحماية من اضطرابات الأكل؟
| عوامل الخطر | عوامل الحماية |
|---|---|
| تاريخ عائلي لاضطرابات الأكل أو القلق أو الاكتئاب | بيئة أسرية تتحدث عن الصحة والطاقة لا عن الوزن والشكل |
| الكمالية والقلق وضعف تقدير الذات | تقدير للذات مبني على القيم والعلاقات والمهارات |
| التنمر بسبب الوزن أو الشكل | مدرسة وأسرة لا تتسامحان مع السخرية من الأجسام |
| الحميات القاسية المتكررة | وجبات منتظمة ومرنة ومشتركة مع الأسرة |
| الصدمات وصعوبة التعبير عن المشاعر | مهارات صحية للتعامل مع الضغوط وطلب المساعدة |
| مجالات تركز على الوزن أو الشكل | مدربون ومسؤولون واعون بعلامات الخطر |
| مرحلة المراهقة والتحولات الكبيرة | علاقة قريبة وحوار مفتوح مع شخص بالغ موثوق |

خرافات شائعة عن أسباب اضطرابات الأكل
- «الأم هي السبب»: هذه فكرة قديمة تجاوزها العلم؛ الأسرة لا تسبب المرض، بل هي جزء أساسي من الحل.
- «هي بتعمل كده عشان تلفت النظر»: المصابون غالبًا يخفون معاناتهم بشدة، والاضطراب ليس سلوكًا متعمدًا.
- «السبب الوحيد هو الموضة والمجلات»: الضغوط الثقافية عامل مهم، لكنها لا تفسر وحدها لماذا يصاب البعض دون غيرهم.
- «اضطرابات الأكل مرض الأغنياء»: تصيب كل الطبقات والخلفيات.
- «نوبات الأكل سببها قلة الإرادة»: لها عوامل بيولوجية ونفسية، وكثيرًا ما تغذيها الحميات القاسية نفسها.
فهم الأسباب خطوة أولى، والخطوة التالية هي معرفة علاج اضطرابات الأكل وكيف يستهدف ما يُبقي الحلقة مستمرة.