من يشخّص الاضطراب ثنائي القطب؟
التشخيص مسؤولية الطبيب النفسي، وقد يشارك فيه أخصائي نفسي إكلينيكي بالمقاييس والمقابلات المنظمة. وتوصي الإرشادات البريطانية NICE بأن يُحال من يُشتبه في إصابته إلى خدمة متخصصة في الصحة النفسية للتقييم، لا أن يُكتفى بانطباع سريع.
ويحتاج التشخيص وقتًا أحيانًا؛ فالطبيب قد يرى المريض في نوبة اكتئاب لا تكشف وحدها عن الطبيعة ثنائية القطب، فيعتمد على التاريخ المرضي وملاحظات الأسرة والمتابعة.
ما خطوات تشخيص الاضطراب ثنائي القطب؟
- الخطوة الأولىالمقابلة النفسية
أسئلة عن المزاج الحالي، والنوبات السابقة ومدتها، والنوم والطاقة، والإنفاق والقرارات المتهورة، والأفكار الانتحارية.
- الخطوة الثانيةالاستماع للأسرة
بإذن المريض، يسأل الطبيب المقربين عن فترات نشاط أو تغير لم ينتبه لها المريض نفسه.
- الخطوة الثالثةالتاريخ العائلي والطبي
السؤال عن اضطرابات مزاجية في العائلة، والأمراض والأدوية الحالية، وتعاطي الكحول والمخدرات.
- الخطوة الرابعةالفحص الجسدي والتحاليل
مثل وظائف الغدة الدرقية وتحليل المخدرات عند الحاجة، لاستبعاد أسباب عضوية أو دوائية.
- الخطوة الخامسةمتابعة المزاج
تسجيل المزاج والنوم يوميًا لأسابيع يساعد على رؤية النمط بوضوح.
- الخطوة السادسةتحديد النوع ووضع الخطة
بعد تجميع الصورة يحدد الطبيب النوع وأي صفات مصاحبة، ويناقش الخطة مع المريض وأسرته.

ما فائدة مذكرات المزاج؟
مذكرة المزاج أداة بسيطة يسجل فيها الشخص يوميًا تقديره لمزاجه على مقياس من الهبوط الشديد إلى الارتفاع الشديد، مع عدد ساعات النوم والأحداث المهمة وأي مواد تعاطاها. ومع الوقت تكشف الأنماط: متى تبدأ النوبات؟ وما الذي يسبقها؟ وهل ترتبط بفصل معين أو ضغط محدد؟
- مستوى المزاج اليومي من الهبوط إلى الارتفاع.
- ساعات النوم ومواعيده.
- مستوى الطاقة والعصبية.
- الأحداث الضاغطة أو المفرحة الكبيرة.
- الأدوية وأي كحول أو مواد مخدرة.
وتفيد هذه المذكرة لاحقًا في المتابعة أيضًا، لأنها تساعد على اكتشاف الإشارات المبكرة قبل النوبة.
ما المقاييس المستخدمة في التقييم؟
يستعين الأطباء بمقاييس معتمدة تساعد على الفرز أو قياس الشدة، لكنها لا تغني عن المقابلة الإكلينيكية. ومن أشهرها:
| المقياس | الغرض |
|---|---|
| استبيان اضطرابات المزاج (MDQ) | أداة فرز تسأل عن فترات هوس أو هوس خفيف سابقة. |
| قائمة الهوس الخفيف (HCL-32) | تساعد على اكتشاف فترات الهوس الخفيف التي قد يغفلها المريض. |
| مقياس يونج لتقييم الهوس (YMRS) | يقيس شدة أعراض الهوس الحالية ويتابع تحسنها. |
| مقاييس الاكتئاب مثل PHQ-9 | تقيس شدة الاكتئاب الحالي، ولا تفرّق وحدها بين الاكتئاب وثنائي القطب. |
هل يوجد تحليل دم أو أشعة لتشخيص الاضطراب ثنائي القطب؟
لا يوجد حتى الآن تحليل أو أشعة تؤكد التشخيص. لكن الطبيب قد يطلب تحاليل وفحوصًا لسببين: استبعاد أسباب أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو تأثير مواد مخدرة أو أدوية، وتقييم الصحة الجسدية قبل بدء بعض الأدوية مثل وظائف الكلى والكبد. وقد يطلب أشعة على المخ إذا ظهرت الأعراض لأول مرة في سن متأخرة أو بشكل غير معتاد.
كيف يفرّق الطبيب بينه وبين حالات مشابهة؟
هذا من أدق أجزاء التشخيص، لأن أكثر من حالة قد تشترك في تقلب المزاج أو الاندفاع أو قلة التركيز:
| الحالة | نقاط التشابه | ما يرجّح ثنائي القطب |
|---|---|---|
| الاكتئاب | نوبات حزن وفقدان متعة | وجود نوبة هوس أو هوس خفيف في أي وقت، وتاريخ عائلي لثنائي القطب |
| فرط الحركة وتشتت الانتباه | تشتت، وكثرة كلام، واندفاع | الأعراض في ثنائي القطب تأتي في نوبات لها بداية ونهاية، لا مستمرة منذ الطفولة، ومعها قلة الحاجة للنوم |
| الشخصية الحدية | تقلب المشاعر والاندفاع | التقلب في الحدية يحدث خلال ساعات ويرتبط بالعلاقات، أما النوبات هنا فتمتد أيامًا وأسابيع |
| تأثير المخدرات | نشاط وأرق وهياج تشبه الهوس | استمرار الأعراض أو تكرارها بعد فترة كافية من التوقف عن المادة |
| الفصام | هلاوس وضلالات | ارتباط الذهان بنوبات المزاج وزواله غالبًا بين النوبات |
| اضطرابات الغدة الدرقية | نشاط وقلق أو خمول | تحاليل الغدة الطبيعية وتاريخ نوبات مميز |
وقد يجتمع ثنائي القطب مع حالة أخرى فعلًا، مثل فرط الحركة أو القلق أو الإدمان، وحينها يحتاج كل منهما خطة. وتفاصيل التداخل مع الشخصية الحدية والاكتئاب في صفحاتهما.
لماذا يهم التشخيص الصحيح قبل مضادات الاكتئاب؟
حين يُعامل الاضطراب ثنائي القطب على أنه اكتئاب فقط، قد يُوصف مضاد اكتئاب وحده. ويذكر المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية (NIMH) أن مضادات الاكتئاب لا تُستخدم وحدها في هذا الاضطراب لأنها قد تُحفّز نوبة هوس أو دورات سريعة لدى بعض المرضى.
وللإنصاف، فالأبحاث حول حجم هذا الخطر متفاوتة، ويبدو أنه يختلف حسب نوع الدواء ونوع الاضطراب، ولا يعني ذلك أن مضادات الاكتئاب «ممنوعة» تمامًا؛ فقد يستخدمها الطبيب في حالات معينة مع دواء مثبت للمزاج أو مضاد للهوس وبمتابعة دقيقة. المهم أن يُسأل كل مريض بالاكتئاب عن أي فترات هوس سابقة وعن التاريخ العائلي قبل اختيار العلاج.
لماذا يُعد التشخيص الذاتي عبر الإنترنت خطرًا؟
- قد يطمئن الشخص خطأً فيتأخر العلاج، أو يقلق دون داعٍ.
- الاختبارات الإلكترونية لا تفرّق بين ثنائي القطب والحالات المشابهة، ولا ترى تأثير المواد والأدوية.
- كلمة «بايبولار» تُستخدم في الحديث اليومي لوصف أي تقلب، مما يشوّه صورة المرض الحقيقي.
- قد يدفع التشخيص الذاتي إلى تجربة أدوية دون وصفة، وهو أمر خطر.
كيف تستعد لموعد التقييم؟
- اكتب تواريخ الفترات التي شعرت فيها بهبوط أو ارتفاع غير معتاد، ومدتها.
- سجّل نومك ومزاجك لأسبوعين قبل الموعد إن أمكن.
- اجمع أسماء الأدوية التي تتناولها أو تناولتها سابقًا.
- كن صريحًا بشأن الكحول والمخدرات؛ فالمعلومة سرية وتغيّر التشخيص والخطة.
- اصطحب شخصًا مقربًا إن رغبت، فملاحظاته مفيدة جدًا.
وبعد التشخيص تبدأ مرحلة وضع الخطة، وتعرف على الخيارات المتاحة في صفحة علاج الاضطراب ثنائي القطب.