لماذا لا يوجد دواء معتمد لإدمان الحشيش؟
«يا دكتور، أنا عايز حقنة أو حباية تخليني أبطل خلاص». طلب نسمعه كثيرًا، ونفهمه؛ فالإقلاع عن الحشيش صعب، والدواء يبدو طريقًا أقصر. والإجابة الأمينة عن سؤال أدوية علاج إدمان الحشيش أنها ما زالت في المختبرات والتجارب، وليست على رف الصيدلية.
السبب أن الحشيش يعمل على جهاز معقد في الدماغ هو جهاز القنب الداخلي، الذي يشارك في المزاج والنوم والشهية والذاكرة. والأدوية التي تنجح مع الأفيونات أو الكحول تعتمد على مستقبلات مختلفة. وقد راجع تحديث مؤسسة كوكرين لعام ٢٠٢٥ نحو ٣٧ تجربة عشوائية شملت ٣٢٠١ مشاركًا، وخلص إلى أن كل الأدوية المدروسة ما زالت تجريبية، وأن الأدلة لنصف النتائج المهمة كانت منخفضة أو منخفضة جدًا الجودة.
وتعرض صفحة علاج إدمان الحشيش الخطة الكاملة ومراحلها. أما هنا فنفصّل كل دواء دُرس: ماذا وجدت التجارب، وما حدودها، ومتى قد يفكر فيه الطبيب.
أبرز الأدوية التي جُربت
مكمل يعدّل الجلوتامات. نجح لدى المراهقين وفشل لدى البالغين.
خفّف الانسحاب وقلل التعاطي في تجربة صغيرة، ويحمل خطر إساءة استخدام.
قلل التعاطي في تجربة صغيرة، والأدلة ما زالت غير مؤكدة.
تخفف الانسحاب والاشتياق، لكنها لم تزد نسب التوقف.
دواء تجريبي يرفع مادة القنب الطبيعية، نتائج أولية مشجعة.
لم تنفع للإدمان نفسه، لكنها تعالج اكتئابًا مصاحبًا.

إن-أسيتيل سيستئين: نجاح لدى المراهقين فقط
هو مكمل يُباع دون وصفة في كثير من الدول، ويُعتقد أنه يعيد توازن ناقل الجلوتامات في مراكز المكافأة. وفي تجربة أمريكية نُشرت عام ٢٠١٢ على ١١٦ مراهقًا وشابًا بين ١٥ و٢١ عامًا، كانت فرص التحاليل السلبية لدى من تناولوه أكثر من الضعف مقارنة بالدواء الوهمي، مع آثار جانبية قليلة.
لكن تجربة أكبر على ٣٠٢ بالغ نُشرت عام ٢٠١٧ لم تجد فرقًا: كانت نسبة التحاليل السلبية ٢٢٫٣٪ مع الدواء و٢٢٫٤٪ مع الدواء الوهمي. ويرجح الباحثون أن اختلاف العمر ونمط التعاطي والالتزام بالدواء قد يفسر التناقض. ولهذا لا يُعد إن-أسيتيل سيستئين علاجًا مثبتًا، وقد يناقشه الطبيب مع بعض المراهقين ضمن خطة نفسية وسلوكية، لا بدلًا منها.
الجابابنتين: نتيجة واعدة وتحذير مهم
في تجربة صغيرة نُشرت عام ٢٠١٢ على ٥٠ بالغًا لمدة ١٢ أسبوعًا، قلل الجابابنتين التعاطي بحسب تحاليل البول، وخفف أعراض الانسحاب، وحسّن أداء بعض اختبارات الوظائف التنفيذية مقارنة بالدواء الوهمي. لكنها تجربة «إثبات مبدأ» صغيرة، ولم تؤكدها مراجعات كوكرين. والأهم في السياق المصري أن الجابابنتين نفسه دواء يُساء استخدامه، خاصة مع الأفيونات، فلا يصح استخدامه دون إشراف دقيق.
الكانابيديول وبدائل THC: علاج القنب بالقنب؟
الفكرة تشبه علاج إدمان الأفيونات ببديل أفيوني منظم: إعطاء مادة من عائلة القنب بشكل محسوب لتخفيف الانسحاب. وفي تجربة أسترالية نُشرت عام ٢٠١٩ على ١٢٨ مريضًا لم تنجح معهم محاولات سابقة، استخدم الباحثون بخاخًا يحتوي THC والكانابيديول مع جلسات نفسية لمدة ١٢ أسبوعًا، فكانت أيام التعاطي أقل في مجموعة الدواء: ٣٥ يومًا في المتوسط مقابل ٥٣ يومًا مع الدواء الوهمي.
أما الكانابيديول (CBD) وحده، فقد وجدت تجربة بريطانية نُشرت عام ٢٠٢٠ على ٨٢ مشاركًا أنه قلل التعاطي أكثر من الدواء الوهمي، وكان جيد التحمل. ومع ذلك صنّف تحديث كوكرين الأدلة على الكانابيديول بأنها منخفضة الثقة، ولم تزد بدائل THC نسب التوقف الكامل عند جمع التجارب. وهذه المستحضرات الطبية تختلف تمامًا عن منتجات «الزيوت» المجهولة المحتوى التي تُباع على الإنترنت.
أدوية جديدة قيد البحث
من أكثر الاتجاهات إثارة للاهتمام دواء تجريبي يثبط إنزيم FAAH، فيرفع مستوى مادة القنب الطبيعية في الدماغ بدل إضافة مادة من الخارج. وفي تجربة نُشرت عام ٢٠١٩ على ٧٠ رجلًا يتعاطون يوميًا، ارتبط الدواء بأعراض انسحاب أخف خلال فترة الحجز، وتعاطٍ أقل بعد أربعة أسابيع. لكنه ما زال في المراحل المبكرة من البحث وغير متاح للاستخدام العلاجي.
ما الذي يصفه الطبيب فعلًا؟
في الممارسة اليومية، يستخدم الطبيب الأدوية لعلاج ما حول الإدمان، لا الإدمان نفسه:
| المشكلة | ما قد يفعله الطبيب |
|---|---|
| أرق شديد بعد التوقف | خطة نوم سلوكية أولًا، وأحيانًا دواء قصير المدى غير مسبب للاعتماد |
| اكتئاب أو قلق مستمر | تشخيص دقيق ثم علاج مناسب بمضادات الاكتئاب أو علاج نفسي |
| أعراض ذهانية أو شك شديد | تقييم عاجل وقد يحتاج مضادًا للذهان |
| فرط حركة وتشتت انتباه | تشخيص وعلاج يناسب من لديه تاريخ تعاطٍ |
| تعاطي مواد أخرى | خطة سحب لكل مادة، فبعضها يحتاج إشرافًا طبيًا |
وتوضح بيانات أعراض انسحاب الحشيش أن الأرق والعصبية وفقدان الشهية من أكثر ما يدفع للانتكاس في الأيام الأولى، ولهذا يهتم الطبيب بعلاجها مبكرًا.
لماذا يبقى العلاج النفسي هو الأساس؟
لأن الأدلة أقوى بكثير: فالعلاج المعرفي السلوكي والمقابلة التحفيزية وإدارة الحوافز تحسن نتائج التوقف، وقد استُخدمت هذه العلاجات نفسها مع الدواء في أغلب التجارب السابقة. والدواء في أفضل حالاته يساعد الشخص على تجاوز الأسابيع الأولى ليستفيد من العلاج النفسي. ويمكن أن يتم ذلك عبر العلاج الخارجي في معظم الحالات، وفي إرادة تكون الاستشارة الأولى مجانية وسرية.