هل لاكتئاب ما بعد الولادة سبب واحد؟
تسأل أمهات كثيرات: «ليه أنا؟ كل حاجة كانت ماشية كويس». والإجابة أن الأطباء لا يعرفون سببًا واحدًا، بل يرون اكتئاب ما بعد الولادة نتيجة تراكم ضغوط بيولوجية ونفسية واجتماعية في وقت واحد، على أرض قد تكون مهيأة وراثيًا.
ويؤكد المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية أن الاكتئاب حول الولادة قد يصيب أي امرأة بغض النظر عن عمرها أو تعليمها أو دخلها أو ثقافتها، وأنه ليس ذنبها ولا نتيجة شيء فعلته أو لم تفعله، وأن الأبحاث تشير إلى مشاركة عوامل وراثية وبيئية معًا.
ما دور الهرمونات في اكتئاب ما بعد الولادة؟
خلال الحمل يرتفع هرمونا الإستروجين والبروجسترون إلى مستويات عالية جدًا؛ إذ تذكر كليفلاند كلينك أنهما يرتفعان نحو عشرة أضعاف، ثم يهبطان بحدة بعد الولادة ليعودا إلى مستوى ما قبل الحمل خلال نحو ثلاثة أيام. ويشبّه أطباء النساء والتوليد هذا الهبوط بتقلبات الهرمونات قبل الدورة، لكن بصورة أكبر بكثير.
غير أن كل الأمهات يمررن بهذا الهبوط ولا تصاب به إلا نسبة منهن؛ ولهذا يُعتقد أن بعض النساء أكثر حساسية لتقلبات الهرمونات من غيرهن، ويرتبط ذلك أحيانًا بتاريخ اضطراب المزاج السابق للحيض أو باكتئاب سابق.
هل قلة النوم سبب لاكتئاب ما بعد الولادة؟
قلة النوم وحدها لا تصنع الاكتئاب، لكنها من أقوى العوامل المساعدة. فالحرمان المتكرر من النوم يضعف قدرة الدماغ على تنظيم المشاعر، ويجعل كل صعوبة تبدو أكبر. وتعد الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد الإرهاق عاملًا رئيسيًا، مع العلم أن التعافي الجسدي بعد الولادة قد يستغرق أسابيع، وأطول بعد الولادة القيصرية. ولهذا يُعد تنظيم نوم الأم جزءًا من العلاج لا رفاهية.
هل يزيد التاريخ النفسي السابق خطر الإصابة؟
نعم، وهو من أوضح عوامل الخطر. فوفق المعهد الأمريكي للصحة النفسية وهيئة الخدمات الصحية البريطانية يرتفع الخطر لدى من عانت اكتئابًا أو مرضًا نفسيًا قبل الحمل أو أثناءه، أو اكتئابًا بعد ولادة سابقة، أو لها تاريخ شخصي أو عائلي للاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب.
هل تؤثر الولادة الصعبة أو مرض الطفل؟
نعم. فالحمل عالي الخطورة، أو الولادة الصعبة، أو الطفل المبتسر أو المريض أو الذي يحتاج رعاية خاصة، أو كثير البكاء، كلها عوامل تذكرها المصادر الطبية لأنها تضاعف القلق والإرهاق. وكذلك صعوبات الرضاعة، التي قد تُشعر الأم بالفشل إذا لم تسر كما توقعت.
من الأكثر عرضة لاكتئاب ما بعد الولادة؟
اكتئاب أو قلق قبل الحمل أو أثناءه، أو بعد ولادة سابقة.
قريبة من الدرجة الأولى عانت الاكتئاب أو ثنائي القطب.
رعاية متواصلة دون فرصة لنوم متصل أو مساعدة ليلية.
وحدة أو خلافات زوجية أو غياب المساعدة العملية.
مضاعفات حمل أو ولادة، أو طفل مبتسر أو مريض.
فقد عزيز أو عمل، أو ضغوط مادية، أو تعرض لعنف.

ما الذي لا يسبب اكتئاب ما بعد الولادة؟
- ليس قلة حب للطفل؛ فالاكتئاب لا يقيس مشاعر الأم.
- ليس ضعف إيمان أو «بطر»؛ فهو حالة طبية لها أساس بيولوجي.
- ليس دليلًا على أنك لا تصلحين للأمومة.
- ليس نتيجة طريقة الولادة أو الرضاعة وحدها، وإن كانت صعوباتها عامل ضغط.
هل يمكن الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة؟
لا يمكن منعه دائمًا، لكن يمكن تقليل خطره. فقد وجد فريق الخدمات الوقائية الأمريكي عام ٢٠١٩ أدلة قوية على أن الإرشاد النفسي مثل العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بين الأشخاص يقي من الاكتئاب حول الولادة، وأوصى بتقديمه للحوامل والأمهات الأكثر عرضة، كمن لديهن تاريخ اكتئاب أو أعراض حالية أو ظروف اجتماعية صعبة.
- أخبري طبيبة النساء والطبيب النفسي بأي تاريخ نفسي قبل الولادة.
- اتفقي مسبقًا مع الأسرة على تقاسم الرعاية الليلية.
- لا توقفي دواءً نفسيًا تتناولينه بسبب الحمل أو الرضاعة دون استشارة الطبيب.
- راقبي مزاجك في الأسابيع الأولى، واطلبي التقييم إن استمر الضيق أكثر من أسبوعين.
وإذا ظهرت الأعراض رغم كل ذلك، فصفحة أعراض اكتئاب ما بعد الولادة تساعدك على التعرف عليها، وصفحة علاج اكتئاب ما بعد الولادة تشرح الخيارات المتاحة.
هلاوس أو أفكار إيذاء النفس أو الطفل بعد الولادة؟ اطلبي المساعدة الآن
- سماع أو رؤية أشياء غير موجودة، أو أفكار غريبة وشكوك غير واقعية.
- تشوش شديد، أو عدم النوم لأيام مع نشاط أو كلام زائد غير معتاد.
- حديث عن الموت أو أن الأسرة «أحسن من غيري»، أو أفكار لإيذاء النفس.
- أفكار أو نية لإيذاء الطفل، أو عجز تام عن رعايته أو رعاية النفس.
- رفض الأكل والشرب أو انهيار شديد في القدرة على الحركة والكلام.
لا تتركوا الأم وحدها، ولا تتركوا الطفل في رعايتها منفردة حتى تُقيَّم. تحدثوا معها بهدوء ودون لوم أو تهديد، وأبعدوا الأدوية والأشياء الخطرة، واتصلوا بالإسعاف ١٢٣ أو توجهوا لأقرب طوارئ فورًا، فذهان ما بعد الولادة حالة طارئة تُعالج في المستشفى. ويمكن الاتصال بالخط الساخن للدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨
٥كيف تؤثر الظروف الاجتماعية والأسرية؟
تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية من عوامل الخطر: ضعف السند الاجتماعي، والمشكلات الزوجية، والتعرض للعنف أو الإساءة، والأحداث الصعبة الحديثة كفقد عزيز أو فقد العمل. وتضيف كليفلاند كلينك الضغوط المادية، والصغر في السن أو الأمومة دون شريك، والتردد أو الشك في الرغبة في الأمومة، والفجوة بين الصورة المتوقعة للأمومة وواقعها.