فريق الاستقبال متاح الآن على مدار الساعة
دليل الفصام · الأسباب

أسباب الفصام

راجعه: د. محمود الصاوي آخر تحديث: ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ قراءة ١٠ دقائق
الإجابة باختصار

لا يوجد سبب واحد للفصام؛ فهو ينتج عن تفاعل بين استعداد وراثي وتغيرات في نمو الدماغ وكيميائه، خاصة الدوبامين والجلوتامات، مع عوامل بيئية مثل مضاعفات الحمل والولادة، والصدمات في الطفولة، والعيش تحت ضغوط شديدة، وتعاطي الحشيش في سن مبكرة. ولا يسببه سوء التربية ولا ضعف الشخصية.

  • وجود قريب مصاب يرفع الخطر، لكن أغلب أقارب المرضى لا يصابون أبدًا.
  • الضغوط والمخدرات تعمل غالبًا كمحفزات تكشف استعدادًا موجودًا، لا كسبب وحيد.

لماذا يُقال إن للفصام أسبابًا متعددة؟

يشرح الأطباء الفصام اليوم بنموذج يسمى الاستعداد والضغط: يولد بعض الناس بقابلية أعلى بسبب جيناتهم ومسار نمو أدمغتهم، ثم تأتي عوامل خلال الحياة تزيد العبء على هذا الدماغ حتى يتجاوز حدًا معينًا فتظهر الأعراض. ولا يكفي عامل واحد وحده في أغلب الحالات.

ولهذا قد ينشأ أخوان في البيت نفسه ويتعرضان للظروف نفسها، فيصاب أحدهما ولا يصاب الآخر. فلا أحد «مذنب» هنا؛ إنه اجتماع احتمالات يصعب التنبؤ بها في شخص بعينه.

هل الفصام وراثي؟

الوراثة من أقوى عوامل الخطر المعروفة؛ فالفصام أكثر شيوعًا داخل بعض العائلات، ويرتفع الخطر كلما كانت القرابة أقرب، ويبلغ أعلاه لدى التوأم المتطابق لشخص مصاب. ومع ذلك فحتى التوأم المتطابق لا يصاب في كل الحالات، وهذا دليل واضح على أن البيئة تشارك بدور مهم.

ولا يوجد «جين للفصام»، بل مئات التغيرات الجينية الصغيرة، يضيف كل منها قدرًا ضئيلًا من الخطر، ويشترك بعضها مع اضطرابات أخرى كالاضطراب ثنائي القطب. ولهذا لا توجد حاليًا تحاليل جينية تتنبأ بالإصابة لشخص بعينه.

ما دور الدوبامين والجلوتامات في الفصام؟

النظرية الأقدم تربط الأعراض الإيجابية بزيادة نشاط الدوبامين في مسارات معينة في الدماغ، ويدعمها أن الأدوية المضادة للذهان تعمل أساسًا على مستقبلات الدوبامين، وأن المنشطات التي ترفع الدوبامين قد تسبب أعراضًا ذهانية.

لكن الدوبامين لا يفسر كل شيء؛ فالأعراض السلبية والمعرفية ترتبط أيضًا بخلل في الجلوتامات، الناقل العصبي الأهم في التواصل بين الخلايا، وبتغيرات في شبكات الفص الجبهي. ويبحث العلماء كذلك في دور الالتهاب والمناعة، ولم تكتمل الصورة بعد.

هل يبدأ الفصام قبل الولادة؟

يرى كثير من الباحثين أن الفصام اضطراب في مسار نمو الدماغ، تبدأ جذوره مبكرًا وتظهر أعراضه في أواخر المراهقة، حين يعيد الدماغ «تهذيب» الوصلات العصبية وتنضج شبكات التفكير. ومن العوامل المبكرة التي ارتبطت بزيادة الخطر بدرجة بسيطة:

  • التعرض لبعض العدوى الفيروسية أو سوء التغذية أثناء الحمل.
  • مضاعفات الولادة التي تسبب نقص الأكسجين للجنين، والولادة المبكرة جدًا أو نقص الوزن الشديد.
  • تقدم عمر الأب عند الإنجاب، وفق عدد من الدراسات.
  • تأخر بسيط في النمو الحركي أو اللغوي في الطفولة لدى بعض من يصابون لاحقًا.

ومن المهم ألا تلوم الأم نفسها بسبب هذه العوامل؛ فأثر كل منها صغير، وأغلب من تعرضوا لها لا يصابون بالفصام.

هل يسبب الحشيش الفصام؟

هذا من أهم الأسئلة لأسر شبابنا. تُظهر الأبحاث أن تعاطي الحشيش في المراهقة، وخاصة التعاطي اليومي والأنواع عالية التركيز، يرفع خطر الإصابة بالذهان والفصام عدة أضعاف لدى بعض الأشخاص، ويرتبط بظهور المرض في سن أبكر. وقدّرت دراسة أوروبية كبيرة أن نسبة من حالات الذهان الجديدة في بعض المدن كان يمكن تجنبها لو لم تتوفر الأنواع عالية التركيز.

وهذا لا يعني أن كل من يتعاطى الحشيش سيصاب بالفصام؛ فالحشيش يعمل كعامل يدفع الدماغ المستعد نحو المرض. والأمر نفسه ينطبق، وربما بدرجة أشد، على القنب الصناعي مثل الاستروكس، وعلى المنشطات مثل الشابو. والعلاقة بين المرض والإدمان مشروحة في صفحة الفصام والإدمان.

ما دور الصدمات والضغوط والبيئة؟

صدمات الطفولة

الإساءة أو الإهمال أو التنمر الشديد في الطفولة ترتبط بزيادة خطر الذهان لاحقًا.

الحياة في المدن الكبيرة

العيش والنشأة في مدن مزدحمة ارتبط في الدراسات بخطر أعلى، ربما بسبب الضغوط والعزلة.

العزلة والتمييز

الغربة والتهميش والتمييز الاجتماعي عوامل ضغط مستمرة ترتبط بخطر أعلى للذهان.

قلة النوم الشديدة

الحرمان الطويل من النوم قد يفجّر أعراضًا لدى من لديهم استعداد.

أحداث الحياة الضاغطة

فقدان عزيز أو انتقال أو امتحانات مصيرية قد تسبق النوبة الأولى وتعمل كمحفز.

والفقر والضغوط المعيشية ترتبط أيضًا بزيادة الخطر، كما تشير المعاهد الوطنية للصحة النفسية الأمريكية. فالضغوط وحدها لا تصنع الفصام، لكنها تزيد العبء على دماغ لديه قابلية.

ما الفرق بين المحفز والسبب؟

كثيرًا ما تقول الأسرة: «مرض بعد ما رسب في الامتحان» أو «بعد وفاة والده». والحقيقة أن هذه الأحداث غالبًا محفزات جاءت في توقيت كشف مرضًا كان يتكوّن ببطء، وليست السبب الوحيد. وفهم هذا الفرق يخفف شعور الأسرة بالذنب، ويوجه الجهد إلى ما ينفع: العلاج وتقليل المحفزات في المستقبل.

عوامل الخطر مقابل عوامل الحماية
عوامل تزيد الخطرعوامل قد تحمي أو تقلل الخطر
وجود قريب من الدرجة الأولى مصاببيئة أسرية داعمة وقليلة النقد والعدائية
تعاطي الحشيش أو القنب الصناعي أو المنشطات في المراهقةالامتناع عن المخدرات، أو تأخير أي تعاطٍ إلى ما بعد اكتمال نمو الدماغ
صدمات الطفولة والتنمر والإهمالعلاقات آمنة مع الكبار ودعم نفسي مبكر بعد الصدمات
العزلة والتهميش والضغوط المزمنةشبكة أصدقاء وانتماء لمجتمع أو نشاط
تجاهل العلامات المبكرةالتقييم المبكر عند ظهور علامات بادرية وبرامج التدخل المبكر في الذهان
إنفوجرافيك ميزان عوامل الخطر مقابل عوامل الحماية في الفصام: وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب، تعاطي الحشيش أو القنب الصناعي أو المنشطات في المراهقة، صدمات الطفولة والتنمر والإهمال، العزلة والتهميش والضغوط المزمنة
عوامل الخطر وعوامل الحماية في الفصام

خرافات عن أسباب الفصام

  • «سببه الأم الباردة أو التربية القاسية»: نظرية «الأم المسببة للفصام» ظهرت في منتصف القرن الماضي وتخلى عنها الطب تمامًا لغياب الدليل.
  • «سببه الحسد أو السحر أو المس»: الإيمان بهذه الأمور لا يتعارض مع العلاج، لكن الأعراض لها تفسير طبي، وتأخير الطبيب بسببها يضر المريض.
  • «سببه كثرة التفكير أو المذاكرة»: التفكير والدراسة لا يسببان الفصام، وقد يكون التراجع الدراسي نفسه من أولى علامات المرض.
  • «سببه صدمة عاطفية واحدة»: الصدمة قد تكون محفزًا، لكن المرض ينتج عن تراكم عوامل متعددة.

ومعرفة الأسباب لا تغيّر كثيرًا من خطة العلاج في الغالب، لكنها تحرر الأسرة من اللوم وتوجهها إلى الوقاية لدى الإخوة الأصغر، وأهمها التوعية بمخاطر المخدرات.

أسئلة شائعة

أسئلة شائعة عن أسباب الفصام

لم تجد إجابتك؟

اسأل مستشارًا مباشرة، الرد سري وبلا أي التزام.

اسأل على واتساب
هل الفصام وراثي من الأب أو الأم؟

يمكن أن ينتقل الاستعداد من أي من الوالدين، ويرتفع الخطر أكثر إذا كان الاثنان مصابين. لكن الوراثة تزيد الاحتمال فقط، وأغلب أبناء المرضى لا يصابون بالفصام.

هل يمكن أن يصاب شخص بالفصام دون وجود تاريخ عائلي؟

نعم، كثير من المرضى ليس في عائلاتهم أي حالة معروفة، لأن الاستعداد قد يأتي من تغيرات جينية صغيرة متعددة أو من عوامل بيئية ونمائية.

هل الصدمة النفسية تسبب الفصام؟

الصدمات، خاصة في الطفولة، ترفع خطر الذهان، لكنها نادرًا ما تكون السبب الوحيد. وغالبًا تعمل صدمة حديثة كمحفز لمرض لديه استعداد سابق.

هل قلة النوم تسبب الفصام؟

قلة النوم وحدها لا تسبب الفصام، لكن الحرمان الشديد من النوم قد يثير أعراضًا ذهانية لدى من لديهم استعداد، واضطراب النوم من العلامات المبكرة الشائعة.

هل يمكن الوقاية من الفصام؟

لا توجد وقاية مضمونة، لكن تجنب الحشيش والمنشطات في المراهقة، ودعم الأطفال بعد الصدمات، والتقييم المبكر عند ظهور علامات بادرية، كلها تقلل الخطر أو تحسّن المسار.

هل زواج الأقارب يزيد خطر الفصام؟

تشير بعض الدراسات إلى ارتفاع بسيط في خطر بعض الاضطرابات مع زواج الأقارب، ويزيد الأمر إذا وُجد تاريخ عائلي للمرض. والاستشارة الوراثية والنفسية قبل الزواج مفيدة في العائلات التي فيها حالات.

المراجعة الطبيةد. محمود الصاوي، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان

كتب هذه الصفحة الفريق التحريري في إرادة، وراجعها طبيب متخصص وفق سياسة المراجعة الطبية. آخر مراجعة: ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦. المحتوى للتوعية ولا يغني عن استشارة الطبيب.

تحتاج مساعدة بخصوص الفصام؟

بياناتك سرية ولا تُشارك مع أي جهة

اتصال واتساب استشارة سرّية