هل يوجد علاج للتوحد؟
إذا كان «العلاج» يعني دواءً يُنهي التوحد فالإجابة لا، وتقول NHS إنه لا يوجد علاج يزيله. لكن إذا كان يعني أن يتكلم الطفل أو يتواصل بطريقة ما، وأن يذهب إلى المدرسة، وأن تقل نوبات الانهيار، وأن تعيش الأسرة بهدوء أكثر، فهذا ممكن جدًا بالدعم المناسب.
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن التدخلات النفسية الاجتماعية المبنية على الأدلة تحسّن التواصل والمهارات الاجتماعية وجودة حياة التوحديين وأسرهم. وتوضح NIMH أن احتياجات التوحديين متنوعة جدًا، فلا يوجد نهج واحد هو الأفضل، وأن التدخلات تكون أكثر فاعلية كلما بدأت أبكر بعد التشخيص.
التدخل المبكر: لماذا الوقت مهم؟
تقول كليفلاند كلينك إن الدعم كلما بدأ مبكرًا، ويُفضل قبل سن ٣ سنوات، زادت فائدته على المدى البعيد. وتوصي الإرشادات البريطانية NICE بالنظر في تدخل للتواصل الاجتماعي يعتمد على اللعب، ويشرك الوالدين والمعلمين، ويهدف إلى زيادة الانتباه المشترك والتفاعل والتواصل المتبادل، مع ضبطه على مستوى نمو الطفل.
ومن أقوى الأدلة تجربة PACT البريطانية التي درّبت الوالدين على التواصل مع أطفالهم التوحديين بين سن ٢ و٤ سنوات. ونشرت مجلة The Lancet عام ٢٠١٦ متابعة لها بعد نحو ٦ سنوات، فظهر انخفاض في شدة سمات التوحد استمر على المدى الطويل مقارنة بالرعاية المعتادة، وكانت أول تجربة عشوائية تُظهر ذلك. ولم يتحسن مقياس اللغة في المتابعة، وهو ما يذكّر بأن لكل تدخل حدودًا.
أشهر طرق علاج التوحد وتأهيله
تعليم المهارات خطوة صغيرة بعد أخرى مع تعزيز كل تقدم، في الكلام والعناية بالنفس والتعلم.
لتطوير الكلام، أو وسائل بديلة كالإشارة وتبادل الصور والأجهزة التي تنطق الرموز.
للمهارات الحركية الدقيقة والعناية الذاتية والتعامل مع الحساسية الحسية.
ليتعلم الأهل طرق التواصل واللعب والتعامل مع السلوك في البيت كل يوم.
خطة مدرسية فردية وتسهيلات تراعي طريقة تعلم الطفل وحاجاته الحسية.
تدريب على المحادثة والصداقة وفهم المشاعر للأطفال الأكبر والمراهقين.

يذكر دليل MSD أن العلاج عادة متعدد التخصصات، وأن الأبحاث تُظهر فوائد قابلة للقياس من البرامج السلوكية المكثفة التي تشجع التفاعل والتواصل الهادف. لكن مراجعة كوكرين عام ٢٠١٨ للتدخل السلوكي المكثف المبكر وجدت أن الأدلة على فائدته ضعيفة الجودة لأنها جاءت من دراسات صغيرة. والخلاصة العملية: اختر مختصين مؤهلين، واطلب أهدافًا واضحة قابلة للقياس، وراجع التقدم بانتظام، وتجنب أي برنامج يعتمد على العقاب أو يتجاهل راحة الطفل.
هل توجد أدوية لعلاج التوحد؟
لا يوجد دواء يعالج التوحد نفسه، كما تؤكد مكتبة الطب الأمريكية MedlinePlus. وتنص الإرشادات البريطانية NICE على عدم استخدام مضادات الذهان أو مضادات الاكتئاب أو مضادات التشنج لعلاج سمات التوحد الأساسية. لكن الأدوية قد تفيد في حالات مصاحبة محددة:
- التهيج الشديد والعدوانية وإيذاء النفس: وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على الريسبيريدون للأطفال من ٥ إلى ١٦ عامًا وعلى الأريبيبرازول من ٦ إلى ١٧ عامًا لهذا الغرض، وتوصي NICE بها فقط حين لا تكفي التدخلات النفسية والسلوكية، مع متابعة الآثار الجانبية.
- فرط الحركة وتشتت الانتباه: قد تُستخدم أدويته إذا اجتمع مع التوحد، وفق دليل MSD.
- القلق والاكتئاب: قد يصف الطبيب دواءً عند الحاجة، إلى جانب علاج نفسي مكيّف.
- اضطرابات النوم: توصي NICE بخطة نوم سلوكية أولًا، ثم الميلاتونين عند الحاجة بعد استشارة طبيب متخصص.
علاجات لا ينصح بها: احذر وعود الشفاء
تنبّه الجمعية الأمريكية للطب النفسي الأهل إلى الحذر الشديد من أي علاج يُعلن أنه «يشفي» التوحد، فأغلب الحميات والمكملات و«العلاجات الطبيعية» لا دليل علميًا عليها وتصنع آمالًا كاذبة. وهذا موقف الإرشادات من أشهرها:
| العلاج | الموقف العلمي |
|---|---|
| إزالة المعادن بالاستخلاب (Chelation) | لا تُستخدم في أي حالة وفق NICE، ولم تثبت فاعليتها وفق MSD |
| الأكسجين عالي الضغط | لا يُستخدم في أي حالة وفق NICE، ولم يثبت فاعليته |
| حقن السيكريتين | لا يُستخدم في أي حالة وفق NICE |
| الحميات الخالية من الجلوتين والكازين | لا تُستخدم لعلاج سمات التوحد الأساسية وفق NICE، وتحتاج متابعة غذائية إن اختارتها الأسرة |
| التدريب السمعي والارتجاع العصبي للكلام | لا يُستخدمان لعلاج مشكلات الكلام واللغة وفق NICE |
علاج الحالات المصاحبة يغيّر الصورة كلها
كثير من التدهور في السلوك يكون وراءه ألم لا يستطيع الطفل التعبير عنه، أو إمساك، أو أرق، أو قلق، أو نوبات صرع. ولذلك توصي NICE بالبحث عن هذه العوامل قبل التعامل مع «السلوك الصعب». وللأطفال والمراهقين القادرين لغويًا وذهنيًا توصي بالنظر في العلاج المعرفي السلوكي للقلق بعد تكييفه، مع تدريب على التعرف على المشاعر واستخدام أكبر للمعلومات المكتوبة والمصورة.
علاج التوحد عند الكبار
لا يحتاج كل بالغ توحدي إلى علاج، لكن كثيرين يستفيدون من فهم تشخيصهم، ومن دعم في العمل والعلاقات، ومن علاج ما يصاحب التوحد مثل الاكتئاب والقلق والأرق. ويمكن للرجال البالغين الحصول على تقييم سري ومتابعة في العيادات الخارجية بإرادة، وإذا اجتمع التوحد مع التعاطي أو الإدمان فالمكان المناسب هو برنامج التشخيص المزدوج.
كيف تعرف أن خطة العلاج جيدة؟
- تبدأ بتقييم واضح لنقاط قوة الطفل واحتياجاته، لا ببرنامج جاهز للجميع.
- لها أهداف محددة قابلة للقياس تُراجع كل بضعة أشهر.
- تشرك الأسرة وتدربها، لأن الطفل يقضي معظم وقته في البيت.
- تنسّق بين التخاطب والعلاج الوظيفي والمدرسة والطبيب.
- تحترم راحة الطفل ولا تعتمد على العقاب أو وعود الشفاء.
وللجانب اليومي في البيت، من التواصل إلى نوبات الانهيار، اقرأ دليل التعامل مع طفل التوحد.
نوبة تشنج أو إيذاء شديد للنفس أو أفكار انتحارية؟ اطلب المساعدة الآن
- نوبة تشنج تحدث لأول مرة، أو تستمر أكثر من ٥ دقائق، أو لا يفيق الشخص بعدها كالمعتاد
- ضرب الرأس أو العض أو إيذاء النفس بشدة حتى الإصابة أو النزيف، دون قدرة على تهدئته
- خروج الطفل من البيت أو ضياعه وهو لا يدرك خطر الطريق أو الماء
- حديث المراهق أو البالغ عن الموت أو الانتحار أو أنه «عبء» على أسرته
- تراجع مفاجئ وسريع في الكلام أو المشي أو الوعي، أو رفض تام للأكل والشرب
حافظ على هدوئك، وأبعد الأشياء الخطرة والأدوية من حوله، ولا تقيّده بالقوة إلا لمنع إصابة واضحة، وخفف الضوء والضوضاء قدر استطاعتك. أثناء التشنج ضعه على جانبه بعيدًا عن الحواف الصلبة ولا تضع شيئًا في فمه. اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو اذهب إلى أقرب طوارئ، وإذا تحدث المراهق أو البالغ عن الانتحار فلا تتركه وحده، واسأله بهدوء واستمع إليه، واتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة).
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨