هل يؤثر البريجابالين على الجنس؟
«من ساعة ما بدأت حباية الأعصاب وأنا حاسس إن نفسي اتسدت عن كل حاجة، حتى مراتي». جملة يقولها بعض المرضى بخجل، وغالبًا بعد أسابيع من الصمت، لأنهم لا يعرفون أن ما يحدث لهم أثر جانبي معروف لدواء يتناولونه.
البريجابالين دواء يصفه الأطباء لآلام الأعصاب والصرع وحالات أخرى، ومن أشهر أسمائه التجارية في مصر ليريكا وليرولين. وتشرح صفحة البريجابالين كيف يعمل ولماذا يُساء استخدامه. أما هنا فنجيب عن سؤال واحد: ماذا يفعل البريجابالين بالحياة الجنسية، سواء لمن يتناوله بوصفة أو لمن يتعاطاه خارج الإطار الطبي؟
والإجابة القصيرة: نعم، قد يؤثر، والأثر مسجل رسميًا. لكنه لا يحدث لكل من يتناوله، وغالبًا ما يتحسن حين يعدل الطبيب الخطة. المشكلة الأكبر تبدأ حين يُستخدم الدواء نفسه بحثًا عن «نشوة» أو لتأخير القذف دون إشراف.
ماذا تقول النشرة الرسمية لليريكا عن الآثار الجنسية؟
تقسم النشرة الأمريكية المعتمدة لليريكا الآثار الجانبية حسب تكرارها في التجارب، وتعدّ «متكررًا» ما ظهر لدى مريض واحد على الأقل من كل ١٠٠. وتضم القائمة ما يلي:
مذكور ضمن الآثار المتكررة في الجهاز العصبي.
ضعف الانتصاب مذكور ضمن الآثار المتكررة في الجهاز البولي والتناسلي.
انعدام النشوة أو تأخرها ضمن الآثار المتكررة.
مذكور ضمن الآثار الأقل تكرارًا.
رصدته تقارير ما بعد التسويق لدى بعض المرضى.
من أكثر آثاره شيوعًا، وتنعكس على الطاقة والمزاج والعلاقة.

وتذكر النشرة أيضًا «زيادة الرغبة» ضمن الآثار الأقل تكرارًا، وهذا يفسر لماذا يحكي بعض الناس تجارب متناقضة. فالاستجابة تختلف من شخص لآخر، ولا تصلح تجربة صديق لتوقع ما سيحدث لك.
دراسة مصرية: كم مريضًا تأثرت حياته الجنسية؟
في سلسلة حالات من قسم الأعصاب والطب النفسي بمستشفى جامعة أسيوط نُشرت عام ٢٠١٨، عُرضت بيانات ٧٥ مريضًا وُصف لهم البريجابالين لأسباب مختلفة، منها عرق النسا والصداع المزمن والألم العضلي الليفي واضطراب القلق العام. وظهرت اضطرابات جنسية لدى ٣١ مريضًا، أي نحو ٤١٪: نصف الرجال تقريبًا ونحو ٣٧٪ من النساء.
| نوع الاضطراب | عدد المرضى | النسبة بين من ظهرت لديهم اضطرابات |
|---|---|---|
| ضعف الانتصاب | ١٦ | نحو ٥٢٪ |
| ضعف الرغبة | ١١ | نحو ٣٥٪ |
| انعدام النشوة | ١٠ | نحو ٣٢٪ |
وظهرت الاضطرابات خلال أسابيع من بدء الدواء، ولم ترتبط بارتفاع الجرعة، وتحسنت خلال أسابيع بعد إيقافه. ولأنها سلسلة حالات من مركز واحد دون مجموعة مقارنة، فلا تصلح نسبتها لتقدير الخطر لدى كل المرضى، لكنها تؤكد رسالة الباحثة: أن يسأل الطبيب عن الوظيفة الجنسية وأن يتحدث المريض عنها دون حرج.
هل البريجابالين يعالج سرعة القذف؟
تنتشر بين الشباب فكرة أن «حباية الأعصاب بتأخر». ومصدر الفكرة قد يكون أثرًا جانبيًا حقيقيًا، إذ تذكر النشرة اضطراب القذف بين الآثار الأقل تكرارًا. وقد اختبرت تجربة عشوائية من جامعة الأزهر نُشرت عام ٢٠٢٠ البريجابالين قبل العلاقة لدى ١١٦ رجلًا أكملوا الدراسة، فتحسن زمن القذف في المجموعة التي تلقت الجرعة الأعلى فقط، ولم يتغير في المجموعتين الأخريين.
لكن الباحثين أنفسهم وصفوا الدواء بأنه «واعد للتقييم الإضافي» لا أكثر، وذكروا أن العدد صغير، وأن المتابعة لم تتجاوز أسبوعين، وأن الجرعة المناسبة ومدة الاستخدام وأمانه ما زالت تحتاج دراسات. أي أن البريجابالين ليس علاجًا معتمدًا لسرعة القذف، وتعاطيه لهذا الغرض يجمع بين أثر غير مضمون وخطر اعتماد معروف.
إساءة استخدام البريجابالين والجنس: لماذا تختلف الصورة؟
من يتعاطى البريجابالين بكميات أكبر من الموصوفة يبحث غالبًا عن نشوة أو هدوء، وتذكر النشرة أن الإحساس بالنشوة ظهر لدى ٤٪ ممن تناولوه في التجارب مقابل ١٪ مع الدواء الوهمي. ورصدت مراجعة منهجية نُشرت عام ٢٠١٧ تزايد أعداد من يتناولون كميات أعلى من الموصى بها بحثًا عن هذا الأثر. ومع الكميات الكبيرة تتراكم الآثار: نعاس وترنح وضعف تركيز، تنعكس كلها على العلاقة الزوجية قبل أي أثر هرموني.
وفي مصر أُدرج البريجابالين على جداول الرقابة في أغسطس ٢٠١٩. وبحسب دراسة نُشرت عام ٢٠٢٥ حللت بيانات مبيعات الأدوية، انخفضت مبيعات البريجابالين بنحو ٩٩٪ بعد القرار، بينما ارتفعت مبيعات الجابابنتين بنحو ١٩٨٪، وهو ما يشير إلى انتقال جزء من الاستخدام إلى دواء مشابه. ويشرح دليل الجابابنتين لماذا لا يُعد بديلًا آمنًا.
والأخطر جمعه مع الترامادول بحثًا عن أثر أقوى أو «للعلاقة»؛ فالنشرة تذكر تقارير عن تثبيط تنفسي مهدد للحياة أو قاتل لدى من تناولوا البريجابالين مع الأفيونات أو مثبطات الجهاز العصبي الأخرى. وتفصّل صفحة أضرار البريجابالين هذا الخليط.
هل يؤثر البريجابالين على الخصوبة والهرمونات؟
تعرض النشرة دراسة عشوائية على رجال أصحاء تناولوا البريجابالين أو دواءً وهميًا لمدة ١٣ أسبوعًا، وهي مدة دورة كاملة لتكوين الحيوانات المنوية. وانخفض تركيز الحيوانات المنوية إلى النصف أو أقل لدى نحو ٩٪ من مجموعة الدواء مقابل نحو ٣٪ من مجموعة الوهمي، وكان الفرق داخل الحد الذي حدده الباحثون مسبقًا. ولم يظهر أثر على شكل الحيوانات المنوية أو حركتها أو على هرمون التستوستيرون.
وعاد التركيز إلى طبيعته لدى المتأثرين بعد ٣ أشهر من التوقف، باستثناء رجل واحد استمر لديه الانخفاض في تحاليل لاحقة، وتقول النشرة إن الأهمية السريرية لهذه النتائج غير معروفة. كما ظهرت آثار على الخصوبة في دراسات على ذكور الفئران. ولذلك تنصح النشرة الرجل الذي يخطط للإنجاب بإخبار طبيبه، أما الحمل والرضاعة فقرارهما مع الطبيب دائمًا.
إذا لاحظت أثرًا جنسيًا وأنت تتناوله بوصفة
- لا توقف الدواء فجأة، فالتوقف المفاجئ قد يسبب أعراض انسحاب، وتشرحها صفحة أعراض انسحاب البريجابالين.
- أخبر الطبيب الذي وصفه بصراحة، فهو يحتاج هذه المعلومة كما يحتاج معرفة أي دوخة أو نعاس.
- راجع معه بقية أدويتك، فبعض مضادات الاكتئاب وأدوية الضغط لها آثار جنسية أيضًا.
- اسأل عن أسباب أخرى محتملة، مثل السكري أو القلق أو الألم نفسه الذي يُعالج.
- دع الطبيب يقرر: تعديل الخطة، أو بديل مناسب، أو الاستمرار مع المتابعة.
متى تحتاج تقييمًا لعلاج الإدمان؟
إذا كنت تتناول البريجابالين دون وصفة، أو بكميات أكبر من الموصوفة، أو تجمعه مع الترامادول، أو لا تستطيع التوقف رغم محاولاتك، فهذه علامات تستحق تقييمًا. ويعتمد العلاج غالبًا على تدرج طبي آمن ثم علاج نفسي يعالج ما دفعك إلى الدواء، وتجد مراحله في علاج إدمان البريجابالين. وفي إرادة تبدأ الخطوة الأولى باستشارة مجانية وسرية، ويمكن أن يستمر العلاج عبر العلاج الخارجي أو الإقامة حسب الحالة.
علامات الخطر بعد تعاطي البريجابالين: اتصل بالإسعاف ١٢٣ فورًا
- نعاس شديد أو صعوبة في الإفاقة.
- تنفس بطيء أو ضعيف، خاصة مع الترامادول أو المهدئات أو الكحول.
- ارتباك شديد أو ترنح أو كلام غير مفهوم.
- تورم في الوجه أو الشفتين أو اللسان أو صعوبة في البلع أو التنفس.
- تشنجات.
اتصل بالإسعاف على ١٢٣ فورًا، وإذا كان الشخص فاقد الوعي ويتنفس فضعه على جانبه حتى لا يختنق بالقيء، وابقَ معه ولا تتركه وحده، ولا تعطه طعامًا أو شرابًا، وأخبر المسعفين بكل ما تناوله أو تعاطاه وبالكمية والوقت إن عرفتها.
اتصل بالإسعاف ١٢٣