لماذا يختلط الفصام بثنائي القطب؟
«دكتور قال فصام، ودكتور تاني قال ثنائي قطب، وإحنا تايهين». هذا الارتباك يتكرر مع أسر كثيرة، خاصة حين تكون النوبة الأولى مصحوبة بهلاوس أو أفكار غريبة.
السبب أن الفصام والاضطراب ثنائي القطب قد يتشابهان في لحظة بعينها. فتذكر NIMH أن من يمرون بنوبات هوس أو اكتئاب شديدة قد تظهر عليهم أعراض ذهانية كالهلاوس والضلالات، وأن مريض ثنائي القطب المصاحب بذهان قد يُشخَّص خطأً بالفصام. وتنصح لتجنب ذلك بالنظر إلى مسار المرض خلال الأيام والأسابيع السابقة، لا إلى الأعراض الحالية وحدها.
ما جوهر كل مرض؟
الفصام بحسب دليل MSD الطبي يجمع الهلاوس والضلالات واضطراب الكلام والسلوك مع أعراض سلبية كتبلد المشاعر وضعف الدافعية، ومشكلات معرفية في التفكير، وتراجع في الأداء، ويشترط تشخيصه استمرار علامات المرض ٦ أشهر على الأقل. وتصفه NIMH بأنه مستمر غالبًا، وقد يكون شديدًا ومعيقًا.
أما الاضطراب ثنائي القطب فتصفه NIMH بأنه اضطراب في المزاج والطاقة والنشاط، تتعاقب فيه نوبات هوس أو هوس خفيف مع نوبات اكتئاب، وتستمر نوبة الهوس في النوع الأول ٧ أيام على الأقل أو تكون شديدة لدرجة تحتاج المستشفى. وتذكر NHS أن المريض يمر عادة بفترات استقرار دون أعراض قد تمتد أسابيع أو شهورًا أو سنوات.
الذهان في المرضين: كيف يختلف؟
توضح NIMH أن الأعراض الذهانية في ثنائي القطب تميل إلى أن تطابق المزاج: فمن يمر بذهان أثناء الاكتئاب قد يعتقد خطأً أنه مفلس أو مذنب، ومن يمر به أثناء الهوس قد يعتقد أنه شخص مهم أو صاحب قدرات خاصة. ومع هدوء النوبة يتراجع الذهان عادة.
أما في الفصام فالذهان ليس تابعًا للمزاج، وقد يستمر أو تبقى آثاره حتى حين يكون المزاج هادئًا، وتصاحبه أعراض سلبية كالانسحاب والفتور التي لا ترتبط بنوبة اكتئاب. وتشرح صفحة أعراض الفصام هذه المجموعات بالتفصيل.
ما الفرق بين الفصام وثنائي القطب في جدول؟
| وجه المقارنة | الفصام | الاضطراب ثنائي القطب |
|---|---|---|
| جوهر المرض | إدراك الواقع والتفكير | المزاج والطاقة والنشاط |
| الذهان | عرض أساسي، ولا يتبع المزاج | يظهر في النوبات الشديدة فقط ويطابق المزاج |
| بين النوبات | أعراض سلبية ومعرفية تستمر غالبًا | فترات استقرار قد تمتد شهورًا أو سنوات |
| الانتشار | بين ٠٫٢٥ و٠٫٦٤٪ في أمريكا (NIMH) | نحو ٤٫٤٪ من البالغين خلال حياتهم (NIMH) |
| العلاج الدوائي الأساسي | مضادات الذهان | مثبتات المزاج، وبعض مضادات الذهان |
| مدة التشخيص | علامات مستمرة ٦ أشهر على الأقل | نوبة هوس ٧ أيام على الأقل في النوع الأول |

هل بينهما صلة وراثية؟
نعم، وهذا ما يجعل الحدود بينهما أقل حدة مما يبدو. ففي دراسة سويدية ضخمة نشرتها مجلة The Lancet عام ٢٠٠٩، ربط الباحثون سجلات أكثر من ٩ ملايين شخص، وقدّروا نسبة التوريث بنحو ٦٤٪ للفصام و٥٩٪ لثنائي القطب. ووجدوا أن أقارب مرضى ثنائي القطب أكثر عرضة للفصام أيضًا، وأن ٦٣٪ من اجتماع المرضين معًا يُعزى إلى عوامل وراثية مشتركة بينهما.
ولا يعني ذلك أنهما مرض واحد؛ فالدراسة نفسها تؤكد أنهما يشتركان جزئيًا في السبب الوراثي ويبقيان كيانين تشخيصيين متميزين. وبين الاثنين تقع حالة تُسمى الاضطراب الفصامي العاطفي، يجتمع فيها الذهان المستمر مع نوبات مزاج واضحة، ويذكرها دليل MSD ضمن الاضطرابات القريبة من الفصام.
كيف يحسم الطبيب التشخيص؟
- تاريخ مفصل لكل النوبات: متى بدأ الذهان، وهل جاء مع هوس أو اكتئاب أم بعيدًا عنهما.
- ما يحدث بين النوبات: هل يعود الشخص إلى طبيعته، أم تبقى أعراض كالانسحاب والفتور.
- متابعة المزاج والنوم لفترة، كما نشرح في تشخيص الاضطراب ثنائي القطب.
- التاريخ العائلي للمرضين.
- استبعاد المخدرات والأسباب العضوية، كأمراض الغدة الدرقية التي تذكر NIMH أنها قد تسبب أعراضًا مشابهة.
ولهذا قد يتغير التشخيص بعد النوبة الأولى، وهذا ليس خطأ بالضرورة، بل جزء طبيعي من وضوح الصورة مع الوقت.
هل يختلف العلاج؟
يتداخل العلاج جزئيًا ويختلف في الأساس. ففي الفصام تكون مضادات الذهان أساس العلاج الدوائي مع العلاج النفسي والتأهيل. أما في ثنائي القطب فتكون مثبتات المزاج أساس الوقاية من النوبات، وتُستخدم بعض مضادات الذهان في نوبات الهوس أو للوقاية. ويُحذر من بعض الأدوية في التشخيص الخاطئ، كمضادات الاكتئاب وحدها لدى مريض ثنائي القطب. ولا تبدأ أو توقف أي دواء دون طبيب، فهو وحده يحدد النوع والجرعة.
وتجد التفاصيل في علاج الفصام وعلاج الاضطراب ثنائي القطب.
المآل والمخاطر
المرضان قابلان للعلاج، وكثير من المرضى يعيشون حياة منتجة. لكن لكل منهما مخاطره: فتذكر NIMH أن نحو ٤٫٩٪ من مرضى الفصام يموتون انتحارًا، وأن الخطر أعلى في المراحل المبكرة من المرض. وتقدّر مراجعة منهجية نشرتها مجلة Journal of Affective Disorders عام ٢٠١٩ معدلات الانتحار في ثنائي القطب بنحو ٢٠ إلى ٣٠ ضعف عامة الناس. ولهذا يؤخذ أي حديث عن الموت بجدية، ويُطلب الدعم فورًا عبر خط ١٦٣٢٨ أو الإسعاف ١٢٣.
وفي إرادة يمكنكم الحصول على استشارة أولى مجانية وسرية لتقييم الحالة ومسارها، مع إقامة علاجية للرجال في النوبات الحادة ومتابعة خارجية بعدها.
نوبة ذهان حادة أو أفكار انتحارية؟ اطلب المساعدة الآن
- أصوات تأمره بإيذاء نفسه أو غيره
- هياج شديد أو تهديد لمن حوله بسبب شك أو خوف
- فجوات ذاكرة مع وجود الشخص في مكان خطر دون أن يعرف كيف وصل إليه
- حديث عن الموت أو الانتحار، أو إيذاء للنفس
- رفض الأكل والشرب أو إهمال شديد يهدد صحته
تحدث بهدوء وبجمل قصيرة، ولا تجادله ولا تسخر مما يقوله، وأبعد الأدوات الحادة والأدوية دون مواجهة. اتصل بالإسعاف ١٢٣ أو اذهب إلى أقرب طوارئ إذا كان الخطر وشيكًا، وإذا تحدث عن الموت فلا تتركه وحده، وتواصل مع خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨