ما المقصود بالكحول والمستنشقات؟
تجمع هذه العائلة مادتين تختلفان في الشكل والفئة الأكثر تعاطيًا، لكنهما تشتركان في أمرين: أنهما متاحتان قانونيًا لأغراض أخرى، وأنهما تثبّطان الجهاز العصبي المركزي.
الكحول هو الإيثانول الموجود في المشروبات الكحولية، وهو من أقدم المواد التي عرفها الإنسان وأكثرها انتشارًا. أما المستنشقات فهي أبخرة منتجات منزلية وصناعية متداولة لأغراض مشروعة، مثل المذيبات والمواد اللاصقة والبخاخات والغازات، ويُساء استخدامها لإحداث نشوة سريعة وقصيرة.
ولأن الحصول على هذه المواد لا يحتاج إلى تاجر أو وصفة، فإن خطرها غالبًا ما يُستهان به داخل الأسرة، حتى يظهر في صورة حادث أو تسمم أو تراجع دراسي أو إدمان واضح.
كيف تؤثر هذه المواد على الدماغ؟
تعمل المادتان كمثبطات للجهاز العصبي المركزي؛ فهما تبطئان نشاط الدماغ وتضعفان التنسيق والحكم على الأمور وسرعة رد الفعل. ويعزز الكحول أثر الناقل العصبي المهدئ «الجابا» ويضعف أثر الناقل المنشط «الجلوتامات»، ومع التكرار يتكيف الدماغ على وجوده، فيظهر الانسحاب عند التوقف.
استرخاء وانطلاق وقلة في الحذر، ثم تشوش وبطء في الحركة والكلام.
تثبيط أعمق قد يصل إلى فقدان الوعي وضعف التنفس والاختناق بالقيء.
تحمّل واعتماد، وتلف تدريجي في الدماغ والأعصاب والكبد.
أما المستنشقات فتصل إلى الدماغ خلال ثوانٍ عبر الرئتين، وأثرها قصير جدًا، مما يدفع البعض إلى تكرارها مرات متتالية، ويرفع خطر نقص الأكسجين واضطراب نظم القلب.
أنواع الكحول والمستنشقات
لكل مادة في هذه العائلة دليل كامل وصفحات مستقلة. وهذه بطاقة مختصرة لكل منها:
الكحول
Alcoholيُعرف أيضًا بـ: الخمر
مثبط للجهاز العصبي يُتلف الكبد والدماغ، وانسحابه الحاد قد يسبب تشنجات وهذيانًا يستلزم مستشفى.
- التصنيف
- مثبط للجهاز العصبي
- الاستخدام الطبي
- لا يُستخدم طبيًا
- قابلية الإدمان
مرتفعة- الانسحاب
مرتفعة جدًا
أبرز خطر: تليف الكبد والهذيان الارتعاشي
الكُلّة والمستنشقات
Inhalantsيُعرف أيضًا بـ: الكلة، السلسيون
أبخرة المذيبات مثل الكلة والبنزين، ينتشر استنشاقها بين المراهقين وقد تسبب توقف القلب المفاجئ.
- التصنيف
- مذيبات متطايرة
- الاستخدام الطبي
- لا يُستخدم طبيًا
- قابلية الإدمان
متوسطة- الانسحاب
متوسطة
أبرز خطر: توقف القلب المفاجئ ولو من أول مرة
الفرق بين الكحول والمستنشقات
| وجه المقارنة | الكحول | المستنشقات |
|---|---|---|
| الوضع القانوني | يُباع في منافذ مرخصة بقيود | منتجات قانونية لأغراض أخرى |
| الفئة الأكثر تعرضًا | البالغون والشباب | الأطفال وصغار المراهقين |
| سرعة الأثر ومدته | دقائق، ويستمر ساعات | ثوانٍ، ويزول خلال دقائق |
| أخطر ما فيها | التسمم الحاد والانسحاب المهدد للحياة | الموت المفاجئ ونقص الأكسجين |
| الانسحاب | قد يكون خطيرًا ويحتاج مستشفى | خفيف غالبًا مع رغبة ملحّة |

الكحول والمستنشقات بالأرقام
تكشف أرقام منظمة الصحة العالمية حجم المشكلة التي يُستهان بها لأن المادة متاحة؛ فالكحول وحده مسؤول عن ملايين الوفيات سنويًا، ونسبة كبيرة منها بين الشباب:
ويتحمل الرجال النصيب الأكبر من هذه الوفيات، كما تتركز نسبة ملحوظة منها في الفئة العمرية من ٢٠ إلى ٣٩ عامًا، أي في سنوات العمل وتكوين الأسرة. أما المستنشقات فيصعب حصر أرقامها لأن تعاطيها يحدث غالبًا بعيدًا عن أي رصد، بين أطفال الشوارع وصغار المراهقين، لكن خطورتها لا تُقاس بعدد المتعاطين بل بإمكانية الوفاة من المرة الأولى.
المصدر: صحيفة وقائع الكحول الصادرة عن منظمة الصحة العالمية.
هل «المتاح قانونيًا» يعني أنه آمن؟
هذه من أخطر الأفكار الشائعة. فكون المادة غير ممنوعة لا يغيّر شيئًا في أثرها على الجسم؛ بل إن سهولة الحصول عليها تجعل التجربة أسهل والاستمرار أسهل. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد مستوى من شرب الكحول يُعد آمنًا بالنسبة لخطر السرطان، كما أن استنشاق الأبخرة قد يسبب توقف القلب حتى لدى شخص سليم يجربها لأول مرة.
| الخرافة | الحقيقة |
|---|---|
| «الكحول مشروب اجتماعي لا يُدمن» | الكحول من أكثر المواد المسببة للاعتماد، واضطراب تعاطيه مرض معترف به طبيًا. |
| «الكُلّة لعب عيال وستنتهي وحدها» | قد تسبب موتًا مفاجئًا وتلفًا دائمًا في الدماغ والأعصاب، وتحتاج تدخلًا مبكرًا. |
| «القهوة أو الماء البارد يفيق السكران» | لا شيء يسرّع التخلص من الكحول، والتسمم الشديد حالة طوارئ. |
| «يمكن التوقف عن الشرب فجأة في البيت» | انسحاب الكحول لدى المعتمدين قد يسبب تشنجات وهذيانًا ارتعاشيًا يهدد الحياة. |
الأخطار المشتركة في هذه العائلة
- تثبيط التنفس والوعي، ويتضاعف الخطر عند خلطها بالمهدئات أو الأفيونات.
- الحوادث والسقوط والغرق والحروق أثناء التأثير.
- تلف الدماغ والأعصاب مع الاستمرار، وضعف الذاكرة والتركيز.
- أضرار الكبد والقلب، ومع المستنشقات أضرار الكلى ونخاع العظام.
- الاكتئاب والقلق، وارتفاع خطر إيذاء النفس أثناء التسمم.
- التراجع الدراسي والمهني والمشكلات الأسرية والقانونية.
وتختلف تفاصيل الأضرار من مادة لأخرى؛ لذلك خصصنا صفحة مستقلة لـأضرار الكحول وأخرى لـأضرار الكُلّة والمستنشقات.
لماذا يبدأ كثير من المراهقين بهذه المواد؟
يجرب بعض الأطفال والمراهقين المستنشقات أو الكحول قبل أي مادة أخرى، لأنها رخيصة وقريبة ولا تثير الشبهة في البداية، ولأن الفضول وضغط الأصدقاء والرغبة في الهروب من ضغوط البيت أو المدرسة كلها عوامل قوية في هذه السن. والدماغ في المراهقة أكثر حساسية لأضرار هذه المواد وأسرع في تكوين الاعتماد.
هل الانسحاب من هذه المواد خطير؟
يختلف الأمر كثيرًا بين المادتين. فانسحاب الكحول لدى من يشربون بانتظام قد يبدأ خلال ساعات من آخر كأس، ويتدرج من الرعشة والقلق إلى التشنجات، وقد يصل إلى الهذيان الارتعاشي، وهي حالة طبية طارئة؛ ولهذا فإن سحب الكحول يجب أن يتم تحت إشراف طبي. أما الانسحاب من المستنشقات فغالبًا ما يكون خفيفًا، مثل العصبية والأرق والصداع والرغبة الملحّة، لكن الخطر الحقيقي فيه هو العودة للتعاطي.
وتجد التفاصيل الكاملة والجدول الزمني في صفحة أعراض انسحاب الكحول.
كيف يُعالج إدمان الكحول والمستنشقات؟
يبدأ العلاج بتقييم طبي ونفسي شامل، ثم سحب آمن للمادة، يليه برنامج تأهيل يعالج أسباب التعاطي ويبني مهارات جديدة للتعامل مع الضغوط. ومع الكحول توجد أدوية معتمدة تساعد على منع الانتكاس يحددها الطبيب، أما مع المستنشقات فيعتمد العلاج على الدعم النفسي والأسري والتعليمي، ومتابعة أي تلف عصبي.
- الخطوة ١التقييم
فحص طبي ونفسي، وتقييم أي أضرار في الكبد أو الأعصاب.
- الخطوة ٢السحب الآمن
تحت إشراف طبي، وضروري مع الكحول لخطر التشنجات.
- الخطوة ٣التأهيل
علاج نفسي فردي وجماعي وأسري، وعلاج أي اضطراب مصاحب.
- الخطوة ٤منع الانتكاس
خطة للمحفزات ومتابعة ومجموعات دعم بعد الخروج.

اقرأ المزيد في علاج إدمان الكحول وعلاج إدمان الكُلّة والمستنشقات.
كيف تحمي الأسرة أبناءها؟
- تحدث مع أبنائك مبكرًا عن أن «المتاح» ليس آمنًا بالضرورة، بلغة هادئة بلا تخويف مبالغ فيه.
- احفظ المنتجات الكيميائية المنزلية بعيدًا عن متناول الأطفال، وراقب اختفاءها المتكرر.
- كن قدوة في التعامل مع الضغوط دون اللجوء إلى أي مادة.
- تابع الأصدقاء والأماكن والتغيرات الدراسية دون تجسس مهين.
- اطلب المساعدة مبكرًا، ويمكن التواصل مع خط نجدة الطفل ١٦٠٠٠ إذا كان الطفل في خطر.
علامات الخطر مع الكحول والمستنشقات: اتصل بالإسعاف ١٢٣ فورًا
- فقدان الوعي أو صعوبة إيقاظ الشخص
- تنفس بطيء أو غير منتظم أو متوقف
- قيء أثناء شبه غيبوبة
- تشنجات، سواء أثناء التسمم أو خلال أيام من التوقف عن الكحول
- ألم في الصدر أو اضطراب واضح في ضربات القلب
- برودة الجلد وشحوبه أو زرقة الشفاه
اتصل بالإسعاف على ١٢٣، وضع الشخص على جانبه حتى لا يختنق بالقيء، ولا تتركه وحده. مع المستنشقات انقله إلى هواء نقي ولا تفزعه أو تطارده. القهوة والماء البارد والمشي لا تعالج التسمم.
اتصل بالإسعاف ١٢٣