«عايز أحسن دوا للاكتئاب والقلق، اللي ما يتعودش عليه الواحد وما يأثرش على شغلي». طلب مفهوم، لكن السؤال الأدق هو: ما الدواء الأنسب لي أنا؟ فالأدوية التي تعالج الاكتئاب والقلق كثيرة، وكل منها يناسب صورة معينة من الأعراض والظروف الصحية. نعرض هنا الخيارات كما هي، دون ترشيح دواء بعينه، لتفهم منطق الطبيب وتشاركه القرار.
لماذا لا يوجد أفضل دواء للاكتئاب والقلق للجميع؟
في تحليل واسع نشرته مجلة لانسيت عام ٢٠١٨ وشمل ٥٢٢ تجربة وأكثر من ١١٦ ألف مريض، كانت جميع مضادات الاكتئاب الـ٢١ أكثر فعالية من الدواء الوهمي في الاكتئاب الشديد عند البالغين. لكن الفروق بين الأدوية نفسها كانت صغيرة نسبيًا، وتفاوتت في التحمل وعدد من يتركون العلاج بسبب الآثار الجانبية. لذلك فالسؤال العملي ليس «ما أقوى دواء؟» بل «ما الدواء الذي سيعمل معك وتستطيع الاستمرار عليه؟».
ويزيد الأمر تعقيدًا أن الاكتئاب والقلق يجتمعان كثيرًا عند الشخص نفسه، وأن الأعراض الغالبة تختلف: فمنهم من يشكو الأرق وفقدان الشهية، ومنهم من يشكو التوتر الجسدي ونوبات الهلع، ومنهم من يعاني أفكارًا متكررة. ولكل صورة من هذه دواء أنسب. وتجد شرحًا للمجموعات وطريقة عملها في دليل مضادات الاكتئاب.
خيارات أدوية الاكتئاب والقلق
مثل السيرترالين والإسيتالوبرام والفلوكستين، وهي الخيار الأول غالبًا للاكتئاب والقلق.
مثل الفينلافاكسين والدولوكستين، بديل شائع إذا لم يكفِ دواء SSRI.
مضاد اكتئاب يُفضل أحيانًا مع الأرق ونقص الشهية، كما في دليل ريميرون.
مثل الكلوميبرامين والأميتريبتيلين، فعالة لكن آثارها الجانبية أكثر وخطرة عند الجرعة الزائدة.
مثل البوسبيرون، وتستخدم بعض الدول البريجابالين للقلق العام بضوابط.
تهدئ بسرعة، لكنها لفترات قصيرة فقط بسبب خطر الاعتماد.

ماذا تقول الإرشادات الطبية عن أفضل دواء للقلق والاكتئاب؟
في القلق العام تترك إرشادات المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية NICE الاختيار للمريض بين علاج نفسي مكثف (العلاج المعرفي السلوكي أو الاسترخاء التطبيقي) وبين الدواء، لأنه لا يوجد دليل على أن أحدهما أفضل من الآخر. وإذا اختار المريض الدواء فالبداية بدواء SSRI، وتقترح الإرشادات السيرترالين أولًا لأنه الأقل تكلفة. فإن لم ينجح يُجرب دواء SSRI آخر أو دواء SNRI، وإن لم يتحملهما المريض يمكن النظر في البريجابالين.
وفي الاكتئاب تصف إرشادات NICE أدوية SSRI بأنها جيدة التحمل وآمنة وينبغي أن تكون الخيار الأول لأغلب الناس. لكنها لا تنصح بالدواء كعلاج أول روتيني للاكتئاب الأقل شدة إلا إذا فضّله المريض بعد معرفة الخيارات، بينما يأتي الجمع بين العلاج المعرفي السلوكي ومضاد الاكتئاب ضمن الخيارات الأولى للاكتئاب الأشد.
كيف يختار الطبيب الدواء المناسب لك؟
| العامل | لماذا يهم؟ |
|---|---|
| الأعراض الغالبة | الأرق ونقص الشهية يرجحان دواء، والهلع أو الوسواس يرجحان غيره. |
| الآثار الجانبية المقبولة لك | بعض الأدوية تزيد الوزن، وبعضها يؤثر على الناحية الجنسية أو النوم. |
| الأمراض والأدوية الأخرى | أمراض القلب والكبد ومسيلات الدم والمسكنات مثل الترامادول تغير الحسابات. |
| الحمل والرضاعة | لبعض الأدوية بيانات أمان أوضح من غيرها في هذه المرحلة. |
| التاريخ الشخصي والعائلي | نوبات الهوس السابقة، أو استجابة قريب من الدرجة الأولى لدواء معين. |
| تعاطي المواد | الكحول والمخدرات تتداخل مع الدواء وقد تكون سبب الأعراض أصلًا. |
لماذا لا تكون المهدئات أفضل دواء للقلق والاكتئاب؟
كثيرون يبحثون عن دواء «يريح من أول حبة»، وهذا ما تفعله البنزوديازيبينات مثل الزاناكس. لكن الراحة السريعة لها ثمن: الجسم يعتاد عليها، فيضعف أثرها وتظهر أعراض انسحاب عند التوقف، وقد تتحول إلى اعتماد. كما أنها لا تعالج الاكتئاب. ولهذا يستخدمها الطبيب أحيانًا لأيام أو أسابيع قليلة في البداية، حتى يبدأ مفعول مضاد الاكتئاب، ثم يوقفها تدريجيًا.
والأمر نفسه مع البريجابالين، فرغم ذكره في الإرشادات البريطانية كبديل في القلق العام، صنفته المملكة المتحدة منذ عام ٢٠١٩ مادة خاضعة للرقابة بسبب إساءة استخدامه، وتطلب الإرشادات تقييم أي تاريخ تعاطٍ قبل وصفه.
متى يظهر أثر الدواء؟ ولماذا يُترك مبكرًا؟
تظهر الآثار الجانبية لمضادات الاكتئاب عادة قبل الفائدة، وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS أن كثيرًا منها يخف بعد أسبوعين تقريبًا، بينما قد يحتاج التحسن عدة أسابيع. وهنا يقع خطأ شائع: يحكم المريض على الدواء في الأسبوع الأول ويتركه، أو ينتقل من دواء لآخر قبل أن يأخذ أي منها فرصته. والأفضل أن تتفق مع طبيبك على موعد تقييم واضح.
العلاج النفسي: بديل أو شريك للدواء
الدواء جزء من الخطة، لا الخطة كلها. فالعلاج المعرفي السلوكي يعلّم مهارات للتعامل مع الأفكار المقلقة والسلوكيات التي تغذي الاكتئاب، وأثره يستمر بعد انتهاء الجلسات. ويمكنك معرفة طريقته في دليل العلاج المعرفي السلوكي. وفي كثير من الحالات يكون الجمع بين الدواء والعلاج النفسي أفضل من أي منهما وحده.
متى تحتاج تقييمًا متخصصًا؟
إذا جربت دواءين أو أكثر دون تحسن كافٍ، أو كان القلق والاكتئاب مصحوبين بتعاطي مهدئات أو مواد أخرى، فالأفضل تقييم شامل يراجع التشخيص وكل الأدوية. وفي إرادة يبدأ ذلك باستشارة أولى مجانية وسرية، ثم متابعة عبر العلاج الخارجي أو قسم الطب النفسي حسب الحاجة، مع برنامج التشخيص المزدوج لمن يجمع بين مرض نفسي وتعاطٍ.