هل للتوحد أنواع؟
تسأل أسر كثيرة بعد التشخيص: «طيب ابني عنده أنهي نوع؟». والإجابة الحديثة أن التوحد صار تشخيصًا واحدًا واسعًا، لكن داخل هذا الطيف فروقًا كبيرة في الكلام والقدرات ومقدار الدعم، يصفها الطبيب بدقة بدل أن يضع الطفل في خانة اسمها «نوع».
توضح كليفلاند كلينك أن الأطباء استخدموا في الماضي أسماء مختلفة لحالات تحمل سمات التوحد، ثم توقفوا عنها لأن التوحد طيف، ولأن كل شخص يحتاج وصفًا لسماته واحتياجاته هو. وينص الدليل التشخيصي DSM-5، كما تعرضه CDC، على أن من شُخّص سابقًا بإحدى هذه المسميات يُعطى اليوم تشخيص اضطراب طيف التوحد.
المسميات القديمة: ماذا كانت تعني؟
| الاسم القديم | ما كان يصفه تقريبًا | اليوم |
|---|---|---|
| الاضطراب التوحدي (التوحد الكلاسيكي) | صعوبات واضحة في التواصل مع سلوكيات متكررة وتأخر في اللغة غالبًا | اضطراب طيف التوحد |
| متلازمة أسبرجر | صعوبات اجتماعية واهتمامات ضيقة دون تأخر واضح في اللغة أو القدرات الذهنية | اضطراب طيف التوحد |
| الاضطراب النمائي الشامل غير المحدد | سمات توحدية لا تكتمل بها معايير الأنواع الأخرى | اضطراب طيف التوحد |
| اضطراب الطفولة التفككي | نمو طبيعي لفترة ثم فقدان مهارات مكتسبة، عادة بعد سن ٣ سنوات | اضطراب طيف التوحد |
لم يكن هذا التقسيم القديم دقيقًا في الواقع؛ فالطفل نفسه قد يُشخّص بنوعين مختلفين لدى طبيبين، ولهذا كان توحيد التشخيص أكثر عدلًا وفائدة.
درجات التوحد: المستويات الثلاثة
يحدد الدليل التشخيصي DSM-5 ثلاثة مستويات للشدة، تُقدَّر لكل من جانب التواصل الاجتماعي وجانب السلوكيات المتكررة: المستوى الأول «يحتاج دعمًا»، والثاني «يحتاج دعمًا كبيرًا»، والثالث «يحتاج دعمًا كبيرًا جدًا». وهذه صورة مبسطة لما يصفه كل مستوى:
| المستوى الأول | المستوى الثاني | المستوى الثالث | |
|---|---|---|---|
| الدعم المطلوب | دعم | دعم كبير | دعم كبير جدًا |
| التواصل الاجتماعي | صعوبات تظهر بوضوح دون دعم، كأن يتكلم بجمل كاملة لكن يتعثر في تبادل الحوار | صعوبات واضحة حتى مع الدعم، وكلام بسيط وتفاعل محدود | صعوبات شديدة، وكلام قليل جدًا أو منعدم، وتفاعل نادر |
| المرونة والسلوك المتكرر | صعوبة في الانتقال بين الأنشطة وفي التنظيم والتخطيط | سلوكيات متكررة يلاحظها أي شخص، وضيق واضح عند التغيير | صعوبة بالغة في تقبّل أي تغيير، وسلوكيات تعطّل كل جوانب الحياة |
| الحياة اليومية | قد يدرس ويعمل مع تفهّم وتسهيلات | يحتاج مساعدة منتظمة في المدرسة والبيت | يحتاج رعاية ومساندة في أغلب الأنشطة |

ما الذي يضيفه الطبيب إلى التشخيص؟
إلى جانب المستوى، يحدد الطبيب وفق DSM-5 ما إذا كان التوحد مصحوبًا بإعاقة ذهنية أم لا، ومصحوبًا بإعاقة لغوية أم لا، وما إذا كان مرتبطًا بحالة طبية أو وراثية معروفة، أو باضطراب نمائي أو نفسي آخر كفرط الحركة، أو مصحوبًا بالجمود الحركي (الكاتاتونيا).
أما التصنيف الدولي للأمراض ICD-11 الصادر عن منظمة الصحة العالمية فيضع التوحد تحت الرمز 6A02، ويقسمه حسب أمرين: وجود اضطراب في النمو الذهني أو غيابه، ودرجة اللغة الوظيفية، أي قدرة الشخص على استخدام اللغة لتلبية احتياجاته: سليمة أو بها قصور بسيط، أو ضعيفة، أو غائبة.
متلازمة أسبرجر: هل ما زالت موجودة؟
لم تعد متلازمة أسبرجر تُشخَّص منفصلة، وصارت جزءًا من اضطراب طيف التوحد. لكن كثيرًا ممن شُخّصوا بها قديمًا ما زالوا يستخدمون الاسم لوصف أنفسهم، وهذا حقهم. والصورة التي كانت تُسمى أسبرجر تقابل غالبًا شخصًا دون تأخر في اللغة أو القدرات الذهنية، لكنه يعاني صعوبات حقيقية في فهم القواعد الاجتماعية غير المكتوبة، مع اهتمامات عميقة محددة وحساسية للتغيير.
ما المقصود بالتوحد الخفيف أو «عالي الأداء»؟
يستخدم الناس عبارة «التوحد الخفيف» أو «البسيط» لوصف من يتكلم جيدًا ويدرس في مدرسة عادية، وهي تقابل تقريبًا المستوى الأول. لكن كلمة «خفيف» قد تخدع؛ فكثير من هؤلاء يبذلون جهدًا هائلًا لإخفاء صعوباتهم، وتذكر NHS أن هذا التقنّع يجعل الحياة اليومية مرهقة، وأن صعوبات العمل والعلاقات والقلق والاكتئاب شائعة لدى البالغين التوحديين. فالمظهر «الطبيعي» لا يعني غياب الحاجة إلى الدعم.
التوحد الافتراضي والتوحد الكاذب: هل هي أنواع حقيقية؟
ينتشر في مصر والعالم العربي مصطلح «التوحد الافتراضي» لوصف طفل تأخر كلامه وتفاعله مع الإفراط في الشاشات. وهذا المصطلح ليس تشخيصًا في الدليل التشخيصي DSM-5 ولا في التصنيف الدولي ICD-11. صحيح أن قلة التفاعل الإنساني قد تؤخر الكلام، وقد يتحسن بعض هؤلاء الأطفال مع تقليل الشاشات وزيادة اللعب والكلام معهم، لكن بعضهم يكون توحديًا فعلًا ويحتاج دعمًا مبكرًا لا ينبغي تأجيله. والفيصل تقييم متخصص، لا تسمية تُطمئن الأهل أو تخيفهم. اقرأ خطوات التقييم في صفحة تشخيص التوحد.
متلازمة ريت وحالات أخرى قد تُخلط بالتوحد
متلازمة ريت حالة وراثية عصبية تصيب البنات تقريبًا، وترجع غالبًا إلى طفرة في جين MECP2، ويمر فيها الطفل بنمو يبدو طبيعيًا من ٦ إلى ١٨ شهرًا ثم يفقد الكلام والاستخدام الهادف ليديه وتظهر حركات «فرك اليدين» المتكررة، كما تصفها مكتبة الطب الأمريكية. وقد تشبه بعض صورها التوحد في البداية، لكنها حالة مختلفة لها متابعة خاصة. ويُخلط التوحد أيضًا بالإعاقة الذهنية وضعف السمع واضطرابات اللغة، ولهذا كانت التفرقة مهمة الفريق المتخصص.
نوبة تشنج أو إيذاء شديد للنفس أو أفكار انتحارية؟ اطلب المساعدة الآن
- نوبة تشنج تحدث لأول مرة، أو تستمر أكثر من ٥ دقائق، أو لا يفيق الشخص بعدها كالمعتاد
- ضرب الرأس أو العض أو إيذاء النفس بشدة حتى الإصابة أو النزيف، دون قدرة على تهدئته
- خروج الطفل من البيت أو ضياعه وهو لا يدرك خطر الطريق أو الماء
- حديث المراهق أو البالغ عن الموت أو الانتحار أو أنه «عبء» على أسرته
- تراجع مفاجئ وسريع في الكلام أو المشي أو الوعي، أو رفض تام للأكل والشرب
حافظ على هدوئك، وأبعد الأشياء الخطرة والأدوية من حوله، ولا تقيّده بالقوة إلا لمنع إصابة واضحة، وخفف الضوء والضوضاء قدر استطاعتك. أثناء التشنج ضعه على جانبه بعيدًا عن الحواف الصلبة ولا تضع شيئًا في فمه. اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو اذهب إلى أقرب طوارئ، وإذا تحدث المراهق أو البالغ عن الانتحار فلا تتركه وحده، واسأله بهدوء واستمع إليه، واتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة).
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨