ما المجموعات الثلاث لأعراض الفصام؟
يقسّم الأطباء أعراض الفصام إلى مجموعات تساعد على فهمها ومتابعتها. وكلمة «إيجابية» هنا لا تعني أنها جيدة، بل أنها تجارب «زائدة» على الإدراك المعتاد، بينما «السلبية» تعني قدرات أو مشاعر «ناقصة».
| المجموعة | المقصود بها | أمثلة |
|---|---|---|
| الأعراض الإيجابية (الذهانية) | تجارب وأفكار زائدة على الإدراك الطبيعي | هلاوس، ضلالات، كلام غير مترابط، سلوك غريب أو غير منظم |
| الأعراض السلبية | نقص في الدافعية والتعبير والتفاعل | فتور، قلة الكلام، انسحاب اجتماعي، تسطح المشاعر، فقدان المتعة |
| الأعراض المعرفية | صعوبات في وظائف التفكير | ضعف الانتباه والذاكرة العاملة، بطء التفكير، صعوبة التخطيط واتخاذ القرار |
ولا يُشترط أن تجتمع كل هذه الأعراض لدى شخص واحد، فالصورة تختلف كثيرًا من مريض لآخر، وقد تتغير لدى المريض نفسه من مرحلة إلى أخرى.
ما هي الهلاوس في الفصام؟
الهلاوس إدراك لشيء غير موجود بحاسة من الحواس، ويعيشها المريض كأنها حقيقية تمامًا. وأشهرها في الفصام الهلاوس السمعية: أصوات تتحدث إلى الشخص أو عنه، أو تعلّق على ما يفعله، أو تتحاور فيما بينها، وقد تكون ودودة أو ناقدة ومهينة.
- سمعية: أصوات أشخاص معروفين أو غرباء، أو همسات وأصوات غير واضحة.
- بصرية: رؤية أشخاص أو أشكال أو أضواء غير موجودة، وهي أقل شيوعًا في الفصام منها في الذهان الناتج عن المواد.
- لمسية أو جسدية: إحساس بشيء يلمس الجسم أو يتحرك داخله.
- شمية أو تذوقية: روائح أو طعوم غريبة، وهي نادرة وتستدعي استبعاد أسباب عضوية.
ما هي الضلالات؟ وما أشهر أنواعها؟
الضلالة اعتقاد راسخ غير صحيح لا يتغير بالأدلة أو النقاش، ولا يشاركه فيه أبناء ثقافة الشخص نفسها. والمهم هنا أن الضلالة فكرة فردية غريبة يتمسك بها الشخص رغم كل الشواهد، أما الإيمان بأمور دينية أو ثقافية مشتركة فلا يُعد ضلالة.
أكثرها شيوعًا: اعتقاد بأن هناك من يراقبه أو يتآمر عليه أو يضع له شيئًا في الطعام.
الشعور بأن التلفاز أو الأغاني أو حديث الغرباء يحمل رسائل موجهة إليه شخصيًا.
اعتقاد بامتلاك قدرات أو مكانة أو مهمة استثنائية لا يدعمها الواقع.
الإحساس بأن أفكاره أو حركاته تتحكم فيها قوة خارجية، أو أن أفكاره تُسحب منه أو تُذاع للآخرين.
اعتقاد غريب بتغير في أعضاء الجسم أو وجود شيء بداخله.

كيف يظهر اضطراب التفكير والكلام والسلوك؟
اضطراب التفكير يظهر في الكلام: ينتقل الشخص من فكرة إلى أخرى دون رابط، أو يجيب بإجابة بعيدة عن السؤال، أو يتوقف فجأة في منتصف الجملة، وفي الحالات الشديدة يصبح كلامه غير مفهوم. وقد يستخدم كلمات من اختراعه أو معاني خاصة لكلمات عادية.
أما السلوك غير المنظم فقد يظهر في ملابس لا تناسب الطقس، أو ضحك في موقف حزين، أو تصرفات غير متوقعة، أو صعوبة في إنجاز مهمة بسيطة كإعداد وجبة. وفي حالات أقل شيوعًا تظهر أعراض التخشب: جمود في وضع واحد لفترة طويلة، أو صمت تام، أو حركات متكررة بلا هدف، وهي حالة تحتاج رعاية طبية عاجلة.
ما هي الأعراض السلبية للفصام؟
هي الوجه الهادئ للمرض، وكثيرًا ما تُفهم خطأً على أنها كسل أو قلة ذوق. وقد تسبق الهلاوس بسنوات وتستمر بعد تحسنها، وهي أكثر ما يعيق الدراسة والعمل:
- فقدان الدافعية: صعوبة بدء أي نشاط أو الاستمرار فيه، حتى الاستحمام وترتيب الغرفة.
- تسطح المشاعر: وجه قليل التعبير وصوت رتيب، مع أن الشخص قد يشعر من الداخل أكثر مما يظهر.
- قلة الكلام: إجابات قصيرة جدًا وصعوبة في مواصلة الحديث.
- فقدان المتعة: عدم الاستمتاع بما كان يحبه من قبل.
- الانسحاب الاجتماعي: تجنب الأصدقاء والأقارب والبقاء في الغرفة لساعات طويلة.
وتتشابه بعض هذه الأعراض مع الاكتئاب أو مع آثار جانبية لبعض الأدوية، ولهذا يفرّق الطبيب بينها بعناية قبل أي قرار علاجي.
كيف تؤثر الأعراض المعرفية على الحياة اليومية؟
يواجه كثير من المرضى صعوبة في التركيز لفترة طويلة، وتذكّر المعلومات واستخدامها في الوقت نفسه، وتنظيم الخطوات لإنجاز مهمة، وفهم مشاعر الآخرين وتعبيرات وجوههم. وهذه الصعوبات لا تُرى بالعين، لكنها تفسّر لماذا يتعثر الطالب في المذاكرة أو الموظف في مهام كان يؤديها بسهولة.
ما العلامات المبكرة التي تسبق النوبة الأولى؟
قبل النوبة الذهانية الأولى تمر أغلب الحالات بمرحلة تسمى المرحلة البادرية، قد تستمر أسابيع أو شهورًا أو سنوات. والتقاط علاماتها مبكرًا فرصة ثمينة للتقييم قبل أن تكتمل الصورة:
- المرحلة البادريةتغيّر تدريجي
عزلة وتراجع في الدراسة أو العمل، اضطراب النوم، قلق أو اكتئاب، إهمال المظهر، اهتمام مفاجئ بأفكار غريبة أو غامضة.
- بداية الذهانشكوك وتجارب غريبة
إحساس بأن الناس يتحدثون عنه، سماع أصوات عابرة، تفسيرات غير مألوفة للأحداث، صعوبة متزايدة في ترتيب الأفكار.
- النوبة الحادةأعراض واضحة
هلاوس وضلالات راسخة، كلام أو سلوك غير منظم، وقد يتوقف عن الأكل أو النوم أو يصبح خطرًا على نفسه.
- بعد النوبةتحسّن تدريجي
مع العلاج تهدأ الأعراض الإيجابية غالبًا، وقد تبقى أعراض سلبية أو معرفية تحتاج تأهيلًا.
وليس كل من تظهر عليه علامات بادرية سيصاب بالفصام، فهذه العلامات قد تصاحب الاكتئاب أو القلق أو تعاطي المخدرات. لكنها تستحق دائمًا تقييمًا من طبيب نفسي.
هل تختلف أعراض الفصام بين الرجال والنساء والمراهقين وكبار السن؟
| الفئة | ما يميز الصورة غالبًا |
|---|---|
| الرجال | بداية أبكر في أواخر المراهقة وبداية العشرينيات، وأعراض سلبية أوضح في كثير من الحالات. |
| النساء | بداية متأخرة قليلًا، وقد تظهر ذروة ثانية بعد منتصف العمر، وأعراض مزاجية مصاحبة أحيانًا. |
| المراهقون | تبدأ غالبًا بتراجع دراسي وعزلة وتغير في الأصدقاء، ويصعب تمييزها عن تقلبات المراهقة أو تعاطي المواد. |
| الأطفال | الفصام قبل سن الثالثة عشرة نادر جدًا، وتحتاج أي أعراض ذهانية لدى طفل إلى تقييم متخصص في الطب النفسي للأطفال. |
| كبار السن | ظهور هلاوس أو ضلالات لأول مرة في سن متقدمة يستدعي أولًا استبعاد الخرف وأمراض الدماغ والآثار الدوائية. |
كيف تبدو أعراض الفصام للأسرة؟
الأسرة غالبًا لا ترى «الهلاوس» مباشرة، بل ترى نتائجها: ابن يغلق النوافذ لأنه يشعر بأنه مراقب، أو يتحدث همسًا مع نفسه، أو يرفض طعام البيت خوفًا من أن يكون مسمومًا، أو يغضب فجأة من كلام عادي. وقد يسهر طويلًا، ويترك الدراسة، ويقضي اليوم في غرفته.
- يتحدث أو يضحك وحده، أو يلتفت كأن أحدًا يناديه.
- يشك في الجيران أو الأقارب أو يعتقد أن هاتفه مراقب دون دليل.
- يصعب متابعة كلامه أو يقفز بين موضوعات لا رابط بينها.
- أهمل نظافته ومظهره وتوقف عن أنشطته المعتادة.
- تغيّرت تعابير وجهه وصار باهتًا وقليل التفاعل.
هذه الأسئلة للتوعية فقط وليست اختبارًا تشخيصيًا. وجود واحدة منها أو أكثر يعني أن التقييم لدى طبيب نفسي خطوة مناسبة، لا أن الشخص مصاب بالفصام حتمًا.
كيف تتحدث مع شخص تظهر عليه هذه الأعراض؟
- اختر وقتًا هادئًا ومكانًا آمنًا، وتحدث بجمل قصيرة وواضحة وصوت منخفض.
- لا تجادل في صحة الأصوات أو المعتقدات، ولا توافق عليها أيضًا؛ قل مثلًا: «لا أسمع ما تسمعه، لكني أرى أنه يخيفك».
- ركّز على ما يضايقه هو، كقلة النوم أو التوتر، واقترح زيارة الطبيب لمساعدته فيها.
- امنحه مساحة ولا تحاصره، وتجنب اللمس المفاجئ أو المواجهة الجماعية.
- إذا ظهر خطر على نفسه أو غيره، فالأولوية للسلامة والاتصال بالإسعاف.
وعند التأكد من الحاجة إلى تقييم، تشرح صفحة علاج الفصام ما يحدث بعد ذلك.
نوبة ذهان حادة أو أفكار انتحارية؟ اطلب المساعدة الآن
- سماع أصوات تأمر الشخص بإيذاء نفسه أو غيره، أو تصرفه بناءً عليها
- هياج شديد أو تهديد أو سلوك يعرّضه أو يعرّض من حوله للخطر
- التوقف عن الأكل أو الشرب أو النوم لأيام، أو إهمال شديد يهدد صحته
- الحديث عن الرغبة في الموت أو إنهاء حياته، أو الوداع وتوزيع متعلقاته
- تيبّس وجمود وعدم استجابة للكلام، أو ارتباك مفاجئ وتشوش شديد مع حرارة
ابقَ مع الشخص ولا تتركه وحده، وتحدث بصوت هادئ وجمل قصيرة، ولا تجادله في الأصوات أو الأفكار ولا تسخر منها. أبعد الأشياء الخطرة عن متناوله قدر الإمكان دون مواجهة، واتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو توجّه إلى أقرب طوارئ، ويمكنك الاتصال بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة للمشورة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨