لماذا يعتقد البعض أن الحشيش يحسّن العلاقة؟
«ساعتها بحس إن الوقت واقف وكل حاجة أحلى». هذا وصف يتكرر بين متعاطي الحشيش حين يتحدثون عن العلاقة الزوجية، وهو وصف صادق لإحساسهم في تلك اللحظة. لكن السؤال الطبي مختلف: هل يحسّن الحشيش الوظيفة الجنسية فعلًا، أم يغير الإحساس بها فقط؟
يعمل THC، المادة الفعالة في الحشيش، على مستقبلات القنب في المخ، فيغير الإحساس بالزمن ويخفف التوتر لدى البعض، بينما يثير القلق لدى آخرين. ولهذا يحكي الناس تجارب متناقضة، ويصدق كل واحد تجربته. وتجد الصورة العامة لأثر المواد المختلفة في دليل المخدرات والجنس، بينما نفصل هنا ما تقوله الأبحاث عن الحشيش تحديدًا.
ومن المهم أن نتذكر أن كثيرًا من هذه الأبحاث أُجري في بلاد يُستخدم فيها القنب بأشكال وتركيزات مختلفة عن الحشيش المتداول في مصر، والذي يُدخن غالبًا مع التبغ وقد يُخلط بمواد أخرى، ولذلك تُقرأ نتائجها بحذر.
لماذا تبدو نتائج الأبحاث متناقضة؟
لأن كل دراسة تقيس شيئًا مختلفًا. ففي مسح أمريكي كبير نُشر عام ٢٠١٧ وشمل ٢٨١٧٦ امرأة و٢٢٩٤٣ رجلًا، أبلغ متعاطو القنب عن عدد مرات أكبر من العلاقة خلال الشهر السابق مقارنة بمن لم يتعاطوه قط. لكن الباحثين أنفسهم ذكروا أن الإجابات ذاتية وتمثل لحظة زمنية واحدة، والمسح لا يستطيع أن يقول إن الحشيش هو السبب؛ فقد يكون الأشخاص الأكثر ميلًا للمغامرة أكثر ميلًا للأمرين معًا.
| الجانب | ما يرويه المتعاطي | ما تقوله الدراسات |
|---|---|---|
| الرغبة وعدد مرات العلاقة | رغبة أكبر واسترخاء | مسوح ذاتية تجد ارتباطًا لا يثبت السبب |
| الانتصاب | لا يلاحظ مشكلة في البداية | مراجعة منهجية تربطه بمعدل أعلى من ضعف الانتصاب |
| الهرمونات | لا يفكر فيها | نتائج متضاربة دون فرق واضح في التستوستيرون |
| الخصوبة | «مالوش علاقة» | مؤشرات غير محسومة، والأثر غير مستبعد |
| المزاج أثناء العلاقة | هدوء | قلق وشك لدى بعض المتعاطين، خاصة مع الأصناف القوية |

والخلاصة أن الأبحاث لا تقدم دليلًا على أن الحشيش يحسّن الصحة الجنسية، وأن ما يبدو تحسنًا في الدراسات الذاتية لا يصمد أمام الأسئلة الأدق.
الحشيش والانتصاب: أين تظهر المشكلة؟
جمعت مراجعة منهجية نُشرت عام ٢٠١٩ خمس دراسات، ووجدت معدل ضعف انتصاب أعلى لدى متعاطي القنب، مع تنبيه إلى تفاوت كبير بين الدراسات، وتعرض صفحة أضرار الحشيش أرقامها. وما يهمنا هنا هو كيف يلتقي هذا الأثر مع عامل نفسي معروف: قلق الأداء.
فالرجل الذي اعتاد العلاقة تحت تأثير الحشيش قد يشعر بتوتر حين يحاول دونه، فيرى في التوتر دليلًا على أنه «يحتاج» الحشيش، فيعود إليه. ومع الوقت تصبح المادة شرطًا نفسيًا للعلاقة، وهي إحدى صور الاعتماد التي يصعب على صاحبها ملاحظتها.
هل يخفض الحشيش هرمون الذكورة؟
السؤال قديم والإجابة غير محسومة. ففي تحليل لبيانات المسح الصحي الأمريكي نُشر عام ٢٠١٧ وشمل ١٥٧٧ رجلًا، لم يختلف مستوى التستوستيرون بين من تعاطوا القنب في أي وقت ومن لم يتعاطوه، بل كان أعلى قليلًا لدى من تعاطوه مؤخرًا، خاصة بين ١٨ و٢٩ عامًا. ونبه الباحثون إلى أن ذلك لا يحسم أثر القنب على الصحة الإنجابية.
وفي مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نُشر عام ٢٠٢١ وضم تسع دراسات، لم يظهر فرق ذو دلالة في التستوستيرون بين المتعاطين وغيرهم، مع انخفاض طفيف في أحد هرمونات الغدة النخامية المنظمة للخصية (FSH). وخلص الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تشير إلى أثر سريري واضح، لكنها لا تستبعده لأن الدراسات محدودة ومتباينة.
الحشيش والخصوبة: ما المعروف حتى الآن؟
في المراجعة نفسها كانت نسبة من لديهم خلل في تحليل السائل المنوي ٤٤٫٩٪ بين ١١٥٨ متعاطيًا مقابل ٢٤٫٥٪ بين ٢٨٥٦ غير متعاطٍ، لكن هذا الفرق لم يكن ذا دلالة إحصائية بعد التحليل التجميعي. أي أن الأرقام الخام تبدو مقلقة، والتحليل الدقيق لا يحسمها. وتعرض صفحة أضرار الحشيش دراسة دنماركية ربطت التدخين المتكرر بانخفاض تركيز الحيوانات المنوية.
وبين «غير محسوم» و«آمن» مسافة كبيرة. فمن يخطط وزوجته للإنجاب، أو يعاني تأخرًا فيه، يفعل الأفضل حين يتوقف عن الحشيش ويخبر طبيب الذكورة بتاريخ التعاطي بصراحة، لأن هذه المعلومة جزء من التقييم.
الحشيش والصحة الجنسية للمرأة
الأبحاث عن النساء أقل بكثير. ففي استبيان أُجري في عيادة نساء أمريكية واحدة ونُشر عام ٢٠١٩، أفادت ١٢٧ من أصل ٣٧٣ امرأة بأنهن تعاطين القنب قبل العلاقة، وقالت أغلبهن إنه زاد الرغبة وحسّن الرضا. لكنه استبيان لانطباعات شخصية من مكان واحد، لا يقيس الأثر الطبي ولا يمثل غيره.
وفي المقابل يبقى للحشيش أثر لا تقيسه هذه الاستبيانات: فهو يضعف القدرة على الحكم واتخاذ القرار، وقد يثير القلق أو الشك. أما الحامل والمرضع فيُنصحان بالتوقف التام، وأي قرار متعلق بالحمل يُناقش مع الطبيب.
كيف يؤثر الحشيش على العلاقة الزوجية؟
كثير من مشكلات الحشيش في البيت لا علاقة لها بالهرمونات، بل بالسلوك والمزاج. ويذكر المعهد الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات (NIDA) أن الدراسات قدّرت أن ٢٢٪ إلى ٣٠٪ ممن يتعاطون القنب يعانون اضطراب تعاطيه، وأن أقوى ما يتنبأ به هو تكرار الاستخدام. ومع الاعتماد تظهر أمور تلاحظها الزوجة قبل غيرها:
- الانسحاب العاطفي واللامبالاة، وقضاء الوقت مع «القعدة» أكثر من البيت.
- الشك والغيرة، خاصة مع الأصناف القوية، ويشرحها قسم الحشيش والشك.
- العصبية والأرق حين يتأخر عن موعده، وهي من أعراض الانسحاب التي يذكرها NIDA.
- الإنفاق المتزايد والخلافات حول المال.
وإذا كنتِ زوجة تعيش هذا الوضع، فدليل التعامل مع الزوج المدمن يساعدك على حماية نفسك وأولادك، ودليل التعامل مع مدمن الحشيش يشرح كيف تتحدثين معه دون صدام.
هل تتحسن الحياة الجنسية بعد ترك الحشيش؟
لا توجد دراسات كافية تحدد متى وكيف تتحسن بعد التوقف. لكن المعروف أن الأسابيع الأولى قد تحمل أرقًا وعصبية وقلقًا وأحلامًا مزعجة ضمن الانسحاب، وهذه كلها تؤثر في المزاج والعلاقة مؤقتًا. ولا يعني ذلك أن الحشيش كان يحسّن العلاقة، بل أن الجسم والمخ يعيدان ضبط نفسيهما. وتشرح صفحة أعراض انسحاب الحشيش مدتها وكيف تُخفف.
وإذا كنت لا تستطيع التوقف رغم رغبتك، فالعلاج النفسي هو الأساس، وأغلب الحالات تُعالج دون إقامة عبر العلاج الخارجي. وتجد مراحل العلاج في علاج إدمان الحشيش، والاستشارة الأولى في إرادة مجانية وسرية.
علامات الخطر بعد تعاطي الحشيش: اتصل بالإسعاف ١٢٣ فورًا
- ألم في الصدر أو خفقان شديد مع دوخة أو إغماء.
- نوبة ذعر أو شك شديد مع تهديد بالأذى أو حمل أداة حادة.
- هلاوس أو كلام غير مترابط أو انفصال عن الواقع.
- قيء متكرر لا يتوقف مع علامات جفاف.
- تشنجات أو فقدان وعي، وهي علامات قد تشير إلى خلطه بقنب صناعي أو مادة أخرى.
اتصل بالإسعاف على ١٢٣ فورًا، وإذا كان الشخص فاقد الوعي ويتنفس فضعه على جانبه حتى لا يختنق بالقيء، وابقَ معه ولا تتركه وحده، ولا تعطه طعامًا أو شرابًا، وأخبر المسعفين بكل ما تناوله أو تعاطاه وبالكمية والوقت إن عرفتها.
اتصل بالإسعاف ١٢٣